ارتفاع أسعار النفط يدفع الهند لمراجعة احتياطياتها من الخام

تواصل أسعار النفط العالمية اشتعالها، بسبب قلة المعروض من الخام، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية بين روسيا و أوكرانيا؛ الأمر الذي دفع الهند -ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم- لمراجعة احتياطياتها الإستراتيجية من النفط الخام.

وتستورد الهند أكثر من 84% من احتياجاتها من الخام، بينما تعهدت الإمارات العربية المتحدة بتأمين احتياجات الهند- ثاني أكبر ثاني عميل نفطي لدولة الإمارات- من المشتقات النفطية.

وأضاف مسؤول هندي أن الهدف من مراجعة احتياطيات النفط الخام الإستراتيجية هو الاستعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة إذا كانت هناك حاجة لزيادة هذه المخزونات، وفقًا لموقع ذا هند بيزنس لاين.

وتوقّع أن تؤدي التوترات السياسة بين روسيا وأوكرانيا إلى حدوث مزيد من الاضطرابات في سوق الغاز والنفط الأوربية، وقد يكون هناك بعض التداعيات على الهند.

وخلال الشهر الجاري، تخطّت أسعار النفط حاجز 100 دولار للمرة الأولى منذ 7 سنوات، قبل أن تعاود الهبوط إلى نحو 91 دولارًا” للبرميل.

أنشأ برنامج الاحتياطي الإستراتيجي للنفط للهندي، المُدار من قبل الدولة، وحدات لتخزين النفط بسعة 5.33 مليون طن، منها 1.33 مليون طن في مدينة فيشاخاباتنام، و1.5 مليون طن في مدينة مانغالور، بالإضافة إلى 2.5 مليون طن في مدينة بادور، في إطار المرحلة الأولى للبرنامج، وهو ما يعادل نحو 38 مليون برميل، يمكنها أن توفر احتياجات الهند من النفط الخام لمدة 9 أيام ونصف.

ووافقت الحكومة الهندية في يوليو/تموز الماضي، على إنشاء وحدتي تخزين اإستراتيجيتين للنفط بسعة 6.5 مليون طن بالشراكة مع القطاع الخاص في إطار المرحلة الثانية للبرنامج، منها 4 ملايين طن في مدينة شانديكول، و2.5 مليون طن في بادور.

وستسهم هذه المخزونات عند اكتمالها في توفير احتياجات الهند من النفط الخام لمدة 12 يوم إضافية.

ومن المتوقع أن يرتفع الطلب الهندي على النفط إلى 11 مليون برميل/يوميًا بحلول عام 2045، مقارنة بنحو 4.9 مليون برميل/يوميًا في عام 2021.

ووفقًا لبيانات وزارة النفط الهندية، ارتفع الطلب على النفط في الهند 3.7% على أساس سنوي إلى 4.3 مليون برميل/يوميًا في عام 2021، وفقًا لموقع إس بي غلوبال بلاتس.
انضمت شركة النفط الوطنية في أبو ظبي “أدنوك” إلى المرحلة الأولى من برنامج الاحتياطيات الإستراتيجية للنفط في الهند، بهدف تخزين 800 ألف طن من النفط الخام في مانغالور.

وتعدّ شركة نفط أبوظبي الوطنية الإماراتية الشركة الأجنبية الوحيدة التي تمتلك مخزونات نفطية في الاحتياطي الإستراتيجي للنفط الهندي.

وأسهمت سرعة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الهندية لملء مخزونات الاحتياطي الإستراتيجي للنفط بالكامل في مدة انخفاض أسعار النفط خلال شهري أبريل/ نيسان، ومايو/آذار 2020، بتوفير 5 الأف كرور روبية (669.4 مليون دولار أميركي) للدولة الواقعة في جنوب أسيا.

ساعدت الدول المورّدة للهند، مثل الإمارات والسعودية، في توفير كميات إضافية من النفط الخام لملء المخزونات الإستراتيجية للنفط الخام في الهند.

ولم تشهد أسعار النفط والبنزين في البلاد أيّ تغيّر منذ 3 أشهر، بسبب الانتخابات الجارية في بعض الولايات لانتخاب مجلس ولاية جديد، ومن بينها ولايتا أوتار براديش وبونغاب اللتان تتمتعان بمكانة سياسية مهمة في البلاد.

وتمّت آخر مراجعة لأسعار المواد البترولية في البلاد في نوفمبر/تشرين الثاني، عندما خفضت الحكومة أسعار البنزين بقيمة 10 روبيات للّتر و5 روبيات للنفط، ويبلغ سعر النفط حاليًا في نيودلهي95.41 روبية (1.28 دولارًا أميركيًا)، بينما يباع البنزين بسعر 86.67 روبية.

وارتفعت سلة النفط الخام الهندي من 71.32 دولارًا أميركيًا للبرميل في 1 ديسمبر/كانون الأول 2021، إلى 89.41 دولارًا أميركيًا للبرميل في 31 يناير/كانون الثاني 2022.

ويُرجع المحللون التقلبات الكبيرة التي تشهدها أسعار النفط العالمية إلى تراجع إنتاج أوبك من النفط مع زيادة الطلب على الخام مع تعافي الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية، فضلًا عن تراجع الاستثمارات في مرافق إنتاج النفط الخام خلال السنوات القليلة الماضية.

وخلال الشهور التسعة الأولى من السنة المالية الهندية، التي تبدأ في مارس/آذار، سجلت واردات الهند النفطية 82.4 مليار دولار بزيادة قدرها 108% عن المدة المماثلة من العام السابق، والتي استوردت فيها منتجات نفطية بقيمة 39.6 مليار دولار.

وبنهاية تعاملات يوم الجمعة، تراجعت أسعار خام برنت بنسبة 0.9% إلى 92.40 دولارًا للبرميل، مع توقعات بالتوصل إلى اتفاق حول برنامج إيران النووي.