أوبك++

يجتمع وزراء طاقة مجموعة العشرين الجمعة للتداول في أوضاع سوق الطاقة العالمية، التي فقدت استقرارها بسبب تراجع الطلب بنحو الربع، تأثرا بتكاسل الاقتصاد العالمي، إثر تفشي فيروس كورونا، إضافة إلى فائض في المعروض. وعدم استقرار قطاع الطاقة، يهدد الاقتصاد العالمي في وقت تتعاظم فيه ظروف هشاشة العوامل الاقتصادية، ولا سيما أن قطاع الطاقة مدخل وممكن للقطاعات الأخرى، فضلا عن أن إسهاماته تقارب 4 في المائة، ويشغل نحو أربعة ملايين شخص.

ما علاقة مجموعة العشرين بالطاقة؟ تضم هذه المجموعة كبار منتجي النفط وكبار مستهلكيه. فأكبر خمسة منتجين للنفط، الولايات المتحدة “تنتج 18 في المائة من الإنتاج العالمي للنفط”، السعودية “12 في المائة”، روسيا “11 في المائة”، كندا “5 في المائة”، والصين “5 في المائة”، وجميعها أعضاء في مجموعة العشرين، إضافة إلى الآخرين مثل إندونيسيا، بما يدفع إلى القول إن كمية ما ينتج من نفط ضمن دول مجموعة العشرين أكبر مما ينتج خارجها، وكذلك الأمر فيما يتصل باستهلاك النفط، فأعلى خمس دول استهلاكا للنفط هي على التوالي، الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الصين، الهند، واليابان.

وهكذا، فاجتماع الجمعة، الذي دعت إليه السعودية بصفتها رئيس مجموعة العشرين، يكتسب أهمية خاصة، لاعتبارات منها، (1) أنه يشمل، المنتجين الرئيسين، والمستهلكين الرئيسين، والدول التي تنتج وتستهلك في آن معا مثل الولايات المتحدة. (2) إن موقف الولايات المتحدة التقليدي انقلب رأسا على عقب بعد ازدهار إنتاجها من النفط، فمع أنها كانت تحارب أي تقييدات لسعر النفط، إلا أن رئيسها أخذ يبذل جهودا حثيثة للحد من الإنتاج، فقد اتصل قبل أيام بولي العهد طالبا دعمه للتوصل إلى اتفاق مع روسيا لخفض الإنتاج. وما يتطلع إليه الرئيس الأمريكي، خفض لا يقل عن عشرة ملايين برميل يوميا.

فإذا تحقق اجتماع الخميس الموعود لمجموعة “أوبك زائد”، وتحديدا للطرفين الأكثر تأثيرا، وهما السعودية وروسيا، ووافقت روسيا على تجديد العمل باتفاقية خفض الإنتاج، وتوصلت الدول المشاركة في الاتفاق إلى الكمية المطلوب تخفيضها، وحصة كل دولة منتجة منها، فسيؤدي ذلك مباشرة إلى تحسن الأسعار لتبدأ رحلتها نحو 50 – 60 دولارا، أما إذا فشل الاجتماع فاحتمال انهيار الأسعار إلى الـ20 أو حتى دون ذلك ليس مستبعدا، كما شهد الأسبوع الماضي. وسيؤثر بالقطع في مسار اجتماع مجموعة العشرين في اليوم التالي.

ومهما يكن من أمر يبقى السؤال، لما لا تنضم الولايات المتحدة للاتفاق وتسهم في نصيبها من التخفيضات، ويكون عام 2020، عام اتفاق “أوبك ++”، عوضا عن التلويح بفرض رسوم جمركية؟!