“إيكويت” رائدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص بالكويت

قبل عقدين من الزمن، شهدت الكويت انطلاقة أول نموذج تنموي فاعل وناجح للشراكة بين القطاعين العام والخاص في الكويت والمنطقة من ناحية وأول نموذج ناجح للاستثمار الأجنبي من ناحية أخرى، وكان ذلك قبل 17 عاماً من إصدار قانون الشراكة رقم 116 لسنة 2014، وقبل 16 عاماً من إصدار قانون هيئة تشجيع الاستثمار المباشر رقم 116 لسنة 2013، وقبل 18 عاماً من إصدار قانون خطة التنمية للكويت رقم 66 لسنة 2015، التي تسعى الدولة من خلالها إلى تنويع مصادر الدخل وتطوير اقتصاد مستدام.

ونجحت هذه الشركة في أن تكون أولى بوادر استقطاب الاستثمار الأجنبي، وهو أمر تعمل عليه الحكومة اليوم بكثافة وتسوق له بقوة، فقد كانت هذه الشركة سبّاقة في هذا الإطار قبل أكثر من 20 سنة، حتى أصبحت اليوم شركة عالمية لديها عمليات صناعية في 4 دول، وتساهم بأكبر نسبة من صادرات الكويت غير النفطية، وتساهم في توفير عائدات مجزية للدولة، وتدفع عجلة الاقتصاد المحلي، وتوظّف أكبر نسبة من العمالة الوطنية من مجمل موظفيها في قطاع الصناعات التحويلية التابع للقطاع الخاص في الدولة.

هذه الشركة هي “إيكويت للبتروكيماويات”، ففي عام 1995، وبرأسمال يبلغ 287 مليون دولار، أي ما يعادل 86 مليون دينار، تأسسّت كمشروع مشترك بين شركة صناعة الكيماويات البترولية (إحدى الشركات التابعة لمؤسسة البترول الكويتية)، وشريك أجنبي عالمي، وشركة أخرى تابعة للقطاع الخاص الكويتي، وثم في العام 2005 زادت مشاركة القطاع الخاص الكويتي إلى شركتين مدرجتين اليوم في بورصة الكويت، وبذلك أصبحت بمثابة “عرّاب” المشروعات المشتركة المستقلة بين القطاعين العام والخاص في الكويت، ولتجسد مثالاً نموذجياً سابقاً لأوانه للعديد من مشاريع الشراكة القائمة والإستراتيجية بين القطاعين العام والخاص.

وتقوم هذه الشركة بممارسة أعمالها ضمن أبرز القطاعات الصناعية حول العالم، وهو قطاع صناعة البتروكيماويات، الذي تبرز أهميته في أنّه ينتج مواد يتم استخدامها في صناعة الآلاف من المنتجات التي نستخدمها في حياتنا اليومية، والتي استفادت منها الدول الصناعية خلال العقود الماضية، من خلال تطويعها لتنمية جميع مرافق الحياة.

وتشمل هذه المنتجات كل شيء مصنوع من البلاستيك، بدءاً من أنسجة البوليستر ومواد تغليف الأطعمة والأكياس البلاستيكية والأصباغ ومواد البناء والرقائق البلاستيكية للزراعة وقناني مواد التنظيف المنزلية والصناعية، إضافة إلى سوائل التبريد ومضادات التجمد وإزالة الجليد ونقل الحرارة، وصولاً إلى لأوساط الطبية المعقمة مثل المستشفيات وأدوات المطبخ وغير ذلك الكثير من الاستخدامات الأخرى في مختلف نواحي الحياة.

وبرزت الحاجة الملحة لدى الدول التي تعتمد اعتماداً كبيراً على صادرات النفط إلى وجود صناعة بديلة، مثل صناعة البتروكيماويات عندما أخذت أسعار النفط بالهبوط إلى أقل من مستوياتها المعتادة بشكل كبير، خصوصاً وأن أرباح هذه الصناعة لم تتأثر على النحو الذي لحق بصناعة النفط والغاز.

وأصبحت هذه الشركة ثاني أكبر جهة منتجة لمادة «الإيثلين جلايكول» على مستوى العالم، وأكبر مصدّر للمنتجات غير النفطية في الكويت، بحيث تشكل صادراتها نسبة تفوق 60 في المئة من صادرات الكويت غير النفطية.

وليس ذلك فحسب، بل إنّ للشركة مساهمات مباشرة وغير مباشرة ذات دور إيجابي في دفع عجلة الاقتصاد المحلي وتحقيق عوائد قياسية للمساهمين، فقد قامت “إيكويت للبتروكيماويات” منذُ تأسيسها وحتى الآن بتوزيع أرباح فاقت 10 مليارات دولار على المساهمين أي ما يتجاوز رأس المال بأكثر من 15 مرة، ومنها ما يقارب 6 مليارات دولار من نصيب الجهات المساهمة الكويتية.

مؤشرات النجاح

لا تقتصر المؤشرات الرئيسية لنجاح «إيكويت للبتروكيماويات» على تحقيق العوائد المالية، بل تشمل أيضاً تحقيق الأهداف الأخرى التي تطمح لها إستراتيجية الدولة وعلى رأسها تمكين القطاع الخاص، ليكون عنصراً فعالاً في دفع عجلة الاقتصاد المحلي.

وإذا نظرنا إلى السنوات الثلاث الأخيرة فقط، سنرى أن إجمالي مساهمة هذه الشركة في الاقتصاد المحلي تجاوزت 4.4 مليار دولار، كعوائد غير مباشرة لاستثمار الدولة في الشركة، ومنها عوائد تم استخدامها في تنمية العديد من الجهات التجارية المحلية ذات العلاقة بالخدمات والمقاولة والبضائع، ومنها 230 مليون دولار سنوياً تصرف على مشتريات محلية وتعاملات مالية ليس مع شركة أو شركتين، بل مع أكثر من 470 شركة محلية، منها 75 شركة تم تأسيسها كمبادرات لتقديم خدمات مخصّصة لـ «إيكويت».