«أوبك زائد» واللعب على المكشوف

بقلم-د.إحسان علي بوحليقة

بدون أي محاولة للقسوة على “أوبك”، لكنها بقيت لسنوات تلاحق ذيلها، فيما الدول المستهلكة الرئيسة نظمت نفسها في وكالة الطاقة الدولية لتقوم بمهمة لها نطاق محدد؛ إدارة الطلب. وقد يقول قائل إن “أوبك” كانت دائما تحاول أن تدير العرض، ولن أجادل في ذلك لكن السؤال هو كيف كانت “أوبك” تدير العرض؟ وقد نقرب الإجابة أكثر عند تعديل السؤال ليصبح كيف أدارت وكالة الطاقة العالمية الطلب؟ أدارته بأن صنعت تغييرا هيكليا، في أنماط وطرائق الاستهلاك، من خلال رفع الكفاءة من جهة واستحداث بدائل للطاقة من ناحية ثانية، وبذلك أحدثت ــ أو هي في طريقها لتحدث ــ مزيجا من الطاقة يعتمد على جملة من مصادر الطاقة الأحفورية وغير الأحفورية. ولكن كيف أوجدت الحافز لتحقيق ذلك النزوح للطاقة البديلة؟ رفع تكلفة استخدام الطاقة الأحفورية بالضرائب من جهة ودعم استخدام الطاقة غير الأحفورية بتقديم الدعم المادي. وبالتأكيد، فإن حذق الدول المستهلكة الرئيسة هو أن تتربح من فرض الضرائب على السوائل النفطية كافة، لتقدم جزءا منها كدعم وحوافز، والبقية لتدعيم بنود إنفاقها. أما ما كان يحدث في إدارة جانب العرض، فهو بالإجمال مسلسل من ردات فعل تسعى للتعامل مع تأرجحات “نزل النفط صعد النفط”. ولعل البداية العملية لإدارة العرض، المتمايزة نوعا عن أسلوب ردة الفعل الذي دأبت “أوبك” على اتباعه عقودا، كانت مع النجاح في عقد اتفاقية “أوبك+” وتعزز ذلك النجاح بتمديد تلك الإنتاج. وهنا لا بد من بيان أن ذلك لم يكن ليحدث لولا الدور المبادر والقيادي السعودي، وهو الدور الذي تقر به روسيا، كما صرح به وزيرها للطاقة في أكثر من مناسبة. وفي هذا السياق، فإن ما شهدناه بالأمس القريب من تمكن “أوبك” من الخروج متفقة على خفض الانتاج بما مجموعة 1.2 مليون برميل، لم يكن ممكنا لو كان بعيدا عن إطار “توازن السوق”، الذي سبكته السعودية باقتدار وجعلته منهجا تسعى دول “أوبك” وشركاؤها في “أوبك+” لتحقيقه. و”توازن السوق” يعني ــ على الأقل بالنسبة لي ــ أن ثمة طرفا يدير الطلب “الدول المستهلكة الرئيسة”، وعلينا نحن “الدول المنتجة الرئيسة” أن ندير العرض، حتى تتوازن السوق. ماكرون حاول أن يدير الطلب بفرض ضرائب إضافية على استهلاك البنزين والديزل، وترمب كان أكثر جسارة عندما تجاوز إدارة الطلب إلى التدخل عبر تغريداته في إدارة الطلب! اتفاق “أوبك+” أثبت نقاطا: أن العرض يدار بمنهجية ووفق إطار “توازن السوق”، وأن الدول المستهلكة بحاجة إلى تجديد أدواتها سواء أكانت ضرائب أو حتى تغريدات!