احتياطيات “نفط الكويت” تسمح بإنتاج النفط والغاز لأكثر من 100 عام مقبلة

استعرض الرئيس التنفيذي لشركة نفط الكويت جمال جعفر الكيفية التي تبحث الشركة من خلالها عن شركاء لمساعدتها في استخراج النفط من حقول النفط «الحدودية الجديدة» البرية والبحرية على حد سواء في ضوء مساعيها لتعزيز الإنتاج كجزء من استراتيجيتها طويلة الأجل التي تمتد حتى عام 2040.

وأوضح جعفر في مقابلة مع «وورلدفوليو» ان شركات النفط الأميركية ومصنعي وموردي معدات حقول النفط كانت تتمتع بتقبل قوي في السوق الكويتي، حيث تستخدم مؤسسة البترول الكويتية بصورة رئيسية معايير معهد البترول الأميركي في طلبات الحصول على المقترحات، الأمر الذي يفيد المصنعين والموردين الأميركيين، وتملك شركة نفط الكويت قسما للمشتريات التنافسية يسعى دوما للحصول على التكنولوجيا الأميركية.

وقال جعفر إن هذه المنطقة تتربع على كميات وفيرة من مصادر النفط والغاز وتعتقد ان احتياطيات شركة نفط الكويت ستسمح لنا بإنتاج النفط والغاز خلال 100 عام مقبلة أو أكثر.

كما ان لدينا أقل تكلفة إنتاج للبرميل في العالم. لذلك كانت احتياطياتنا الضخمة وانخفاض تكاليف الإنتاج معا المحرك الرئيسي لإنتاج النفط في الكويت.

وذكر جعفر ان أكبر تحد يتمثل في المحافظة على مستوى الإنتاج الأمثل من الحقول مع الحفاظ على انخفاض تكلفة الإنتاج والذي أصبح أكثر صعوبة في ظل الاعتماد على نفس وسائل الإنتاج.

وحتى الآن، واصلنا الحفاظ على التكلفة المنخفضة للإنتاج، ولكن من المرجح أن يتغير هذا السيناريو الإنتاجي منخفض التكلفة في مرحلة ما في المستقبل.

التكنولوجيا المتقدمة

وعن استخدامات التكنولوجيا، قال جعفر اننا نتفهم في شركة نفط الكويت أهمية الحصول على كل ما يستجد من التكنولوجيا وتطبيقاتها. وتتطلب هذه التقنيات أحيانا ان تكون مصممة خصوصا للحقول المنتجة داخل مناطق عملياتنا، وبالتالي فإننا نعتمد بشكل كبير على مزودي التكنولوجيا الأميركيين، وكثير منهم رواد في مجال الحفر واستكمال إعداد الآبار لمرحلة الإنتاج.

وشدد جعفر على قوة العلاقات الوثيقة القائمة بين الكويت والشركات الأميركية منذ استخراج القطرة الأولى من النفط في الكويت.

وقال اننا من الناحية التاريخية، اعتمدنا على شركات مثل شلومبيرغر، وهاليبرتون، وبيكرهيوز، وجنرال إلكتريك وغيرها، وتواصل كل هذه الشركات تزويدنا بالخدمات الضرورية لكل جوانب عملياتنا.

تعاون أكاديمي

وأوضح جعفر ان اعتماد شركة نفط الكويت على الشركات الأميركية لا يقتصر على مزودي خدمات حقول النفط فحسب، بل انها تسعى لتزويد الموظفين بأفضل الموارد الممكنة في مجال التدريب من خلال التعاون مع عدد من المؤسسات الأميركية لتحقيق هذا الهدف.

وقد كانت الجامعات الأميركية مثل هارفارد وتكساس A&M من المكونات الأساسية في توفير التدريب اللازم والمخصص لموظفي شركة نفط الكويت.

وقال ان تعاوننا مع الجامعات الأميركية أفرز عددا من النتائج الجيدة، لدينا حاليا ما بين 40 و50 موظفا من الموهوبين في شركة نفط الكويت والذين حصلوا على تدريب متخصص ويقومون الآن بتطبيق هذه المهارات داخل الشركة. وعلاوة على ذلك، نعتمد في الشركة أيضا على نوع خاص من الأبحاث يسمى البحث التجريبي، الذي نحاول من خلاله معالجة المشكلات الفريدة في حقولنا.

وفي هذا الصدد، أعددنا مذكرة تفاهم مع جامعات Texas وA &M وجامعة Tulsa في أوكلاهوما، وUSC. وتقدم جميع هذه الجامعات برامج تجريبية تسعى إلى إيجاد حلول للتحديات الفريدة التي نواجهها.

مستقبل التكرير

وقال جعفر إن وزير النفط والكهرباء والماء بخيت الرشيدي أوضح خلال لقاء تم معه مؤخرا أن الطلب العالمي المتزايد على المنتجات المكررة دفع الكويت إلى تعزيز الطاقة التكريرية للمصافي الكويتية، الأمر الذي يسلط الضوء على خطط الإنتاج والتوسع لشركة نفط الكويت، وهي بالمناسبة خطط قصيرة الأجل وأخرى طويلة الأجل، مع تحديد خطة طويلة الأجل في إطار إستراتيجيتنا المعتمدة حتى عام 2040.

وتحدد هذه الإستراتيجية في جزء منها أهداف الإنتاج التي يجب على شركة نفط الكويت الحفاظ عليها اعتبارا من 2040 وما بعده. وتبلغ أرقام الطاقة الإنتاجية من النفط الخام 4.25 ملايين برميل يوميا في حين أن أرقام الإنتاج الحالية لدينا تبلغ 3.1 ملايين برميل يوميا.

وهذا يعني أن علينا بالتأكيد زيادة طاقتنا من الآن وحتى عام 2040، سواء من خلال مشاريع استكشاف جديدة أو العودة إلى مواقع حدودية جديدة.

فعلى سبيل المثال، تعتبر السواحل البحرية الخارجية بمنزلة حقول حدودية جديدة بالنسبة لنا لا تزال بكرا بعد، ونخطط للقيام بأعمال أولية بحلول نهاية هذا العام.

ومع ذلك، قال جعفر يتعين علينا الحفاظ على مستويات الإنتاج وتعزيزه من حقولنا الحالية، وهو أمر غير ممكن إلا من خلال الشراكات المباشرة مع شركائنا التجاريين المتخصصين في المجالات العديدة.

إنتاج النفط الثقيل

وفيما يتعلق بإنتاج النفط الثقيل، قال جعفر ان إنتاجنا الآن يبلغ 20 ألف برميل يوميا على ان يصل في نهاية هذا العام إلى 60 ألف برميل بينما الهدف النهائي هو بلوغ 400 ألف برميل يوميا. وهذا يمثل هدفا كبيرا يتطلب استثمارات ضخمة، ناهيك عن ان العديد من مشاريعنا الحالية والمستقبلية تنحصر في مجال النفط الثقيل وحده. وكما ذكرنا سابقا فإن النفط الثقيل هو مجال تفتقر فيه شركة نفط الكويت الى الخبرة وبالتالي فلا بد من الاعتماد على المهارات المتخصصة والخبرات الفنية لدى شركائنا.

وقد اعتدنا بصورة تقليدية على إنتاج النفط الخام المعروف بـ «النفط السهل». لكن المصادر المعقدة الثقيلة والنفط الجوراسي العميق، والنفط عالي الكبريت وعالي ثاني أكسيد الكربون، كلها مجالات وحقول جديدة.

وقد استكملت شركة نفط الكويت مؤخرا الأبحاث الزلزالية ثنائية وثلاثية الأبعاد لكل من مصادر الهيدروكربون البحرية والبرية. وكانت حقول غربي الكويت وجزيرة بوبيان هما المنطقتين الوحيدتين المتبقيتين.

وبمجرد الانتهاء من الدراسات الاستقصائية فيهما، ستتكون لدينا صورة كاملة عن تلك المصادر المتاحة في الكويت. ونعتقد أن كلتا المنطقتين تبشر بالخير فيما يتعلق بالإنتاج في المستقبل. وتجدر الإشارة إلى أن شركة نفط الكويت تعتزم الاستثمار بكثافة في هذه المناطق.

وأشار جعفر إلى خطة الشركة لاستثمار نحو 200 مليار دولار خلال السنوات الـ 5 المقبلة في مرافق التنقيب والحفر والخدمات، وهو رقم كبير جدا ويتطلب منا أن نكون شركة أكثر ديناميكية.