أوبك :11 تريليون دولار حجم الاستثمارات النفطية حتى 2040

قدرت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) حجم الاستثمارات المطلوبة والمتعلقة بالنفط الخام في جميع مشروعات المنبع والمصب بنحو 11 تريليون دولار حتى عام 2040.

أكدت تقارير لمنظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط “أوبك” ثقتها بأن الحاجة إلى النفط والغاز ستظل قائمة بنسبة غالبة في مزيج الطاقة العالمي على مدار عقود مقبلة، وأن التقنيات الحديثة كفيلة بتقليل الانبعاثات تماماً، وإزالتها في نهاية المطاف، بما يطمئن العالم بخصوص التحديات البيئية الراهنة.

وقال تقرير حديث للمنظمة، إن قضية خفض الانبعاثات تحتل اهتماماً كبيراً من “أوبك” التي تدعم العمل المنسق داخل الصناعة، ومن خلال عديد من منصات البحث والتطوير مثل مبادرة النفط والغاز من أجل تنفيذ إجراءات جماعية جريئة في هذا المجال.

مخاطر جيوسياسية

بالنسبة إلى المخاطر الجيوسياسية، حذر تقرير “أوبك” من مغبة حدوث بعض التقلبات بشكل كبير في سوق النفط الخام، بسبب السياسات التي تؤثر سلباً في النفط، معتبراً أن هذا لا يصب في مصلحة المنتجين أو المستهلكين على حد سواء.

وشدد التقرير على أهمية تعزيز وضع الاستثمارات الجديدة مقدراً حجم الاستثمارات المطلوبة والمتعلقة بالنفط الخام في جميع مشروعات المنبع والمصب بنحو 11 تريليون دولار حتى عام 2040.

وأشار إلى أن حجر الأساس للاستثمار والنمو لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال التوازن والاستقرار في السوق النفطي، مبيناً في هذا الصدد أن الدول الأعضاء في “أوبك” ملتزمة تماماً بدعم الاستثمارات في كل مراحل الصناعة المختلفة وبشكل كامل، كما تعد مسألة جذب الاستثمارات العالمية محور التركيز الرئيسي في “إعلان التعاون” بين المنتجين.

منظومة الطاقة

وأفاد بأن المنتجين في “أوبك” وخارجها بحاجة إلى العمل معاً لتحقيق تفكير منطقي وطموحات واقعية لمستقبل أفضل لمنظومة الطاقة في العالم، لافتاً إلى أن “أوبك” ساندت على مر السنين عديداً من أشكال التعاون في مجال الطاقة، بما في ذلك التنسيق بين المنتجين والمستهلكين على حد سواء، كما أنها جاهزة للحوار مع جميع أصحاب المصلحة في الصناعة.

في سياق متصل، توقع محللون نفطيون أن تواصل أسعار النفط الخام مكاسبها خلال الفترة القليلة المقبلة مع اقتراب موعد تطبيق العقوبات على إيران في 4 نوفمبر المقبل، مما تسبب في موجة من القلق في السوق على أمن الإمدادات.

تعزيز الأسعار

إلى ذلك، أشار محللون إلى أن تقليص وكالة الطاقة الدولية توقعاتها بشأن نمو الطلب أسهم في تعزيز الأسعار خلال الأيام القليلة الماضية، لكن صعود الأسعار تم تحجيمه من خلال الإعلان عن ارتفاع عدد الحفارات الأميركية وتداعيات الأعاصير في الولايات المتحدة إلى جانب استمرار تأثير تصاعد الحرب التجارية الأميركية الصينية.

وذكر أحد المراقبين أن منظمة “أوبك” زادت معروضها بنحو 500 ألف برميل يومياً اعتباراً من نهاية الربع الثاني، في حين زاد الإنتاج الأميركي بنحو 400 ألف برميل يومياً، مبيناً أن المعروض العالمي من النفط الخام بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية ارتفع فوق 100 مليون برميل يومياً في الربع الثالث، لكن كثيرين يعتقدون أن حجم التهاوي في المعروض من إيران وفنزويلا قد يكون أكثر تأثيراً في السوق حتى نهاية العام الحالي.

ويرى بعض الخبراء، أن الدول ذات الاقتصادات الناشئة، وهي الأسرع في النمو والتي تقود الطلب على النفط سوف تواجه تحديات جسيمة في هذه المرحلة، وهي انخفاض عملاتها أمام الدولار الأميركي، مما يعمل على زيادة تكلفة الطاقة وأيضاً ارتفاع أسعار النفط الخام إلى مستويات قياسية هي الأعلى في أربع سنوات، وقد يهدد ذلك بتعطل النمو الاقتصادي فيها.

ويضيف هؤلاء الخبراء أن على “أوبك” توفير مزيد من الإمدادات النفطية الاحتياطية، خصوصاً في ضوء تحذير وكالة الطاقة الدولية من أن الأسعار وصلت إلى مرحلة خطيرة، وتهدد مستوى الاستهلاك، مؤكدين أن “أوبك” قد تستجيب بشكل مؤثر لتعزيز الإمدادات في اجتماعها المقبل.

آفاق اقتصادية

من جانب آخر، نبهت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري إلى أن أسواق النفط يبدو أنها تتلقى إمدادات كافية الآن بعد زيادة كبيرة في الإنتاج في الأشهر الستة الماضية، وقلصت توقعها لنمو الطلب العالمي على الخام للعامين الحالي والمقبل، لافتة إلى أن هذا الأمر مرده إلى ضعف الآفاق الاقتصادية العالمية والمخاوف التجارية وارتفاع أسعار النفط.

من ناحية أخرى، يشير بعض الاستشاريين النفطيين إلى أن موارد النفط الصخري الأميركي سوف تدخل مرحلة جديدة من التطوير، مبينين في هذا الإطار أن أيام دفع النمو لأعلى مستوى تسمح به أسعار النفط السائدة قد انتهت، وليس فقط مطالب المستثمرين بزيادة الانضباط في المصاريف هي التي وضعت حداً لهذه الممارسة، بل إن حجم الموارد الضخم يتطلب منهجاً جديداً أكثر شمولية في أطر استثمار هذه الموارد يتجاوز بكثير مجرد دفع عمليات الحفر.

وأوضح هؤلاء أنه طالما بقيت أسعار خام غرب تكساس الوسيط فوق مستوى 60 دولاراً للبرميل، فإن التقدم في تشييد البنية التحتية والوصول إلى أسواق التصدير، بدلاً من الأسعار، ستكون هي العوامل المهيمنة التي تحدد المسار المستقبلي لتطوير موارد النفط الصخري.

ضغط على الأسواق

شكل النفط الصخري الأميركي ضغطاً على أسواق النفط العالمية على مدى العقد الماضي من خلال توفير مورد ضخم يمكن أن يؤدي إلى زيادة الإنتاج أو انخفاضه بشكل أسرع بكثير من المشاريع العملاقة ذات المدى الأطول، التي كانت تهيمن على الصناعة النفطية، فضلاً عن أن حساسيته لأسعار النفط فريدة من نوعها، إذ إن تقلبات أسعار النفط في مدى خمسة دولارات للبرميل كافية لتغيير عدد منصات الحفر ومستويات الإنفاق الرأسمالي بصورة ملحوظة.

وأسهم هذا المورد في مضاعفة إنتاج الولايات المتحدة من النفط منذ عام 2009 إلى مستوى قياسي بلغ 11 مليون برميل يومياً، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

ويقول بعض المحللين، إن ملامح النفط الصخري ستبدو مختلفة تماماً بعد عقد من الآن إذ ستكون الشركات أكثر تكاملاً بكثير لأن الكميات الكبيرة من سوائل الغاز والغاز الطبيعي المصاحبة لعمليات إنتاج النفط الصخري الأميركي تعني أن هناك حاجة إلى عدة أنواع من أنابيب التجميع وخطوط النقل طويلة المدى فضلاً عن مرافق معالجة الغاز، وتوصيلات مختلفة إلى مراكز التسويق ومنافذ التصدير.