اسعار النفط والنفط: اين الفائض؟

فائض موازنة (2018) في العراق غطى تقريباً حجم العجز المخطط، لأن الزيادات المتأتية من ارتفاع اسعار النفط منعت الاقتراض الداخلي والخارجي، وبحسب بيان وزارة المالية، بلغ الانفاق خلال النصف الاول من هذا العام نحو (30) ترليون، فيما بلغت الايرادات نحو (45) ترليون دينار، اما الفائض من هذا العام فيساوي تقريبا (15) ترليون، وأكدت الوزارة على أن عجز الموازنة الحقيقي وصل الى (19) ترليون دينار وليس (12) ترليون دينار كما خطط لها، فما هو الحال اذاً لو لم تزداد اسعار النفط؟

قطعاً سنتوجه الى قناة الدين العام لأنه لاسبيل لدينا غيره، حتى وأن كان الاقتراض معدوم الفائدة غالباً ما سيكون سلبي للأجيال القادمة لأن الاختلال الموجود في الموازنة يمنع اي نمو حاصل في القطاعات مع الاتكاء على بئر النفط من جهة وسوء الاستخدام والرقابة من جهة أخرى!

اما آن الاوان أن ننظر للأحداث بمنطقية وواقعية، اليس الاجدر العمل بمنطق الاقتصاد وما يمليه من عائد-تكلفة، لماذا نصر على الاستمرار في الخطأ نفسه!

وللعلم ان النفط العراقي يباع بأقل من (7) دولارات من سلة النفوط، لأنه يحتوي على نسبة كبيرة من الماء والشوائب، ففي أحد الفترات قام العراق بتصدير كمية من النفط الى أحد الدول الاوربية، وجاء الاتفاق على ان النفط العراقي تنخفض فيه نسبة الماء والشوائب الأخرى، فعند وصول هذه الشحنة الى البلد الاوربي، تبين انه يحتوي على كمية كبيرة من الماء، عندها طالب الجانب الغربي بغرامة ودفع تكاليف تصفية النفط، فضلاً عن تخفيض الكمية المباعة بعد تصفيته!

وجرت العادة عند استخراج النفط أن يحصل خلل فني يجب اصلاحه سواء كان في الانابيب او الابار النفطية وهذه تستغرق وقتاً طويلاً مما يؤدي الى تخفيض الكميات المباعة.

نتمنى ان يستثمروا هذه النعمة، نتمنى ان ننمي قطاع واحد على الاقل، نتمنى ان يقود العراق رجل اقتصاد يعي ما يفعل، ويتخذ القرار وفق المنطق الاقتصادي الذي يقترب من الواقع، فليس كل ايراد من النفط، وليس كل إنفاق من الدين العام، متلازمة النفط والدين العام لا تترك هذا البلد، وستقضي على ما يمكن ادخاره للأجيال القادمة فيما لو بقي هذا النمط التعسفي مستمر.

نتمنى ان تتضمن معالجة الاقتصاد على مستوى التحليل الكلي وان نتخذ القرارات بتنبؤ المستقبل.