إطلاق أول منصة عربية لطلبات وعروض منتجات التعدين

وافق وزراء التعدين العرب، خلال اجتماعهم على هامش قمة مستقبل المعادن المنعقدة في العاصمة السعودية الرياض، على إطلاق مشروع أول منصة رقمية عربية لطلبات وعروض المنتجات الصناعية والتعدينية.

كما اتُّفِقَ خلال الاجتماع التشاوري الثامن للوزراء العرب المعنيين بشؤون الثروة المعدنية على إعداد نظام استرشادي تعديني للدول العربية.

وحازت الدعوة المصرية التي تقدّم بها وزير البترول والثروة المعدنية طارق الملا إلى إعداد مبادرة عربية مشتركة للطاقة النظيفة تضم كل الدول العربية لطرحها في قمة المناخ كوب 27 التي تستضيفها شرم الشيخ نهاية العام الجاري، على موافقة الوزراء العرب، والتوصية بتكليف فريق عمل من المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين بالإعداد للمبادرة.

أكد الملا، خلال كلمته في قمة مستقبل المعادن، أن مصر تنفّذ برنامجًا طموحًا لتطوير صناعة التعدين انطلاقًا من رؤية مصر 2030 التي يُعدّ الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية أحد أهم أهدافها، موضحًا أن البرنامج الذي وضعته وزارة البترول والثروة المعدنية نجح في تطبيق إصلاحات شاملة للنهوض بمنظومة التعدين المصرية بعد دراسة كل التحديات المحلية والدولية.

وقال، إن هناك فرصًا هائلة للاستفادة من موقع مصر الإستراتيجي والطبيعة الجيولوجية الغنية لمصر بصفته جزءًا من الدرع العربي النوبي، وهو ما يتطلب عوامل جذب استثمارية حقيقية تتحقق من خلال ضبط منظومة التشريع وطرح أنظمة تعاقد على غرار أسواق التعدين الدولية، وكذلك التحول الرقمي والركائز الرئيسة للاستثمار الجادّ، كالنظام المالي ونظام الترخيص وحوكمة القطاع.

واستعرض الملا خلال كلمته في قمة مستقبل المعادن أبرز ما طُبِّق من إجراءات لتطوير قطاع التعدين المصري، وفي مقدّمتها تعديل قانون التعدين ليعكس الإصلاحات التشريعية الجديدة والفرص المتاحة وتوفير الشفافية والمرونة، وبما يعالج العديد من العقبات أمام جذب الاستثمارات اللازمة.

وأشار إلى أنه جري تغيير نظم الاتفاقيات من نظام المشاركة في الربح إلى نظام الإتاوة والضرائب، فضلًا عن تيسير نظام التراخيص لإيجاد بيئة جاذبة للشركات وتشجيع ضخّ الاستثمارات مع تعظيم القيمة المضافة، والاهتمام بالتحول الرقمي وبتعزيز المهارات اللازمة للعاملين بقطاع التعدين من خلال برنامج تدريب متخصص بالتعاون مع كبرى الجامعات العالمية.
أكد الملا أن قطاع التعدين في مصر يجني ثمار ما طُبِّق من إصلاحات، مشيرًا إلى نجاح المزايدة العالمية الأولى التي أُطلِقَت عام 2020 في جذب مشاركة عالمية ومحلية غير مسبوقة بمجال تعدين الذهب في الصحراء الشرقية والبحر الأحمر ، بالرغم من التحديات العالمية لجائحة كورونا، لافتًا إلى أن هذه النتائج الإيجابية شجعت على طرح مزايدة ثانية للذهب.

وأعلن الملا أنه يجري العمل على تنفيذ أول مصفاة ذهب معتمدة في مصر بمنطقة مرسى علم بالصحراء الشرقية، تعظيمًا للقيمة المضافة من موارد الذهب، وبما يؤدي لإكمال سلسلة القيمة لإنتاج الذهب عبر تعظيم المحتوى المحلي.

ولفت إلى مواصلة تشييد عدد من مجمّعات صناعة الأسمدة الفوسفاتية لتعظيم القيمة المضافة والعائد الاقتصادي من خام الفوسفات لصالح الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن رؤية تطوير قطاع التعدين تستهدف زيادة إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 0.5% حاليًا إلى 5% خلال العقدين القادمين، وتوفير عدد كبير من فرص العمل وتعظيم الأنشطة التعدينية عبر إصدار أكثر من مئتي رخصة بحث واستكشاف سنويًا.

أكد الملا خلال كلمته في قمة مستقبل المعادن أهمية صناعة التعدين في خدمة الأهداف الحيوية، إذ لن تستطيع الصناعة الحديثة تحقيق أهدافها في إزالة الكربون دون المنتجات المعدنية التي تدخل في تكوينها.

كان وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر بن إبراهيم الخريف، قد أكد خلال افتتاحه مؤتمر “مستقبل المعادن” نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أن المملكة وضعت مستهدفات طموحة لرفع إسهام قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 17 مليار دولار، إلى 64 مليار دولار، بحلول عام 2030.

وأشار إلى قيمة الثروات المعدنية في المملكة تُقدَّر بأكثر من 1.3 ترليون دولار، تضم معادن الفوسفات والبوكسيت في الشمال الشرقي، والذهب والنحاس والرواسب الأرضية النادرة في الدرع العربي غرب المملكة.

وأكد الخريف خلال كلمته في افتتاح قمة “مستقبل المعادن” أنّ تنامي الطلب العالمي على المعادن أصبح أحد التحديات الواضحة التي تواجه العالم مع التوجهات العالمية في مجالات الصناعة المتقدمة، وطموحات الطاقة النظيفة والكربون الصفري.