“أوبك”:مؤشرات إيجابية واضحة المعالم في سوق النفط العالمية

أكدت منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” أن هناك مؤشرات إيجابية واضحة المعالم في سوق النفط العالمية، حيث من المتوقع أن يبلغ النمو الاقتصادي العالمي 3.7 في المائة لكل من عامي 2017 و2018، كما من المتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين – وهي أكبر دول الاستهلاك – 6.8 في المائة في 2017 و6.5 في المائة في 2018.
وقالت “أوبك” – في تقرير حديث لها نقلا عن الأمين العام محمد باركيندو – “إنه في المقابل فإن نمو الطلب العالمي على النفط آخذ في الارتفاع أيضا، حيث تم تعديل توقعات عام 2017 بنحو 400 طن يوميا منذ بداية العام الحالي لتصل إلى 1.53 مليون برميل يوميا وبالنسبة إلى عام 2018 من المتوقع أن تستمر الديناميكية المشجعة في التنبؤ بـ 1.51 مليون برميل يوميا”.
ولفتت “أوبك” في تقريرها إلى أن مستقبل إمدادات النفط الصخري من الولايات المتحدة غير مؤكد في ظل التفاعل المعقد بين التكنولوجيا والجيولوجيا والاقتصاد، ما يلعب دورا حاسما في التأثير في مستقبل الإمدادات من النفط الصخري الأمريكي.
وأكد التقرير أهمية ظهور الولايات المتحدة كمنتج ومصدر مهم للغاز والنفط، مشيرا إلى أن النفط الأمريكي بإنتاجه الضخم موضع ترحيب من السوق وسيظل عنصرا رئيسيا في مكونات مزيج إمدادات النفط العالمية حيث من المتوقع أن يزداد المعروض من النفط الخام من الولايات المتحدة وكندا بشكل كبير من 4.5 مليون برميل يوميا في عام 2016 إلى 8.7 مليون برميل يوميا في عام 2025، وفقا لتوقعات “أوبك”.
وأشار التقرير إلى وجود عوامل كثيرة وراء هذا النمو الهائل في إمدادات النفط الأمريكي الضيق أولها تطبيق التكنولوجيا المتطورة في تكسير الصخور العميقة ما سهل الوصول إلى موارد غنية من النفط والغاز وأنعش صناعة النفط على وجه التحديد، وثانيها ظهور نماذج الأعمال المتطورة التى عززت ازدهار ثورة النفط الضيق في الولايات المتحدة.
ويرى التقرير أن التغييرات ستستمر على قدم وساق في صناعة النفط الخام، وقد نجم عن ذلك ظهور منتجين جدد وابتكارات تكنولوجية مؤثرة فضلا عن الاتفاق الدولي الذي يقضي بوضع إطار جديد لسياسات الطاقة العامة فيما يتعلق بالتدابير الرامية إلى مكافحة تغير المناخ.
وذكر التقرير أنه فيما يتعلق بتكوين مزيج الطاقة، من المتوقع أن يحتفظ الوقود الأحفوري بدور مهيمن في مزيج الطاقة العالمي، وإن كان ذلك مع انخفاض الحصة الإجمالية ولا يزال من المتوقع أن يوفر النفط والغاز معا أكثر من نصف احتياجات العالم من الطاقة في الفترة من 2016 إلى 2040، مع استقرار حصتهما مجتمعة نسبيا بين 52-53 في المائة.
وبحسب التقرير فإن العالم أصبح أكثر ترابطا بسبب العولمة كما أن صناعة الطاقة تشهد كثيرا من التحولات، لافتا إلى أن إعلان التعاون التاريخي بين “أوبك” و”المستقلين” وفر التأمين اللازم للاستقرار المستدام في سوق النفط في ظل التحديات المتضاعفة التي يواجهها الاقتصاد العالمي.
وأوضح التقرير أن التغيير جزء لا يتجزأ من طبيعة صناعة النفط الخام وأن عملية إعادة التوازن في سوق النفط تجرى في الوقت الراهن بشكل جاد وفعال لتنهي واحدة من أصعب الدورات الاقتصادية في تاريخ صناعة النفط.
وشدد التقرير على أن استقرار سوق النفط المستدام هو أمر حاسم لجذب الاستثمار اللازم لمواجهة نمو الطلب في المستقبل، مشيرا إلى أنه على المدى الأطول سيظل النفط جزءا حيويا ومتكاملا من مزيج الطاقة حيث سينمو الطلب العالمي على الطاقة وعلى النفط الخام بشكل خاص بمعدل مرتفع على المدى الطويل.
وأضاف التقرير أنه “ينبغي احترام حق السكان الذين يعيشون في الدول النامية في الحصول على خدمات الطاقة الحديثة ودعمها وتكريسها في السياسات البيئية للحكومات”.
وأشار التقرير إلى أن تاريخ أسعار النفط يخبرنا بوجود دورات في الأسعار تعتبر دائما جزءا من السوق وأنها ستظل جزءا لا يتجزأ من طبيعة السوق المتطورة، منوها بأنه على سبيل المثال كانت هناك حالات لدورات مدفوعة بالطلب، بينما كانت في حالات أخرى مدفوعة بالإمدادات، وفي أوقات أخرى أدت مجموعة من عوامل العرض والطلب إلى ارتفاع الأسعار.
ولفت التقرير إلى أنه من الواضح خلال الآونة الأخيرة، أن العوامل غير الأساسية مثل الأنشطة المالية المضاربة كان لها أثر كبير في الأسعار، وأنه ينبغي اعتبار دورة الأسعار الحالية فريدة من نوعها لعدة أسباب أهمها أن حجم انخفاض الأسعار هو الأعلى من حيث القيمة الحقيقية.
وقال التقرير “إنه بحلول  (يوليو) 2016 كانت مستويات المخزونات التجارية لمنظمة التعاون والتنمية قد بلغت رقما قياسيا بلغ نحو 386 مليون برميل فوق المتوسط على مدى خمس سنوات، كما انخفض سعر سلة “أوبك” المرجعي بنسبة 80 في المائة بشكل غير عادي بين (يونيو) 2014 و (يناير) 2016″.
ولفت التقرير إلى حدوث حالة من اختناق الاستثمارات في تلك الفترة حيث انخفض الإنفاق على الاستكشاف والإنتاج بنسبة هائلة بلغت 27 في المائة في عامي 2015 و2016 إضافة إلى ذلك تعرضت استثمارات تقدر بنحو تريليون دولار إلى التجميد أو التوقف كما تم فقد آلاف من الوظائف الجيدة في تلك الفترة.
وأفاد التقرير بأن خطورة هذه التطورات دفعت منظمة “أوبك” إلى الشروع في مشاورات مكثفة طوال عام 2016 لبناء توافق في الآراء حول الحاجة الملحة والاستراتيجية لإعادة التوازن إلى سوق النفط العالمية بطريقة جماعية حيث توج هذا بإعلان التعاون التاريخي الذي وافقت فيه 24 دولة منتجة للنفط في “أوبك” وخارجها في 10 (ديسمبر) الماضي على خفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا.
ونوه التقرير باتفاق المنتجين أيضا على بذل جهود متضافرة للتعجيل بتحقيق الاستقرار في سوق النفط العالمية من خلال التعديلات الطوعية في إجمالي الإنتاج كما تم تمديد خفض الإنتاج مرتين ليغطي كامل العام المقبل 2018 كما أصدرت ست دول إضافية “إعلان دعم” لتعزيز جهود استعادة استقرار سوق النفط.
وذكر التقرير أن المنتجين في المرحلة الحالية يقومون تدريجيا بوضع اللبنات الأساسية لإضفاء الطابع المؤسسي على إعلان التعاون بما يتجاوز أهداف إعادة توازن السوق.
وشدد التقرير على أن نتائج التعاون التاريخي بين المنتجين تجاوزت حتى أكثر التوقعات تفاؤلا وأن عملية إعادة التوازن في السوق جارية على قدم وساق، مشيرا إلى تراجع فائض مخزونات النفط التجارية في منظمة التعاون والتنمية في شهر نوفمبر إلى نحو 50 في المائة.
وبحسب التقرير فإن النجاح الذي تحقق في تعاون المنتجين كان مدفوعا بمستويات المطابقة الممتازة في الالتزام بحصص تعديلات الإنتاج حيث بلغت نسبة المطابقة 116% في (أكتوبر) 2017 وهو ما يعد مؤشرا واضحا على التزام المنتجين المشاركين بإصرار وحزم على نجاح تطبيق الاتفاق.
ولفت إلى أن التقرير السنوي لتوقعات سوق النفط العالمية الذى أطلق في الشهر الماضي لتقييم عام 2017 أكد أهمية آسيا وتحديدا الصين، كمركز رئيسي للنمو الاقتصادي، حيث تلعب دورا محوريا في مستقبل صناعة الطاقة، مشيرا إلى أنه على سبيل المثال من المتوقع أن يزداد نصيب الصين من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 18% إلى 23 % بين عامي 2016 و2040.
ومن المتوقع أن يزداد نمو الطلب العالمي على الطاقة بنحو 96 مليون برميل من النفط المكافئ يوميا بين عامي 2016 و2040 وسيأتي نحو 23 في المائة من هذه الزيادة من الصين.
واستطرد التقرير موضحا أنه يمكن ملاحظة اتجاه مماثل فيما يتعلق بالطلب على النفط حيث من المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 16 مليون برميل يوميا، من 94.4 مليون برميل يوميا في عام 2016 إلى 111.1 مليون برميل يوميا في عام 2040 وهنا أيضا، ستشهد الصين نسبة مذهلة تبلغ 38 في المائة من هذا النمو.
وعلاوة على ذلك، ووفقا لتقديرات “أوبك”، فإنه من المتوقع أن تزداد صادرات النفط الخام من الدول الأعضاء في منظمة “أوبك” إلى الصين بنحو أربعة ملايين برميل يوميا بين عامي 2016 و2040، حيث سترتفع من 4.4 مليون برميل يوميا في عام 2016 إلى أكثر من ثمانية ملايين برميل يوميا في عام 2040 لتكون في صدارة المناطق الرئيسية في إجمالي تجارة النفط الخام في العالم بحلول عام 2040.
واعتبر التقرير أن الصين ستكون في المستقبل المنظور من أهم المنافذ لصادرات دول “أوبك”، وستكون منطقة آسيا والمحيط الهادئ العمود الفقري للزيادة في الطلب على الطاقة والنفط حيث تعتزم “أوبك” أن تكون شريكا يمكن الاعتماد عليه في تلبية احتياجات الصين النفطية.
وأضاف التقرير أنه “من المهم أيضا أن نلاحظ أنه من أجل تلبية الزيادة المتوقعة في الطلب العالمي على النفط، سيلزم ضخ استثمارات تقدر قيمتها بمبلغ 10.5 تريليون دولار”، مشيرا إلى أن هذا يؤكد الضرورة المطلقة لسوق نفط مستدام ومستقر، ما يدفع إلى تشجيع الاستثمارات الطويلة الأجل اللازمة لمنع حدوث ثغرات في العرض في المستقبل.
وتؤمن “أوبك” إيمانا راسخا بالأهمية الأساسية لتقاسم البيانات والمعلومات والتوقعات وتؤكد ضرورة تعزيز العلاقات الطيبة مع جميع أصحاب المصلحة في مجال الطاقة وهو ما تعتبره المنظمة أمرا بالغ الأهمية.
من ناحية أخرى، وفيما يخص أسعار النفط، فقد ارتفعت أسعار النفط في ختام الأسبوع الماضي مدعومة بتوقف خط الأنابيب فورتيس في بحر الشمال واستمرار تخفيضات الإنتاج بقيادة “أوبك” لكن زيادة إنتاج الولايات المتحدة واصلت كبح الأسواق.
وبحسب “رويترز”، فقد أغلق النفط الأمريكي مرتفعا 26 سنتا أو 0.46 في المائة إلى 57.30 دولار للبرميل وبرنت ينخفض ثمانية سنتات أو 0.13 في المائة إلى 63.23 دولار.
وقال متعاملون “إن توقف خط الأنابيب فورتيس الذي ينقل نفط بحر الشمال إلى بريطانيا هو السبب الرئيسي لارتفاع الأسعار”.
وأفاد بنك الاستثمار الأمريكي “جيفريز” أن شركة “إينيوس” المشغلة لخط الأنابيب فورتيس أعلنت حالة القوة القاهرة في تسليمات الخام إثر اكتشاف تسربات في الخط يوم الثلاثاء، ما ينبئ بأن أعمال الإصلاح قد تستغرق عدة أسابيع.
ويتركز تأثير غلق خط الأنابيب على منطقة بحر الشمال لكنه مهم عالميا لأن إمداداته من الخام جزء من المعروض الذي يتحدد على أساسه سعر برنت القياسي، وأشار جيفريز إلى أنه إذا استمر التوقف لعدة أسابيع فسيدفع سعر برنت إلى الارتفاع.
وذكر المتعاملون أن الأسواق تتلقى دعما إضافيا من الجهود التي تقودها منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” وروسيا لكبح الإنتاج من أجل رفع الأسعار.
من ناحية أخرى، خفضت شركات الطاقة الأمريكية هذا الأسبوع عدد الحفارات النفطية العاملة للمرة الأولى في ستة أسابيع على الرغم من صعود الأسعار إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عامين وبدء شركات الحفر في زيادة خطط الإنفاق للعام المقبل.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، في تقريرها الذي يحظى بمتابعة وثيقة، “إن عدد الحفارات النفطية قيد التشغيل انخفض بمقدار أربعة حفارات إلى 747 حفارا في الأسبوع المنتهي في الخامس عشر من (ديسمبر)”.
لكن إجمالي عدد الحفارات العاملة في الولايات المتحدة، وهو مؤشر مبكر للإنتاج مستقبلا، ما زال أعلى كثيرا من مستواه قبل عام عندما بلغ 510 حفارات فقط.
وسجل عدد الحفارات زيادات على مدى 14 شهرا قبل أن يتراجع في أغسطس وسبتمبر وأكتوبر مع تقليص بعض المنتجين خططهم للإنفاق للعام 2017 بعد أن تحولت أسعار النفط إلى الانخفاض أثناء الصيف. وبدأت شركات الطاقة إضافة حفارات مرة أخرى في (نوفمبر) مع صعود أسعار الخام.
ووفقا لـ “بيكر هيوز”، فقد بلغ عدد حفارات النفط والغاز العاملة في الخامس عشر من (ديسمبر) 930 حفارا، ووصل متوسط عدد الحفارات في الخدمة هذا العام إلى 874 حفارا مقارنة بـ 509 حفارات في 2016 و978 حفارا في 2015، وتنتج معظم الحفارات النفط والغاز كليهما.
وحسب توقعات إدارة معلومات الطاقة اِلأمريكية، فإن إنتاج النفط الأمريكي من المتوقع أن يبلغ 9.2 مليون برميل يوميا في 2017 وأن يسجل أعلى مستوى على الإطلاق عند 10.0 ملايين برميل يوميا في 2018، ارتفاعا من 8.9 مليون برميل يوميا في 2016.