استثمارات الطاقة السعودية في إفريقيا .. منافع مشتركة

تواصل السعودية حراكها الاستثماري المتنوع في كل المجالات. وهذا يدخل مباشرة في آفاق ومعايير “رؤية المملكة 2030” التي أوجدت ميادين جديدة، وأحدثت كثيرا من القطاعات وجددت أخرى، في سياق استراتيجيتها الشاملة. والسعودية التي تمضي قدما في طريق تنويع مصادر الدخل، لها استراتيجيتها أيضا في تطوير قطاع الطاقة، سواء على ساحتها المحلية أو الخارجية. فهي “على سبيل المثال” تستثمر في الطاقة المتجددة، ووضعت خطة هائلة الحجم على صعيد الغاز. كما أنها لا تتوقف عن تحديث القدرات النفطية بأشكال مختلفة، بما يضمن استكمال محاور “الرؤية”. فكل شيء قابل للتطوير يحظى بآلياته الضرورية، ليضاف إلى النتائج النهائية للاستراتيجية الهادفة في الأساس لاستكمال بناء اقتصاد وطني جديد تستحقه البلاد والشعب السعودي.
من هنا يمكننا النظر، مثلا، إلى الاهتمام الذي توليه السعودية حاليا لتعزيز استثماراتها في القارة الإفريقية. وهي استثمارات متنوعة بما فيها بالطبع ميادين النفط والطاقة بشكل عام. ويأتي هذا التوجه بعد أن حققت الاستثمارات الموجودة أصلا في هذه القارة نجاحات متعددة، وقفزت بخطوات ثابتة ما عزز جدواها على المديين المتوسط والبعيد. فالخطة الجديدة تشمل بصورة أساسية زيادة الاستثمارات في مشاريع المصب في كل من نيجيريا وجنوب إفريقيا وأنجولا. وتشمل هذه المصافي وخطوط أنابيب النفط. والمسألة لا تتوقف عند هذا الحد، بل تضم أيضا مخططات سعودية عالية الجودة لإدخال إصلاحات كبيرة في القطاع النفطي في نيجيريا، مع ضرورة الإشارة إلى أنها تمثل أكبر اقتصاد في القارة الإفريقية، بعد أن تجاوز اقتصاد جنوب إفريقيا في عام 2014.
فعلى سبيل المثال، يسهم الحراك الاستثماري السعودي في إفريقيا في مواجهة أوجه العجز في البنى التحتية، ولا سيما في بلد كنيجيريا التي من المنتظر أن تضخ فيها استثمارات تصل إلى 50 مليار دولار. وهذا يحفز الأنشطة في مجالي النفط والغاز. وترى منظمة الأقطار المصدرة للنفط “أوبك” أن هذا التوجه يستند إلى أسس عملية ذات جدوى كبيرة، وهو يعود بالنفع على الأطراف المعنية، الأمر الذي يسهم بصورة مباشرة في تعزيز الإمدادات النفطية. وهذه النقطة الأخيرة تتولاها المملكة منذ عقود، حيث صارت البلد الأكثر تأثيرا في مجال استقرار السوق النفطية، والحفاظ على مصالح المنتجين والمستهلكين في آن معا، والإبقاء على مستويات سعرية أكثر عدالة لكل الأطراف.
والحق أن التوجه السعودي المشار إليه ما كان لينجح لولا العلاقات المتميزة التي تجمع المملكة بالبلدان الإفريقية المعنية. وهذه العلاقات تستند إلى طبيعة علاقات الرياض على الساحة الدولية بشكل عام. وعلى هذا الأساس، يؤكد المسؤولون في الدول الإفريقية الثلاث، ولا سيما نيجيريا، أن المشاريع تمضي قدما بصورة قوية ومتسارعة، وأنهم يتوقعون مزيدا من الإنجازات في هذا المجال في المرحلة المقبلة. والأمر لا يتوقف عند الدول المشار إليها، بل هناك حراك استثماري سعودي في عدد آخر من البلدان الإفريقية، بما في ذلك جنوب إفريقيا، التي ستشهد استثمارات سعودية في مجالات تكرير النفط ومصنعا للبتروكيماويات، في إطار استثمارات موجودة أصلا في هذا المجال.
التوسع الاستثماري السعودي في إفريقيا والعالم يسير وفق المخططات الموضوعة له. فهو ينتج عوائد جيدة ويسهم في تعزيز الاستقرار العالمي على الساحة النفطية وميدان الطاقة بشكل عام. وكل ذلك يتماشى متناغما مع أبعاد ومعايير ومحاور “رؤية المملكة 2030” التي أثبتت للعالم أنها خطة متكاملة، والأهم أنها خطة تنفذ وفق أعلى المعايير.