إيران والعقوبات النفطية .. لا مفر

كلمة الاقتصادية

الهبوط المستمر للصادرات الإيرانية من النفط أمر طبيعي في ظل ما تواجهه من عقوبات، زاد عليها الضغط خلال الفترة الأخيرة مقابل السياسات الخاطئة، التي تمارسها وتنتهجها طهران، لكن الهدف الرئيس يبقى دائما أن تصل إلى مستوى الصفر تماما، وفقا للعقوبات الأمريكية، والتزام الدول المستوردة لهذا النفط بهذه العقوبات. وبعد أن أوقفت واشنطن الاستثناء لثماني دول باستيراد نفط إيران، فالصادرات وصلت حاليا إلى 400 ألف برميل، وستتوقف نهائيا في غضون الفترة القصيرة المقبلة، لأن الإدارة الأمريكية لا تقبل بأكثر من الصفر المشار إليه.
حتى الشحنات التي يحاول النظام الإرهابي الإيراني تهريبها تتعرض للضبط من قبل الدول المتعاونة مع أمريكا لتطبيق العقوبات، بما فيها الشحنات التي تهرب لنظام الإرهابي الآخر بشار الأسد في سورية. فالمسألة باتت واضحة، لا يمكن لطهران أن تصدر برميلا واحدا بعد الآن، حتى تلتزم بالمعايير والقوانين الدولية.
المهم هنا، أن إمدادات النفط العالمية لم تتأثر كما حاول نظام علي خامنئي الترويج له. لماذا؟ لأن المملكة ومعها كل الدول النفطية الأخرى ملتزمة بتطبيق العقوبات، يضاف إلى ذلك قدرة السعودية على سد أي نقص يحدث سواء من توقف النفط الإيراني أو غيره. والرياض تتبع هذه الاستراتيجية من جهة مسؤولياتها الدولية، التي ألزمت نفسها بها ليس الآن فحسب، بل منذ عقود. فهي تعمل من أجل انسياب أداء الاقتصاد العالمي، وتمكنت في السنوات الماضية من جلب دول نفطية خارج منظمة الأقطار المصدرة للنفط “أوبك” إلى اتفاق خفض الإنتاج، من أجل ضمان إمدادات مطمئنة، وأسعار عادلة لكلا الجانبين المنتج والمستورد. وفي اجتماع فيينا الأخير، سارت الأمور كما ترغب السعودية تماما، وصبت في المصلحة الدولية بالطبع.
رغم التراجع الطفيف لأسعار النفط الأسبوع الماضي، إلا أنها لن تستمر على هذا المنوال؛ لأن الاقتصاد العالمي نفسه يواجه تباطؤا تسعى الدول المحورية إلى تخليصه منه. وأيضا لن تكون هناك ارتفاعات غير مقبولة في الأسعار، والسبب يبقى دائما مرتبطا باتفاق خفض الإنتاج، والمتابعة المباشرة للسعودية له. وعلى هذا الأساس، ذهبت الادعاءات بأن خروج إيران من السوق النفطية سيضرب هذه السوق في مقتل، أو على الأقل سيرفع الأسعار إلى مستويات عالية جدا، ذهبت أدراج الرياح. وفي الأسابيع القليلة المقبلة، سيتوقف نهائيا النشاط النفطي الإيراني الخارجي، بما في ذلك الشحنات التي تدعي طهران أنها ضمن “الهبات”. فحتى هذه الأخيرة تعد تهديدا للعقوبات الأمريكية المشددة بهذا الخصوص، ناهيك عن أن بعضها يذهب لنظام الأسد غير الشرعي أصلا.
في الشهر الماضي أظهر مسح عالمي، أن الدول الـ11 في “أوبك”، الأعضاء المقيدين باتفاق خفض الإنتاج، حققوا التزاما بهذا الاتفاق بنسبة 156 في المائة. ما يؤكد مرة أخرى أن الاتفاق بقيادة السعودية يمضي قدما وفق ما هو مخطط له. ولذلك فهبوط الإنتاج الفنزويلي والليبي، وتوقف الإنتاج الإيراني لن يؤثرا بأي شكل من الأشكال في الإمدادات وتوازن العرض والطلب، وبالتالي عدالة الأسعار المستهدفة. لا يوجد مفر أمام إيران سوى الالتزام التام بالعقوبات الأمريكية. فالدول الأوروبية نفسها التي تحاول تملق نظام الإرهاب في طهران، أعلنت مرارا أنها لن تستورد أي نسبة من هذا النفط بصرف النظر عن أي اعتبارات. وهذا ما جعل أركان النظام الإيراني يشنون حملة شرسة على الاتحاد الأوروبي، وصلت إلى حد الإهانة.