إجراءات أمريكية صارمة تبدأ يوم الاثنين لحظر شراء نفط إيران

أكد تقرير “وورلد أويل” الدولي أن الإدارة الأمريكية ستطبق إجراءات صارمة اعتبارا من الإثنين المقبل لمنع شراء النفط الإيراني، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بصدد تحديد الآلية التي سيتم التعامل بها مع المخالفين.
وبحسب “الاقتصادية”وصف التقرير الدولي العقوبات الأحادية الجانب على مشتريات النفط بأنها تمثل خيارا قاسيا لسوق النفط خاصة زبائن النفط الإيراني فى عديد من الأسواق الآسيوية الناشئة.
ورجح التقرير أنه على الرغم من النهج الأمريكي المتشدد إلا أنه من المتوقع أن يقدم كثير من الدول – بما في ذلك حلفاء أمريكا – على طلب إعفاءات أو ممارسة بعض الخروقات على هذا الحظر، مدللا على ذلك بأنه عندما فرضت الولايات المتحدة عقوبات مماثلة أثناء فترة إدارة الرئيس السابق باراك أوباما تم منح بعض الإعفاءات لكل من الصين واليابان وكوريا الجنوبية وتركيا وتايوان والهند.
لكن في المقابل أبرز التقرير الدولي تأكيد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن الولايات المتحدة تصر على أن تصل كل مشتريات النفط الخام من إيران إلى مستوى الصفر، وأن الإعفاءات والتنازلات ستكون في حدود الضرورة القصوى.
ونوه بأنه ليس من الواضح ما إذا كان سيتم الإعلان عن هذه الإعفاءات رسميا أو يتم الاتفاق عليها من وراء الكواليس.
وحدد التقرير ست دول قد تسعى إلى الحصول على الإعفاءات من حظر شراء النفط الإيراني، وتطلب من الإدارة الأمريكية معاملة خاصة في هذا الشأن وفي مقدمتها الهند باعتبارها ثاني أكبر مستورد للنفط الإيراني، خاصة مع تأكيد وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس في أيلول (سبتمبر) الماضي أن الإدارة الأمريكية لن تسعى إلى معاقبة شريك استراتيجي كبير.
ويرى التقرير أن هذا يعكس ذلك دورا رئيسيا تتخيله الولايات المتحدة للهند في الحقبة الجديدة من التنافس بين القوى العظمى مع الصين وروسيا، مشيرا إلى أن الهند كانت واحدة من أربع دول حصلت على إشادة خاصة من ترمب في الأمم المتحدة في الشهر الماضي.
وذكر التقرير أن ثاني وثالث الدول التي تتوقع إعفاءات هي كوريا الجنوبية واليابان، حيث إنهما تعدان أقرب حلفاء الولايات المتحدة في آسيا وقد قلصا بالفعل كلاهما مشترياتهما من الخام الإيراني إلى الصفر في الآونة الأخيرة، لكن هذه الحالة قد لن تدوم، حيث طلب الكوريون الجنوبيون رسميا الحصول على إعفاءات وضغطت شركات التكرير اليابانية على حكومتها للقيام بالمثل.
وأوضح التقرير أن قائمة الإعفاءات قد تشمل تركيا والعراق والأخيرة لا تستورد الخام الإيراني لكنها تعتمد على جارتها إيران لتوليد الكهرباء وكذلك إمدادات الغاز الطبيعي لتغذية محطات الطاقة الخاصة به.
واعتبر التقرير أن الصين تجيء في مرتبة مهمة في طلب الإعفاءات حيث إنها أكبر مستورد للنفط من إيران، لافتا إلى قول مصادر رسمية صينية بأن بكين رفضت طلب الولايات المتحدة بالتوقف عن شراء الخام الإيراني على الرغم من أنها وافقت على عدم زيادة المشتريات.
إلى ذلك، قال لـ “الاقتصادية”، تورستين أندربو الأمين العام الفخري للاتحاد الدولي للغاز، “إن زيادة الإمدادات النفطية برعاية “أوبك” وتحالف المنتجين في الإعلان المشترك ساعد بشكل رئيسي على احتواء تداعيات العقوبات الأمريكية على إيران التي ستطبق الإثنين المقبل، وهو ما جعل الأسعار تدخل في موجة جديدة من التراجع وسط حالة من عودة شبح تخمة المعروض في الأسواق.
ولفت أندربو إلى أن هناك عددا من العوامل المساعدة التي مهدت إلى احتواء تأثير العقوبات وأبرزها تباطؤ النمو الاقتصادي نتيجة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وارتفاع مستوى المخزونات الأمريكية إلى مستويات قياسية جديدة.
من جانبه، أوضح لـ “الاقتصادية”، رينهولد جوتير مدير قطاع النفط والغاز في شركة سيمنس العالمية، أن السوق بصدد عملية تصحيح للأسعار التي ارتفعت إلى مستويات قياسية في آب (أغسطس) الماضي بسبب المخاوف من العقوبات الاقتصادية على إيران وانقطاعات الإنتاج الليبي في ذلك الوقت، كما شهدت حالة من الرهانات الصعودية على عقود النفط الخام الآجلة.
وأضاف جوتير، أن “المعنويات تغيرت في السوق مع نشوب أزمة الاقتصاديات الناشئة واتساع المخاوف على النمو الاقتصادي بسبب الحرب التجارية، كما أن تعهدات كبار المنتجين بضخ الإمدادات اللازمة وعلى رأسهم السعودية أدت إلى تهدئة المخاوف وعززت الثقة بالمستهلكين خاصة في الولايات المتحدة، الذين عانوا ارتفاعات حادة فى أسعار الوقود”.
من ناحيتها، تقول لـ “الاقتصادية”، جولميرا رازيفا كبير الباحثين في المركز الاستراتيجي للطاقة في أذربيجان، “إن الصادرات النفطية الإيرانية قد تكون على أعتاب الهبوط إلى مستويات غير مسبوقة تاريخيا”، لافتة إلى منح بعض الإعفاءات للشركاء الأوروبيين والآسيويين قد يخفف من تأثير الأزمة، لكن الأمر لا يتمتع بشفافية كاملة حتى الآن.
وأوضحت رازيفا أن تطوير الاتفاق بين دول أوبك وخارجها في اجتماع كانون الأول (ديسمبر) المقبل سيساعد كثيرا على استقرار السوق وتوازنها وبقاء الأسعار في مستويات ملائمة للمنتجين والمستهلكين وداعمة لعودة تعافي مستويات الطلب التي تأثرت جراء الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
من ناحية أخرى، ت