“أويل برايس “: النفط والغاز يقودان قاطرة النمو الاقتصادى حاليا ومستقبلا

أكد تقرير “أويل برايس” الدولي “إن النفط والغاز مسؤولان عن كثير من النمو الاقتصادي، حيث يقودان قاطرة النمو في الوقتين الراهن والمستقبلي”.
وبحسب “الاقتصادية” شدد التقرير على أن جميع مصادر الطاقة ستكون مطلوبة لعقود مقبلة وأن الاستثمار طويل الأجل في صناعة النفط ضرورة للمواءمة مع نمو الطلب، مشيرا إلى أن سيارات الركوب لا تشكل سوى 20 في المائة من الطلب العالمي على النفط، وأن نسبة الـ 80 في المائة الباقية تجيء من قطاعات مثل الطائرات والسفن والشاحنات والبتروكيماويات وزيوت التشحيم التي لا يوجد بديل لها، حيث من المتوقع أن يزداد الطلب على النفط.
ولفت التقرير إلى حاجة مصادر الطاقة المتجددة إلى استثمارات ضخمة خاصة في البنية التحتية، مشددا على أهمية تعزيز الاستثمارات في موارد الطاقة كافة.
من جانبها، أكدت منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” أنها ستواصل التنسيق والتعاون مع منتدى الدول المصدرة للغاز ووكالة الطاقة في مجالات عديدة خاصة على المستويين التقني والفني.
وأفاد بيان للمنظمة الدولية – عن نتائج الندوة التاسعة لـ”أوبك” ومنتدى الدول المصدرة للغاز ووكالة الطاقة الدولية في الرياض الأربعاء الماضي – أن هناك عديدا من المجالات ذات الاهتمام المشترك لكلتا المنظمتين، خاصة تبادل المعلومات حول القضايا المتعلقة بجمع البيانات والنمذجة الخاصة بالنفط والغاز والبحوث، إضافة إلى تبادل وجهات النظر حول التوقعات الاقتصادية وتوقعات الطاقة العالمية.
ولفت البيان إلى ضرورة مواصلة الاجتماعات الفنية وورش العمل إضافة إلى التعاون في إعداد أبحاث مشتركة مختارة.
إلى ذلك، قال لـ”الاقتصادية”، سيفين شيميل مدير شركة “في جي إندستري” الألمانية، “إن خفض السعودية على نحو مؤثر صادراتها النفطية إلى السوق الأمريكية بنحو النصف مقارنة بالعام الماضي، يعكس التزام الرياض باتفاق خفض الإنتاج المبرم في كانون الأول (ديسمبر) الماضي”.
وأشار شيميل إلى استمرار التنسيق السعودي الروسي لتفعيل جهود التعاون بين المنتجين في “أوبك+” وتعزيز الشراكة من أجل الوصول إلى سوق مستقرة ومتوازنة بما ينعكس إيجابا على الاستثمار في الصناعة ويدعم تعافي الأسعار مع الأخذ في الحسبان تطلعات المستهلكين.
من جانبه، أوضح لـ “الاقتصادية”، روبين نوبل مدير شركة “أوكسيرا” للاستشارات الإدارية، أن انخفاض عدد الحفارات في حقل بيرميان الأمريكي الرئيسي إلى أدنى مستوى في تسعة أشهر يعد علامة على تباطؤ الإنتاج الأمريكي وصعوبة استمرار الإمدادات على مستوى ثابت من الوفرة الواسعة.
وأضاف، أنه “بحسب بعض التقارير الدولية، فإن الإنتاج الأمريكي مستمر في الارتفاع لكن معدل النمو يتناقص تدريجيا”، مشيرا إلى وجود تغييرات جوهرية في أنشطة التنقيب والاستكشاف الأمريكي، وهو ما يدعم فرضية حدوث تباطؤ في الإمدادات، لافتا إلى أن هذا الأمر يعضد خطة “أوبك” في تحقيق التوازن في السوق من خلال التخلص من وفرة المعروض في الأسواق.
من ناحيته، قال لـ “الاقتصادية”، أندريه يانييف المحلل البلغاري ومختص شؤون الطاقة، “إن العالم سيظل بحاجة إلى مزيد من النفط لعقود مقبلة”، مشيرا إلى أن هناك مبالغة في الحديث عن ذروة الطلب أو توقعات البعض بأن الطاقة المتجددة وحدها، يمكن أن تتحمل عبء مزيج الطاقة العالمي بأكمله.
وشدد يانييف على حاجة السوق إلى مزيد من الاستثمارات النفطية لتلبية الاستهلاك المتصاعد، خاصة في الاقتصادات الناشئة التي تتمتع بمعدلات نمو أعلى على مستوى العالم، مشيرا إلى أن الطلب على النفط سينمو بشكل متواصل حتى عام 2040، كما ستتمتع دول الخليج بتفوقها الإنتاجي المستمر بسبب رخص تكلفة الإنتاج.
على صعيد التعاملات في الأسواق، تراجعت أسعار النفط أمس وسط بيانات ضعيفة للناتج الصناعي في الصين واليابان وإنتاج قياسي للخام الأمريكي، لكن الأسواق ظلت مدعومة على نحو جيد نسبيا بفعل تخفيضات المعروض التي تقودها “أوبك”.
وبحسب “رويترز”، تراجعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت عند 65.97 دولار للبرميل، 42 سنتا بما يعادل 0.6 في المائة عن إغلاقها السابق.
وهبطت عقود الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 56.73 دولار للبرميل، 21 سنتا أو 0.4 في المائة عن أحدث تسوية لها.
تأثرت الأسعار سلبا بتنامي إنتاج النفط الخام الأمريكي الذي زاد أكثر من مليوني برميل يوميا على مدى العام الأخير ليصل إلى مستوى غير مسبوق يبلغ 12.1 مليون برميل يوميا.
وانكمش نشاط المصانع في الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، للشهر الثالث على التوالي في شباط (فبراير)، مع تراجع طلبيات التصدير بأسرع وتيرة منذ الأزمة المالية العالمية قبل عشر سنوات، حسبما أظهرته البيانات الرسمية أمس.
وقال جاسبر لولر مدير الأبحاث في لندن “كابيتال جروب” للوساطة في العقود الآجلة، “إن هذا الدليل الجديد على تباطؤ في الصين نال من المعنويات حيال المخاطرة”.
وفي اليابان، ثاني أكبر اقتصاد آسيوي، سجل إنتاج المصانع أكبر تراجع في عام في كانون الثاني (يناير) مع تأثر المنطقة بأسرها بالتباطؤ الصيني.
وازداد محللو النفط تشاؤما بشأن احتمالات صعود الأسعار كثيرا هذا العام، في ظل ازدهار إنتاج النفط الصخري الأمريكي وتدهور الأوضاع الاقتصادية العالمية اللذين ينذران بتبديد أثر الدعم الناجم عن تخفيضات إنتاج الخام التي تقودها “أوبك”.
وتوقع مسح أجرته “رويترز” لآراء 36 محللا ومختصا اقتصاديا نُشرت نتائجه أمس أن يبلغ متوسط أسعار العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 66.44 دولار للبرميل في 2019، بما يقل قليلا عن المتوسط المتوقع في استطلاع كانون الثاني (يناير) البالغ 67.32 دولار.
يأتي ذلك مقارنة بمتوسط سعر قدره 62 دولارا لبرميل الخام القياسي منذ بداية العام الحالي، وهذا هو الشهر الرابع على التوالي الذي يخفض فيه المحللون توقعاتهم لأسعار النفط.
وقد ترتفع الأسعار تدريجيا على مدار العام إذا اتفقت منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” وشركاؤها بمن فيهم روسيا على مزيد من تخفيضات الإنتاج في أبريل، وإذا أدت العقوبات الأمريكية على إيران وفنزويلا إلى تقليص إمدادات الخام العالمية.
غير أن المحللين قالوا “إن فرص حدوث زيادات أكبر في الأسعار تبدو مستبعدة”، وأوضح إدوارد بيل من بنك الإمارات دبي الوطني أنه “في الأمد القصير، تتجه أسواق النفط إلى الاتسام بشح المعروض في الأسواق العالمية، بفضل تخفيضات “أوبك” وعقوبات الولايات المتحدة على “بي.دي.في.إس.إيه” الفنزويلية”.
لكنه أضاف أنه “خلال بقية 2019، سيصطدم ارتفاع أسعار النفط بتباطؤ النمو الاقتصادي في الأسواق الكبرى”.
وتباينت تقديرات المحللين لآفاق الطلب العالمي على النفط، لتراوح بين 1.1 مليون و1.5 مليون برميل يوميا في 2019.
ويتماشى ذلك إلى حد كبير مع نطاق 1.1-‭1.7‬ مليون برميل يوميا الذي كشف عنه مسح الشهر الماضي، ومقارنة بتقديرات وكالة الطاقة الدولية لنمو الطلب هذا العام البالغة 1.4 مليون برميل يوميا.
ويرى المحللون أن الإنتاج الأمريكي من بين العقبات التي تعرقل صعود سعر النفط هذا العام، خصوصا مع ارتفاع مخزونات الخام المحلية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عام ووصول الإنتاج إلى مستوى قياسي.
وتوقع الاستطلاع أن يبلغ متوسط سعر الخام الأمريكي الخفيف 58.18 دولار للبرميل في 2019، انخفاضا من 59.43 دولار للبرميل في تقديرات كانون الثاني (يناير).