أوبك” أمام اختبار صعب لإثبات بقائها

تترقب الأسواق العالمية ما ستؤول اليه نتائج الاجتماع الحاسم الذي ستعقده اليوم منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، لاتخاذ قرار بتمديد تخفيضاتها الانتاجية من أجل دعم أسعار النفط التي هوت بأكثر من 50% من أعلى مستوى وصلت اليه في منتصف 2014.

وتنتظر الأسواق في شغف نتيجة اجتماع منظمة البلدان المصدرة للبترول اليوم الخميس. وتحث السعودية، أكبر المنتجين في أوپيك، على تمديد التخفيضات الإنتاجية لتسعة أشهر بينما تظهر روسيا ترددا.

وقالت مصادر لوكالة رويترز إن لجنة فنية مشتركة تضم أوپيك وكبار المنتجين المستقلين، ومن بينهم روسيا، أوصت بتمديد الاتفاق حتى نهاية العام المقبل مع خيار لمراجعته في يونيو.

وكانت السوق تتوقع أن تمدد أوبك التخفيضات الانتاجية بعد مارس إلى نهاية 2018 لإزالة الفائض في الإمدادات العالمية لكن هذا أقل يقينا الآن.

ويرى وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي أن تمديد اتفاق عالمي لخفض إمدادات النفط حتى نهاية 2018 مازال السيناريو الرئيسي لكنه ليس الخيار الوحيد.

وأضاف أن اجتماعا بين أوپيك وروسيا ومنتجين آخرين لبحث تمديد اتفاق خفض الإمدادات بعد مارس لن يكون اجتماعا سهلا، ودائما نبحث اختيارات مختلفة.

قيادة سعودية

وتشكل المملكة العربية السعودية القيادة المركزية لعملية اتفاق تمديد الإنتاج، اذ تأخذ على عاتقها إحداث توافق بين المنتجين من أوپيك ومن خارجها رغم الخلافات التي تواجه الاتفاق بشأن الوقت الذي نحتاج اليه للوصول إلى مستويات طبيعية للمخزونات.

ولمّحت السعودية أكبر منتج في أوپيك إلى أنها تريد تداول الخام عند نحو 60 دولارا للبرميل، مع استعداد المملكة لإدراج أسهم في شركة النفط الوطنية العملاقة أرامكو واستمرار معاناتها من عجز ضخم في الموازنة.

وتسعى المملكة إلى احداث اتفاق بتمديد الإنتاج حتى نهاية 2018، حيث يقول مندوبون في أوپيك إن التمديد لتسعة أشهر هو النتيجة الأرجح لكن بعض المندوبين وروسيا يقولون إن التمديد لستة أشهر هو خيار مطروح أيضا.

وقال مصدر ثان إن أوپيك تحتاج الى تمديد حتى نهاية 2018 لتوجيه رسالة إلى السوق بأننا ملتزمون. أوپيك ستجتمع مجددا في يونيو وإذا كانت السوق شحيحة حينئذ فيمكنهم تعديل المعروض.

تردد روسي

وبحسب العديد من المحللين، فإن اتفاق أوپيك قد يواجه اختراقا روسيا بشأن الالتزام به، حيث إن إنتاج النفط من مشروع سخالين-1 في أقصى شرق روسيا من المنتظر أن يرتفع بمقدار الربع تقريبا من يناير وهو ما ينبئ بأن موسكو قد تجد صعوبة في الالتزام بتخفيضات الإنتاج المتفق عليها مع أوپيك للعام المقبل بأكمله.

وتقول موسكو إنها مستعدة لدعم تمديد الاتفاق لكنها بعثت إشارات متباينة بشأن أمد التمديد مع قول بعض الوزراء إن موجة صعود أسعار النفط قد تفضي إلى جعل الروبل قويا بأكثر من اللازم وتقوض القدرة التنافسية للاقتصاد.

وبموجب الاتفاق الحالي الذي ينتهي في مارس، وافقت روسيا على خفض الإنتاج 300 ألف برميل يوميا من مستوى أكتوبر 2016.

وقال إحسان الحق مدير النفط الخام والمنتجات المكررة لدى ريسورس إيكونوميست الاستشارية قد تضطر روسيا إلى خفض الإنتاج من حقول أخرى للتعويض عن زيادة الإنتاج من سخالين-1، مشيرا إلى أن من مصلحة روسيا الالتزام بالاتفاق للحفاظ على أسعار النفط مرتفعة.

نمو الإمدادات من الخارج

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية نمو إمدادات النفط من البلدان غير الأعضاء في “أوبك” بنحو 1.4 مليون برميل يوميا خلال 2018، وهي كمية ضخمة من شأنها تجاوز نمو الطلب، ما سيشكل ضغوط كبيرة على منظمة أوپيك وفاعليتها.

وتأمل «أوپيك» أن تتعثر صناعة النفط الصخري، وتتوقع نمو إمدادات البلدان غير الأعضاء بأقل من 900 ألف برميل يوميا خلال العام المقبل.

ووفقا للتقرير، هناك دلائل كثيرة تشير إلى تعرض صناعة النفط الصخري الى متاعب غير متوقعة، لكن تبقى مشكلة «أوپيك» الرئيسية هي عدم قدرتها على التنبؤ بدقة بما يمكن لقطاع النفط الأميركي فعله خلال العام المقبل.

“أوبك” معرّضة للخطر

ويرى رئيس أعمال الاستثمار في صندوق التحوط «Merchant Commodity» «دوغ كينغ» أن ارتفاع الأسعار سيكون نتيجة حتمية لتحركات “أوبك”، متوقعا بلوغها 70 دولارا قريبا، لكنه حذر من أثر ذلك على الطلب.

ويقول “كينغ” إن “أوبك” معرضة للخطر إذا لم تمدد العمل باتفاق خفض الإنتاج في نهاية المطاف، أي أن المخاطر قائمة في الحالتين سواء تمت إطالة أمد الاتفاق أو لا.