إضافة مليون برميل نفط يوميا للطلب العالمي سيرفع الأسعار إلى 75 دولارا

توقعت الدكتورة ناجندا كومندانتوفا؛ كبير محللي المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، إن نمو الطلب قد يكون مفتاح الانتعاش مجددا في السوق النفطية، لافتة إلى بيانات أخيرة لـ”أويل برايس” تشير إلى أن إضافة نحو مليون برميل يوميا إلى مستويات الطلب الحالية قد تدفع أسعار النفط الخام إلى موجة مكاسب سعرية جديدة يتجاوز فيها سعر البرميل مستوى 75 دولارا للبرميل.
وقالت لـ”الاقتصادية” أن مردود قرار “أوبك” على الأسعار يعد محدودا على المدى القصير حيث لم تستجب الأسعار للارتفاع بالإعلان عن الاستمرار في تقييد المعروض، لكن القرار سيكون مفيدا في الشهور المقبلة، لأنه سيساعد جيدا في تجنب تخمة الإمدادات وبالتأكيد سيحد أيضا من الارتفاع المطرد في مستوى المخزونات النفطية.
جاء ذلك ضمن استطلاع لـ”الاقتصادية” لآراء مختصين ومحللين نفطيين، أكدوا خلاله أن الأصداء الإيجابية لاجتماعات “أوبك” ما زالت مستمرة وداعمة لاستقرار السوق على الرغم من أن قرار تمديد خفض الإنتاج إلى آذار (مارس) من العام المقبل 2020 كانت انعكاساته محدودة على أسعار النفط الخام التي لم ترتفع عقب القرار بسبب المخاوف المحيطة بالنمو الاقتصادي العالمي في ضوء استمرار تداعيات النزاعات التجارية.
وأشار المختصون إلى أن الإعلان المبكر عن قرار المنتجين في “أوبك” وخارجها بتمديد التخفيضات أسهم في تقليل تأثيراته المباشرة على الأسعار، إذ تم الإعلان عنه خلال قمة مجموعة العشرين في مدينة أوساكا اليابانية وجاء القرار بعيدا عن أي مفاجآت وفي إطار التوقعات والتقديرات السابقة.
وفي هذا الإطار، ذكر لـ”الاقتصادية” روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، أن تأثيرات قرار المنتجين بتمديد خفض الإنتاج ستتضح تدريجيا على مدار فترة الأشهر التسعة التي سيستمر فيها تقليص المعروض النفطي العالمي من قبل “أوبك” وحلفائها، مشيرا إلى أن القرار سيدعم الأسعار ويعزز توازن السوق بالتغلب على فائض الإمدادات والمخزونات الذي يعد السمة الرئيسة للسوق في المرحلة الراهنة.
وأضاف، أن هبوط أسعار النفط إلى مستوى 62 دولارا للبرميل لخام برنت بخسارة نحو 5 في المائة على مدى اليومين الماضيين يعود بالأساس إلى الشكوك المحيطة بنمو الاقتصاد العالمي وإلى الارتفاع المطرد في مستوى المخزونات النفطية وهو ما يكبح صعود الأسعار على نحو واسع.
من جانبه، أوضح لـ”الاقتصادية” سيفين شيميل مدير شركة “في جي اندستري” الألمانية، أن أغلبية الأوساط الاقتصادية والنفطية باتت على قناعة بأن العامل الحاسم لأسعار النفط الخام في الفترة القادمة هو مدى التقدم نحو حسم النزاعات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، حيث أدى تعقد المفاوضات في الفترة السابقة إلى تعزيز المخاوف على الطلب ومن ثم جذب أسعار النفط الخام نحو تسجيل خسائر متلاحقة.
وأشار إلى أن تصريحات المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في اجتماعات “أوبك” الأخيرة كانت إيجابية على نحو واسع خاصة ثقته وتأكيده الشديدين أن النصف الثاني من العام الجاري سيكون أفضل من حيث استقرار السوق، لافتا إلى أن الأمر في تقديره مرتبط إلى حد كبير بحدوث هدنة في النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين واحتواء المخاطر الجيوسياسية.
بدوره، أكد لـ”الاقتصادية” أندريه يانييف المحلل البلغاري ومختص شؤون الطاقة، أن آفاق نمو الطلب في العام المقبل 2020 إيجابية حيث تشير تقديرات لوكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن الطلب سينمو بنحو 1.4 مليون برميل يوميا في العام المقبل مقابل 1.2 مليون برميل يوميا في العام الجاري، لكن هذه التوقعات الإيجابية مشروطة بحسم النزاعات التجارية وعدم تصاعد حرب التعريفات الجمركية بين الولايات المتحدة والصين التي تهدد بنسف كل توقعات نمو الطلب في حالة حدوث السيناريو السيئ لتطور هذه النزاعات.
ونوه إلى أن انخفاض الأسعار يقلل بدوره من فرص نمو الإنتاج من النفط الصخري الأمريكي وهو الذي يقود الوفرة الحالية في الإمدادات جراء التوسع في أنشطة الحفر ورفع الكفاءة والتمكن من الاستثمار في مناطق كانت صعبة في وقت سابق، لكن تكنولوجيا الحفر المتطورة مكنت من الوصول إليها، مشيرا إلى أن قرار “أوبك” الأخير لن يدعم الأسعار كثيرا لكنه يساعد على تماسكها ويعزز فرص التوازن في السوق النفطية.
وفيما يخص الأسعار، تراجعت أسعار النفط أكثر من 0.5 في المائة أمس الخميس، تحت وطأة بيانات تظهر انخفاضا دون المتوقع في مخزونات الخام الأمريكية ومخاوف بشأن الاقتصاد العالمي.
وبحلول الساعة 05:38 بتوقيت جرينتش، كانت العقود الآجلة لشهر أقرب استحقاق في خام القياس العالمي برنت منخفضة 1 في المائة عند 63.21 دولار للبرميل.
ونزلت عقود الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 1 في المائة أيضا إلى 56.78 دولار للبرميل بعد أن أغلقت مرتفعة 1.9 في المائة الأربعاء.
ونزلت مخزونات الخام الأمريكية 1.1 مليون برميل الأسبوع الماضي، حسبما قالت إدارة معلومات الطاقة الأربعاء الماضي، بينما توقع المحللون انخفاضها ثلاثة ملايين برميل.
وهبطت المخزونات أقل من المتوقع مع استهلاك مصافي التكرير الأمريكية خاما أقل عن الأسبوع السابق ومعالجتها نفطا أقل بنسبة 2 في المائة عنها قبل سنة، حسبما أظهرته أرقام إدارة المعلومات، على الرغم من أنها في منتصف موسم الطلب الصيفي على البنزين.
وينبئ ذلك بأن الطلب على النفط في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للخام في العالم، قد يتباطأ وسط مؤشرات على اقتصاد آخذ بالضعف. وتراجعت طلبيات التوريد الجديدة لمنتجات المصانع الأمريكية للشهر الثاني على التوالي في أيار (مايو)، وفقا لبيانات حكومية صدرت يوم الأربعاء، ما زاد المخاوف الاقتصادية.
وجاءت البيانات الأمريكية الضعيفة عقب تقرير أفاد بنمو بطيء لأنشطة الشركات في أوروبا الشهر الماضي.
وقال ستيفن إينس العضو المنتدب في فانجارد ماركتس، “إذا نحينا جانبا الطبيعة قصيرة الأجل للتقلبات المحيطة ببيانات المخزون، فمن المستحيل أن نهرب من واقع اقتصادي بأننا وسط تباطؤ تصنيعي عالمي”.