“أوبك”: مقترحات جديدة لتعزيز الإنتاج النفطي قبل اجتماع ديسمبر

أكدت منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” أن المنتجين في “أوبك” وخارجها يعكفون حاليا وحتى موعد الاجتماع الوزاري المقبل في كانون الأول (ديسمبر) على إعداد مقترحات تعزز وضع إنتاج النفط في العام المقبل، وذلك استجابة لدعوة المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية.
وبحسب الاقتصادية قال تقرير حديث للمنظمة الدولية “إن توازن السوق في عام 2019 يتطلب خططا ومساهمات جماعية من المنتجين والمستهلكين وكافة الأطراف المعنية بالصناعة”.
ولفت إلى أهمية الاجتماع الوزاري المقبل للجنة مراقبة الإنتاج في أبوظبي الشهر المقبل، الذي يجيء في الأسبوع التالي لسريان العقوبات الأمريكية على إيران وسيواجه كثيرا من التحديات المهمة للتعامل مع المتغيرات في السوق.
وجدد التقرير التأكيد على أن منظمة أوبك لن تتزعزع في التزامها بهدفها الأساسي وهو الحفاظ على سوق النفط مستقرة، معتبرا هذا الهدف هو جزء لا يتجزأ من مصالح كل من المنتجين والمستهلكين.
وأوضح طبيعة صناعة النفط أنها تخضع في كثير من الأحيان إلى عوامل لها تأثير قوي تتجاوز قدرة أي جهة من أصحاب المصلحة، مشيرا إلى أن هذه العوامل تتمثل في المخاطر والأحداث الجيوسياسية والكوارث الطبيعية إلى جانب عوامل أخرى لا حصر لها أثرت في تاريخ صناعة النفط على مدى عقود طويلة.
وذكر أن هذه الأحداث غير متوقعة ولها تداعيات ضخمة على السوق خاصة في السنوات الأخيرة التي ظهر فيها هذا الاتجاه بشكل حاد.
ولفت التقرير إلى إقرار محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة أوبك في أحد مؤتمرات الطاقة في إفريقيا أخيرا إلى أن العوامل الطارئة تشكل بالفعل تحديات كبيرة لجميع أصحاب المصلحة في صناعة النفط الدولية، مشددا على أن “أوبك” قادرة على التعامل مع كل هذه التحديات المعقدة.
وأشار التقرير إلى حقيقة أن عالمنا مترابط للغاية بسبب العولمة، موضحا أن هذا يعني أنه لا يوجد أحد من أصحاب المصلحة يستطيع التغلب بمفرده على العقبات، مضيفا أن “التجربة السابقة أظهرت أن التعاون الدولي والحوار بين أصحاب المصلحة بما في ذلك المستهلكون والمنتجون لا تزال أكثر الحلول فعالية”.
ويرى التقرير أن هذا هو أساس “إعلان” عملية التعاون، إذ إن الدول الأعضاء في “أوبك” تعمل جديا مع شركائها من خارج المنظمة نحو إيجاد سوق متوازنة متعافية، لافتا إلى أنهم في هذا الصدد اتخذوا عديدا من الإجراءات التي ساعدتعلى إعادة صناعة النفط مرة أخرى إلى حالة صحية بعد أسوأ تراجع في تاريخها.
وأشار إلى أن لجنة المراقبة الوزارية المشتركة شهدت بالفعل للتقدم الذي تحقق عندما عقدت اجتماعها العاشر في الجزائر العاصمة في أيلول (سبتمبر) الماضي، حيث أكدت أنه على الرغم من تزايد أوجه عدم اليقين المحيطة بأساسيات السوق بما في ذلك النمو الاقتصادي والعرض والطلب إلا أن الدول الأعضاء في “إعلان التعاون” مستمرون في البحث عن سوق متوازنة ومستقرة على نحو مستدام مع خدمة مصالح المستهلكين والمنتجين والصناعة والاقتصاد العالمي بشكل عام.
واعتبر التقرير أن التعاون الدولي هو جوهر عمل “أوبك” كمنظمة حكومية دولية، لافتا إلى أن “أوبك” مؤيد قوي للنظام المتعدد الأطراف، حيث تم تسجيل “أوبك” مع الأمانة العامة لمنظمة لأمم المتحدة كمنظمة حكومية دولية منذ عام 1962.
وأضاف أن “منظمة أوبك تمتعت طوال العقود التالية بالقدرة على التوسع وعلى بناء علاقة مثمرة مع الأمم المتحدة”.
وأشار التقرير إلى مساندة “أوبك” اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن مكافحة تغير المناخ وتحقيق التنمية المستدامة وتفعيل خطط التنوع الاقتصادي.
وذكر أن “أوبك” شددت خلال صفقة “إعلان التعاون” على التزامها بالاستجابة لآراء المستهلكين وستستمر في القيام بذلك في المستقبل، منوها بأن حالات عدم اليقين الحاسمة قد تشكل نقطة أهمية وقوة في صناعة النفط.
ونوه التقرير بالتزم “أوبك” أيضا بالانخراط في حوار ثنائي مع المستهلكين حيث يوجد عديد من حوارات الطاقة التي تجري بانتظام، وتجمع “أوبك” مع الصين والهند والاتحاد الأوروبي.
وبحسب التقرير فإن الاجتماع الثالث رفيع المستوى لحوار الطاقة بين “أوبك” والهند الذي عقد في منتصف الشهر الجاري في نيودلهي برئاسة دهرمندرا برادهان وزير النفط والغاز الهندي، ومحمد باركيندو الأمين العام لمنظمة أوبك شدد على أهمية استمرار حوار الطاقة بين “أوبك” والهند كمنتدى لا غنى عنه لتعزيز العلاقات الجيدة وتسهيل تبادل المعرفة وتجميع الخبرات الفنية.
وتركزت المناقشات خلال حوار الطاقة بين “أوبك” والهند على التطورات الحالية في سوق النفط، وقدمت منظمة أوبك تحديثًا بشأن تعاونها المستمر مع الدول المنتجة من خارجها تحت مظلة “إعلان التعاون”.
ونقل التقرير عن باركيندو أن نيودلهي شريك مهم للغاية لـ “أوبك”، والجميع في المنظمة مصممون على مواصلة تعزيز العلاقة الثنائية، لافتا إلى أن أحد المكونات الرئيسية في تقرير منظمة أوبك حول توقعات النفط العالمية لعام 2018 هو الأهمية المتزايدة للهند فى مستقبل صناعة النفط الدولية.
وتوقع التقرير أن تسجل الهند أسرع معدل نمو في الطلب على النفط “3.7 في المائة في العام الواحد” في الفترة من 2017-2040، فضلا عن كونها ستسجل أكبر طلب إضافي.
وأشار الى اهتمام “أوبك” بتقديم شروحات بشأن تطورات سوق النفط في المدى القصير وكذلك توقعات الطاقة على المدى الطويل، موضحا أن ذلك شمل بعض التحليلات بشأن توقعات الاقتصاد العالمي ووضع الإمدادات والطلب على النفط للفترة المتبقية من عام 2018 إضافة إلى التحديات والفرص على المديين المتوسط والطويل.
ونوه بأهمية الاجتماع التقني الذي عقد على مستوى الخبراء من الهند و”أوبك” لتحليل مختلف القضايا فضلا عن النظر في سبل ووسائل تعزيز التعاون في السنوات المقبلة حيث اتفق الطرفان على عقد اجتماعهما المقبل الرفيع المستوى في عام 2019 في فيينا.
وكانت عقود النفط قد ارتفعت في ختام الأسبوع وسط دلائل على قفزة في الطلب في الصين، ثاني أكبر مستهلك للخام في العالم، رغم أن الأسعار سجلت ثاني خسارة أسبوعية بفعل زيادة في المخزونات الأمريكية والقلق من أن حروبا تجارية تكبح النشاط الاقتصادي.
وبحسب “رويترز”، أنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت جلسة التداول مرتفعة 49 سنتا لتبلغ عند التسوية 79.78 دولار للبرميل.
وصعدت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 47 سنتا لتسجل عند التسوية 69.12 دولار للبرميل.
وأنهى برنت الأسبوع منخفضا 0.9 في المائة في حين هبط الخام الأمريكي 3.1 في المائة، والخامان القياسيان منخفضان نحو سبعة دولارات عن أعلى مستوياتهما في أربعة أعوام التي وصلا إليها في أوائل تشرين الأول (أكتوبر).
واتسع الفارق بين أسعار الخام الأمريكي وبرنت إلى 11 دولارا، وهو الأكبر منذ الثامن من حزيران (يونيو).
وأظهرت بيانات حكومية أن إنتاج مصافي التكرير في الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، قفز الشهر الماضي إلى مستوى قياسي بلغ 12.49 مليون برميل يوميا.
وغذت البيانات آمالا بشأن الطلب على الخام في الصين حتى رغم تباطؤ النمو الاقتصادي في الربع الثالث من العام إلى أضعف مستوى له منذ الأزمة المالية العالمية.
وقالت ثلاثة مصادر مطلعة “إن لجنة مراقبة لمنظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” ومنتجين مستقلين خلصت إلى أن مستوى التزام منتجي النفط باتفاق خفض الإمدادات تراجع إلى 111 في المائة في أيلول (سبتمبر) من 129 في المائة في آب (أغسطس)”.
وتعرضت أسعار النفط لضغوط خلال الأسبوع من بيانات حكومية أمريكية تظهر أن مخزونات الخام في الولايات المتحدة قفزت 6.5 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهي رابع زيادة أسبوعية على التوالي وتعادل نحو ثلاثة أضعاف الزيادة التي توقعها محللون، بينما انخفضت مخزونات البنزين وتراجعت مخزونات نواتج التقطير.
وذكرت إدارة معلومات الطاقة أن مخزونات النفط في مركز التسليم في كاشينج في ولاية أوكلاهوما قد ارتفعت 1.8 مليون برميل.
وأظهرت بيانات الإدارة أن استهلاك مصافي التكرير للخام قد زاد بمقدار 77 ألف برميل يوميا، ولم يطرأ تغير يذكر على معدلات تشغيل المصافي لتستقر عند 88.8 في المائة من الطاقة الإجمالية.
وتراجعت مخزونات البنزين مليوني برميل، بينما توقع المحللون في استطلاع رأي انخفاضا قدره 1.1 مليون برميل.
وهبطت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، 827 ألف برميل في حين كان من المتوقع أن تتراجع 1.3 مليون برميل.
وتراجع إنتاج الولايات المتحدة من النفط بمقدار 300 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي، مع تعافي صافي الواردات الأمريكية من الخام من مستوى قياسي متدن.
وكشفت بيانات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، أن إنتاج أكبر اقتصاد حول العالم النفطي سجل 10.90 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي في 12 أكتوبر الجاري مقابل 11.20 مليون برميل يومياً المسجلة في الأسبوع السابق له.
وكان الإنتاج الأمريكي من النفط قد سجل في الأسبوع الذي ينتهي في 5 أكتوبر أعلى مستوى في تاريخه على صعيد التقديرات الأسبوعية.
وبحسب البيان، فإن الصادرات الأمريكية من النفط خلال الأسبوع المنقضي تراجعت بمقدار 794 ألف برميل يومياً لتهبط إلى 1.78 مليون برميل يومياً.
في حين صعدت واردات الولايات المتحدة النفطية بنحو 218 ألف برميل يومياً في الفترة المماثلة لتصل إلى 7.61 مليون برميل يومياً.
وتسبب هبوط الصادرات النفطية وصعود الواردات، في أن يشهد صافي الواردات الأمريكية من الخام زيادة قدرها 1.01 مليون برميل يومياً لتسجل 5.83 مليون برميل يومياً.
وكان صافي واردات النفط في الولايات المتحدة قد سجل أدنى مستوى في التاريخ عند 4.82 مليون برميل يومياً في الأسبوع المنتهي في 5 أكتوبر الجاري.
وأضافت شركات الطاقة الأمريكية حفارات نفطية للأسبوع الثاني على التوالي ليصل إجمالي عدد الحفارات إلى أعلى مستوى منذ آذار (مارس) 2015.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، “إن شركات الحفر زادت عدد الحفارات النفطية العاملة بواقع أربعة في الأسبوع الماضي ليصل العدد الإجمالي إلى 873”.
وعدد الحفارات النشطة في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، مرتفع عن مستواه قبل عام عندما بلغ 736 مع قيام شركات الطاقة بزيادة الإنتاج للاستفادة من الأسعار التي ارتفعت في 2018 مقارنة بمستواها في عام 2017.
وبلغ متوسط سعر عقود النفط الأمريكي منذ بداية العام الجاري 67.24 دولار للبرميل، مقارنة بـ 50.85 دولار في المتوسط في 2014 و43.47 دولار في 2016.