استئناف ضخ النفط ينعش اقتصاد دولتي السودان

مثل استئناف ضخ النفط من جنوب السودان مطلع سبتمبر الماضي بعد توقفه في العام 2013 فرصة جيدة لانعاش اقتصاد دولتي السودان المنهكتين كما يعتبر اول ثمار اتفاق السلام بين الفرقاء الجنوبيين.

ووقعت وزارة النفط السودانية اتفاقية تسدد بموجبها الشركات العاملة في الدولتين رسوم عبور نصيبها من النفط الخام المنتج في دولة جنوب السودان بقيمة 14 دولارا عن البرميل الواحد ستسري بأثر رجعي منذ انفصال جنوب السودان في عام 2011.

واعلن وزير النفط والغاز السوداني أزهري عبد القادر في تصريحات صحفية عن دخول الانتاج النفطي لحقل (توما ثاوث) بولاية الوحدة في شمال دولة جنوب السودان منظومة الانتاج بضخ 20 الف برميل من النفط الخام يوميا.

وأشار الوزير السوداني الى ان خمسة حقول اخرى في الوحدة ستعاود الانتاج قبل نهاية العام الحالي بطاقة تبلغ 80 الف برميل يوميا مؤكدا استمرار التعاون مع دولة جنوب السودان والشركات العاملة في الدولتين.

ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير في حديثه لوكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم الاحد ان استئناف انتاج وتصدير النفط سيدر دخلا سنويا للسودان يقارب 3 مليار دولار من عمليات تصدير النفط عبر الأنابيب التي تمر بالأراضي السودانية وكذلك الموانئ علاوة على عمليات الإنتاج التي ستصاحب الاستقرار الأمني.

واشار الى أن تلك العائدات من شأنها أن تخلق استقرارا نسبيا في سعر الصرف في السودان وأن تقلص من العجز في الميزان التجاري والذي قدر العام الماضي ب 4ر1 مليار دولار.

واوضح ان السودان سيتمكن بموجب الاتفاق من تغطية ما يقارب 75 في المئة من العجز في الميزان التجاري بالإضافة للاستقرار النسبي في سعر الصرف بحيث يحصل السودان على 25 دولار عن كل برميل نفط يتم تصديره وتشمل رسوم المعالجة والنقل عبر الأنابيب ورسوم العبور بالإضافة إلى التعويضات والمديونية السابقة للسودان على الجنوب كرسوم على عمليات سابقة لتصدير النفط وهو الأمر الذي يمكنه تقليل العجز في استهلاك النفط الخام في السودان.

ويصل حجم الديون المترتبة على رسوم نقل خام الجنوب عبر الأراضي السودانية إلى أكثر من مليار دولار بالإضافة إلى ديون أخرى ما قبل الانفصال تقدر ب 3ر5 مليار دولار كان الاتفاق حولها بأن تسدد خلال سنوات خصما من النفط بمقدار 15 دولار عن كل برميل وتم سداد 1ر2 مليار دولار منها.

اما الكاتب الصحفي المهتم بالشأن جنوب السوداني المثنى عبد القادر فقال ل (كونا) ان إعادة ضخ نفط الجنوب يساعد على دعم اقتصاد البلدين سواء على مستوى زيادة الايرادات واستقرار سعر الصرف بجانب تزايد التبادل التجاري وهو ما سينعش اقتصاد (جوبا) الذي انهكه النزاع.

واضاف عبد القادر ان التوقعات تشير الى ان نفط جنوب السودان قد يزيد بعد حوالي 3 اعوام لنحو 375 الف برميل يوميا وهو ما يشكل دعما كبيرا لاقتصاد (جوبا) فيما ستقلص عائدات النفط من عجز الميزان التجاري بالنسبة للخرطوم وهو ما يمثل الاساس لتنمية اقتصادية مشتركة ضمن التعاون الاقتصادي والتجاري.

ورأى عبد القادر ان الحرب الأهلية في جنوب السودان أدت الى توقف التجارة البينية وتجارة الحدود بين الدولتين اذ تقدر الخسائر الناجمة عن توقف هذه التجارة بحوالي مليار دولار سنويا فضلا عن الاضرار المترتبة على الإنتاج الزراعي والصناعي في الولايات المنتجة التي تراهن على اسواق جنوب السودان.

ويأتي استئناف الانتاج في الحقل الذي ينتج 20 الف برميل من النفط يوميا نتيجة التقدم الذي أحرزته المفاوضات السياسية بين الفرقاء في الجنوب بوساطة من الخرطوم العاصمة السودانية التي احتضنت مراسم التوقيع النهائي على اتفاق السلام الخاص بقضايا الحكم وتقاسم السلطة والترتيبات الامنية بين الفرقاء في دولة جنوب السودان.

ويستخدم جنوب السودان المنشآت النفطية السودانية لتصدير انتاجه عبرها الى ميناء (بورت سودان) على البحر الاحمر مقابل رسوم يدفعها للخرطوم.

وتسبب القتال في جنوب السودان في انخفاض انتاج النفط من 350 الف برميل يوميا الى نحو 130 الف برميل.