أوجه التوطين في قطاع النفط «2»

هل المحركات الكهربائية صديقة للبيئة؟ «1»
م. عبدالرحمن النمري

بقلم- م. عبدالرحمن النمري
عودا على بدء، تناولت في المقال الأول من هذه السلسلة عن أوجه التوطين في قطاع النفط، وأنها – من وجهة نظر شخصية – ثلاثة أوجه لا رابع لها، وهي: توطين المهن، وتوطين الخدمات، وتوطين الصناعة. ذكرت أن هذه الأوجه قد تأتي فرادى، وقد تأتي بالتراتب، ابتداء من توطين المهنة، ثم توطين الخدمة، وأخيرا توطين الصناعة، وقد لا تتقيد بالترتيب. قمت بتعريف “صناعة المنبع” بشيء من الإيجاز؛ لأنها محور هذه السلسلة. لست أبالغ أبدا عندما أقول إن الكوادر الوطنية في هذه الصناعة كوادر مؤهلة واحترافية يشار إليها بالبنان في جميع المهن المتعلقة بهذا القطاع بلا استثناء. من باب الإنصاف وإحقاقا للحق، فإن للشركات العالمية الكبرى العاملة في المملكة في مجال خدمات حقول النفط والغاز دورا كبيرا في تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية، ونقل المعرفة لهم بدعم وتوجيه من “أرامكو السعودية”. أنا مؤمن إيمانا كاملا بأن توطين المهن لم يعد معضلة من حيث الكيف، فكما ذكرت أن الكوادر الوطنية أثبتت نجاحها وقدرتها على شغل أي منصب أو تأدية أي مهمة في هذا القطاع، وعليه أعتقد أن رفع نسبة توطين المهن في هذا القطاع قابلة للزيادة، وهي تشمل المهندسين والفنيين والمشغلين، إضافة إلى المهن الإدارية. الجدير بالذكر أن برنامج “اكتفاء”، الذي أطلقته “أرامكو السعودية” مشكورة، لم يغفل هذا الجانب، وسنقطف ثماره الإيجابية قريبا – بإذن الله – وأتمنى ألا يغفل جانب تمكين الكوادر الوطنية ليصبحوا قادة في هذا القطاع، والضغط على الشركات التي تعمل تحت مظلة “أرامكو السعودية” لتحقيق هذا الهدف، وإيجاد مؤشرات قادرة على قياس فعالية خطة التوطين والتمكين للكوادر الوطنية، فكما قيل: “ما لا يمكن قياسه لا يمكن تطويره”. ليس سرا أن الكوادر الوطنية التي تعمل في شركات خدمات حقول النفط والغاز العالمية في السعودية يلاحظون كغيرهم أن هناك “لوبيات” من جنسيات مختلفة تحاول بكل ما أوتيت من قوة تهميشها، والحيلولة دون توليها مناصب قيادية، وهذه التصرفات بلا شك تصرفات فردية مخالفة لأنظمة هذه الشركات التي ابتليت بهم. من عمل في هذه الشركات يعي تماما أن نظامها يهتم بشكل كبير جدا بتدريب وتأهيل جميع موظفيها بلا تمييز، بل إن تبادل المعرفة بين الموظفين واجب على كل موظف، ويعد حجب المعلومات الفنية وغيرها مخالفة صريحة، قد تصل عقوبتها إلى إنهاء الخدمات. دائما ما أقول إن أنظمة هذه الشركات مميزة جدا وداعمة، وتنفق الملايين لتدريب موظفيها، وتضع تطوير الموظف نصب أعينها، لكن ابتليت هذه الشركات بموظفين يسيئون لنظام الشركة، ويعملون في الخفاء لتمكين القريبين من دائرتهم، التي تحكمها المصالح الشخصية على طريقة: “أنا وأخوي على ولد عمي”! أعلم يقينا أن ضبط مثل هكذا حالات ليس بالأمر السهل، بل من المستحيل أحيانا؛ لأن لهؤلاء المتنفعين طرقا قد يتعجب منها إبليس لتمكين من يريدون وتهميش من يريدون. ختاما، أعتقد أن عملية توطين المهن، وأقصد هنا القدرة على مزاولتها وإتقانها، قد تمت بنجاح، ومتفائل جدا أن نسبة السعودة فيها سترتفع بشكل ملحوظ. فما حال توطين الخدمات والصناعة؟