الأحداث الخمسة الأبرز في سوق النفط في عام 201(وتوقعات 2018)

كتب:د. ألينا آر وإلد 

1_ يعد ارتفاع سعر النفط بلا شك هو الحدث الأبرز في عام 2017. لا يتفق محللو ومراقبو السوق حول السبب الذي أدى إلى ارتفاع سعر خام غرب تكساس الوسيط من 44 دولار للبرميل في صيف 2017 إلى ارتفاع ما يقرب من 60 دولار للبرميل في ديسبمر لنفس العام. ولكن نستطيع سرد بعض الأسباب المحتملة لذلك من ضمنها: اتفاق أعضاء الأوبك على تخفيض الإنتاج، النمو المنتظم في معدلات الطلب، تعثر إنتاج عملاق الطاقة الفنزويلي، وما أصاب الإنتاج والتوزيع من توقف بسبب الإعصارات التي ضربت جنوب شرق الولايات المتحدة، وأخيرا إغلاق خطوط أنابيب الإمداد في كلا من: الولايات المتحدة، وليبيا، وبحر الشمال.

من المحتمل استمرار حالة التقلب في أسعار النفط خلال 2018. فمن جهة ما يزال هناك وفرة في المعروض من النفط، وهناك طلب مستمر من دول مثل الصين، ومن جهة أخرى نرى أن الولايات حريصة على منع الأسعار من الهبوط. ويحتمل في 2018 أيضا أن يظل للحوادث الصغيرة نسبيا تأثيرات ضخمة على سوق النفط.

ويعد قرار رويال داتش شل ببيع أصول خاصة بعمليات التنقيب قدرها حوالي 30 مليار دولار، وبالنسبة لمستقبل عمل الشركة سوف تركز على عمليات تكرير النفط وتسويقه ونقله، أكثر مما تركز على التنقيب والاستخراج. ونلاحظ على مدار العام الماضي أن شل حاولت بيع أو باعت بالفعل أصول بمقدار 587 مليار دولار في الجابون، وأصول غاز في أيرلندا قدرها 1.23 مليار دولار، وأصول غاز في تونس قدرها 500 مليار دولار، وأصول بمقدار 1 مليار دولار في نيوزيلاند. وتأتي استراتيجية بيع الأصول هذه جزئيا من الحاجة إلى اقتطاع الأصول غير الاستراتيجية من ميزانية شل. بينما صرح المدير التنفيذي لشل بأن هذه النقلة هي مجرد استجابة لتنامي سوق المركبات الكهربية، وتنبؤات بانخفاض الطلب على النفط.

ويعد قرار شل باستثمار مبالغ أقل في تطوير أصول التنقيب عن النفط واستخراجه نقطة رمزية فارقة بالنسبة إلى شركات النفط التي ستواصل عملها في 2018. تستثمر كثير من الشركات وشل من ضمنهم مبالغ أقل في مجال تطوير أصولها في مجال التنقيب عن البترول واستخراجه، ولكنها تبحث عن زيادة القيمة من خلال الاستثمار في مجالات: البيتروكيماويات، التكرير، ومصادر الطاقة المتجددة. بينما نجد شركات النفط الأخرى، على وجه التحديد شركات النفط القومية، مثل أرامكو، مستمرة وتتوسع في استثماراتها في مجال التنقيب عن النفط واستخراجه بل وتطوير أصول التنقيب. وستشهد كبريات شركات النفط التي تقوم بتصفية أصولها أسعارًا أعلى في البورصة. ولكن هذا الارتفاع في سعر البورصة ربما يكون قصير المدى، ومن غير المعروف ما إذا كانت هذه الشركات سوف تجني ما اعتاده من أرباح بيع النفط الخام في وقت ارتفاع سعره، عند الانتقال إلى الاعتماد على أصول تكرير النفط ونقله فقط، ومصادر الطاقة المتجددة فقط في جني الأرباح.

3. كانت المركبات الكهربية أيضا من أهم القصص الإخبارية هذا العام. أصدرت عديد من الدول أوامر قضائية بغرض تقليل بيع المركبات التقليدية التي تعتمد على حرق الجازولين، وإرغام المواطنين على شراء مركبات تعمل بالكهرباء. وأعطت بعض كبريات شركات إنتاج السيارات إلتزامات بتصنيع سيارات كهربائية. وفي الوقت نفسه عانت شركة إنتاج السيارات الكهربائية تيسلا من انتكاسة بطرح سيارتها الجديدة تيسلا 3 “سيارة كهربية للجميع”.

على الرغم من التنبؤات العديدة التي تبشر بارتفاع معدل استخدام السيارات الكهربية، إلا إن مستقبل المركبات الكهربية لا يزال غامضا. إذ ظهرت مجموعة من المشكلات بالفعل لدى السيارات الكهربية في الهند، فتنامي إلى مسامع المستخدمين المخاطر الاجتماعية والبيئية التي تحدث بسبب استخراج الليثيوم المستخدم في بطاريات تلك السيارات، وكذلك مخاطر نفاية البطارية. فإذا لم يحدث اكتشاف تكنولوجي جديد يحل تلك المشكلات، سوف يلاحظ مستخدمو هذه العربات بأنها لا تستحق كل تلك التكلفة.

4. رُفع الحذر المفروض على الصادرالت الأمريكية من النفط في نهاية 2015، ولكنه لم يحدث فرقا ملحوظا في صادرات النفط الأمريكية إلا بنهاية 2017. صدّرت الولايات المتحدة 2 مليون برميل يوميا تقريبا في أكتوبر الماضي. كما يوجد سعة كافية تكفل اتساع السوق الأمريكية باستخدام البنية التحتية المتواجدة حاليا. وتستطيع صادرات النفط الأمريكية في 2018 أن تقلل من الفجوة التجارية الموجودة بين الولايات المتحدة والصين. فصدّرت الولايات المتحدة في نوفمبر الماضي 289.000 برميل يوميا إلى الصين، وهذا يعتبر رقم ضئيل إذا ما قُورن بال 9 مليون برميل التي كانت الصين تستوردهم يوميا ذلك الشهر، وعلى الرغم من ذلك يرى منتجو النفط الأمريكي مساحة لزيادة معدل التصدير.

5. استمر انخفاض معدل إنتاج النفط الفنزويلي في 2017، إلى أن وصل لمرحلة إنه لم يعد هناك إنتاج كافي للوفاء بالاحتياجات الداخلية للبلد، وبالتالي لم يقدر على سد احتياجات العملاء الأجانب. ونلاحظ تراكم مشكلات النفط الفينزويلي على مدار عدة سنوات سابقة، ولكن يحتمل أن يكون عام 2018 نقطة فارقة. إذا تخلفت فنزويلا عن سد مستحقات الدائنين، ستصبح شركة النفط القومية PDVSA تحت تصرف الدائنين، ومن ضمن هؤلاء الدائنين شركة النفط الروسية روسنفت. على جانب آخر نرى إنه في حالة حدوث ثورة، أو انقلاب في فنزويلا يمكن للحاكم الجديدة إعادة هيكلة صناعة النفط الفنزويلي.