إمكانيات الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط

يوفر تراجع أسعار الطاقة المتجددة وزيادة الطلب على الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فرصة فريدة لتسريع إنتاج الطاقة المتجددة، والاستثمار في القدرة التنافسية الطويلة الأجل وأمن الطاقة.

وقد تم استكشاف المستقبل المشرق للطاقة المتجددة في المنطقة بشكل متعمق في احدى فعاليات بلومبرج لأبحاث تمويل الطاقة الجديدة مؤخرًا في دبي، بحضور نحو 60 من خبراء الطاقة والخدمات المالية. وشملت موضوعات المناقشة الرئيسية الارتفاع العالمي في انتاج واستخدام المركبات الكهربائية، وزيادة القدرة التنافسية لتكنولوجيا الطاقة المتجددة والفرص الإقليمية لنمو التكنولوجيا المتجددة.

وستحتاج منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال الفترة بين عامي 2017 و2040 إلى توليد طاقة فعلية جديدة تبلغ 530 جيجاواط، وفقًا للتحليل الاقتصادي السنوي على المدى الطويل لمستقبل الطاقة ـ توقعات الطاقة الجديدة الذي أجرته بلومبرج لأبحاث تمويل الطاقة الجديدة. منها نحو 358 جيجاواط على الأرجح أو ما يقرب من ثلثيها طاقة شمسية وطاقة رياح جديدة، ما يدفع بمزيج الطاقة للتحوّل من استخدام ما نسبته 93% من الوقود الأحفوري المهيمن إلى طاقة تضم أكثر من 50% من الوقود الخالي تمامًا من انبعاثات الكربون.

مستقبل توليد الكهرباء

ستهيمن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على مستقبل توليد الكهرباء في جميع أنحاء العالم لأن كلا التقنيتين تتنافسان بشكل متزايد مع الطاقة الكهربائية المولدة من محطات حرق الفحم والغاز، ومع زيادة الانتشار ستستمر التكاليف في الانخفاض.

وبحلول عام 2021، من المرجح أن تصبح الطاقة الكهربائية المولدة من محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية الجديدة أرخص من الطاقة الكهربائية المولدة من حرق الفحم في الصين والهند والمكسيك والمملكة المتحدة والبرازيل. وعلى الصعيد العالمي، وحتى عام 2040، سيتم استثمار حوالي 7.4 تريليونات دولار أمريكي في محطات الطاقة المتجددة الجديدة، وفقا لتحليل بلومبرغ لأبحاث تمويل الطاقة الجديدة.

كما ان الطاقة الشمسية الكهروضوئية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا باتت بالفعل أرخص من الطاقة الجديدة المولدة من حرق الغاز في البلدان المستوردة للطاقة كما تعتبر خيارًا تنافسيا لتنويع الامدادات في العديد من البلدان المصدرة للطاقة. ويتوقع تحليل بلومبرج لأبحاث تمويل الطاقة الجديدة أن يبلغ انتاج الطاقة الشمسية الكهروضوئية 274 جيجاواط بحلول عام 2040. ومن المقرر أن تجذب مع طاقة الرياح البرية استثمارات جديدة تبلغ 361 مليار دولار.

انتشار المركبات الكهربائية

تشير خطط صانعي المركبات إلى طرح أكثر من 200 نموذج من المركبات الكهربائية في السوق بحلول عام 2020. ومع استمرار انخفاض أسعار البطاريات ستكون هذه المركبات أرخص للشراء والتشغيل من بدائل الوقود الأحفوري. وتشير توقعات شركة بلومبرج لأبحاث تمويل الطاقة الجديدة في توقعاتها السنوية لسوق المركبات الإلكترونية إلى أنه بحلول عام 2040 سيصبح أكثر من نصف مبيعات (54%) من المركبات الخفيفة الجديدة وثلث (33%) من أسطول المركبات العالمي كهربائيا.

وفي حين أن معظم هذه المركبات من المرجح أن تكون في الصين وأوروبا وأمريكا الشمالية، فإن كل مركبة كهربائية ستقلص الطلب على الوقود الأحفوري التقليدي. وبحلول عام 2040، سيحتاج أسطول عالمي مؤلف من 530 مليون سيارة كهربائية إلى 8.5 مليونات برميل أقل من وقود النقل يوميًا. وبينما يشكل هذا حوالي واحد على اثني عشر فقط من الإنتاج العالمي للمركبات اليوم، فإنه بالتأكيد سوف يضع ضغطًا تنازليًا على أسعار النفط.

الفرص والتحديات الإقليمية 

شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بعض أرخص مشاريع الطاقة الشمسية الكهروضوئية ومشاريع الرياح البرية من أي مكان في العالم، ولكن موارد الطاقة المتجددة تبقى نامية. إلا أن الاستثمار في الطاقة المتجددة آخذ في الازدياد حيث تم استثمار أكثر من 6 مليارات دولار أمريكي خلال الربع الأول ـ الربع الثالث من عام 2017 – وهو رقم قياسي جديد. وقد وضعت الحكومات أهدافا طموحة، وإذا ما اجتمعت، فإنها سوف تزداد ستة أضعاف في طاقة الرياح والطاقة الشمسية، أو إنتاج 20جيجاواط إضافية بحلول عام 2020.

وسيتيح هذا التسارع في إنتاج الطاقة المتجددة فرصة استثمارية تبلغ 27 مليار دولار، ما يبعث برسالة قوية إلى العالم بأن قوة عصر الوقود الأحفوري تشكل قوة لعصر الطاقة المتجددة أيضًا.