إيطاليا تعيد إحياء محطات الفحم لخفض الاعتماد على الغاز الروسي

طلب رئيس وزراء إيطاليا، ماريو دراغي، من أعضاء حكومته الاستعداد لإعادة تشغيل محطات الفحم، لخفض الاعتماد على غاز موسكو.

يأتي هذا في أعقاب الهجوم الروسي على أوكرانيا، الأسبوع الماضي، الذي أربك الغرب بشأن توفير مصادر الطاقة، وتنفيذ خطط التحول إلى الكهرباء النظيفة.

وأدى الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية، بنحو 100 ألف جندي، إلى رفع سعر الغاز الطبيعي مرة أخرى بنسبة 60% في تعاملات الخميس، وهو أول أيام الهجوم.

وبحسب صحيفة “لا أونيون ساردا” المحلية الإيطالية، فإن رئيس وزراء إيطاليا أخبر حكومته أنه في ضوء ارتفاع سعر الغاز في أوروبا -عقب الغزو الروسي لأوكرانيا- قد يُستأنف تشغيل محطات الفحم لتوليد الكهرباء.
عكس التوجه الأوروبي

وفق ما أورده موقع “ذا ساكسون”، اليوم السبت، فإن الخطوة الإيطالية تبدو وكأنها قرار نتيجة إرباك الدب الروسي للأوضاع في أوروبا، إذ تأتي عكس الاتجاه الأوروبي بالتحول إلى الطاقة النظيفة وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، وذلك من خلال عملين أساسيين هما الاعتماد على الطاقة المتجددة والتخلص من محطات الفحم؛ بوصف الأخيرة الوقود الأكثر تلويثًا في العالم.

وخلال قمتي مجموعة العشرين وقمة المناخ كوب 26، اللتين انعقدتا في شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني الماضيين على التوالي بحضور إيطاليا، أعلنت دول أوروبا التزامها بترشيد استهلاك الوقود الأحفوري والتخلي عنه تدريجيًا بحلول 2025، والحدّ من توليد الكهرباء من محطات الفحم.

وأعلنت الدول الأعضاء في مجموعة العشرين تعهّدها بالتوقّف عن تمويل محطات الفحم خارج البلاد، نهاية العام الماضي، كما أعلنت دول الاتحاد الأوروبي في قمة المناخ التزامها بالتخلص من محطات الفحم.
قال رئيس الوزراء الإيطالي، إن الآثار المترتبة على العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا؛ بسبب عدوانها على أوكرانيا مُقلقة، وتنعكس مباشرة على اقتصاد البلاد.

وأضاف دراغي أن 45% من واردات إيطاليا من الغاز تأتي من روسيا، وهي أعلى بنسبة 27% من صادرات موسكو إلى روما قبل 10 سنوات.

وقبل أزمة مشروع خط الغاز الروسي نورد ستريم 2 وقرار ألمانيا بعدم تشغيله، كانت أوروبا تستورد نحو 40% من احتياجاتها من الغاز من روسيا.

إلا أن محاولات روسيا للضغط على أوروبا لبدء انطلاق غازها إلى القارة العجوز عبر ألمانيا من خلال مشروعها الضخم، الذي تجاوزت استثماراته 10 مليارات دولار وتقليص الإمدادات، خفّضت صادراتها إلى أوروبا في 2021 لصالح الغاز الأميركي.

لذلك انخفضت مخزونات الغاز الأوروبية استعدادًا لفصل الشتاء، وعمّقت من أزمة ارتفاع أسعار الغاز ومصادر الطاقة، المصاحبة لزيادة الطلب بسبب التعافي من وباء كورونا، وصعد الغاز في أوروبا بنسبة تجاوزت 300% العام الماضي.

وأمام هذه الطروف يقول رئيس الوزراء الإيطالي: “إننا قد نحتاج إلى تشغيل محطات الفحم، لسد عجز الكهرباء على المدى القصير”.

يُذكر أن سعر الغاز حلق في بورصة لندن يوم الخميس إلى 1600 دولار لكل 1000 متر مكعب.
الفحم في إيطاليا

خلال السنوات الماضية، اعتمدت إيطاليا بصفة كبيرة على الفحم في توليد الكهرباء، ولكنها تعهدت في عام 2019 بالتخلي عن محطات الفحم بحلول عام 2025.

وفي يوليو/تموز الماضي، أعلنت أكبر شركات الكهرباء في إيطاليا وأوروبا “تيرنا”، استثمار نحو 21 مليار دولار أميركي، على مدار 10 سنوات المقبلة، للتخلي عن توليد الكهرباء بالفحم وتلبية متطلبات تحول الطاقة.

وبحسب الشركة الإيطالية، فإن المشروعات في خطة التنمية طويلة الأجل الجديدة للشبكة الوطنية ستُمكن الدولة من خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 5.6 مليون طن سنويًا، أي ضعف الخطة السابقة، مؤكدة أنها ستكون قادرة على تطوير نظام كهرباء كفء ومستدام وصديق للبيئة.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت شركة إينل غرين باور الإيطالية للطاقة المتجددة، تخلّ