«أوبك» تعتزم نشر حصص خفض الإنتاج إعمالا للصراحة والشفافية

تعتزم منظمة أوبك نشر جدول بتفاصيل حصص خفض إنتاج النفط الطوعي لكل عضو وللحلفاء مثل روسيا، وذلك في مسعى لدعم الأسعار وإعمالا للشفافية.

وأبلغ  محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة أوبك الأعضاء في رسالة “إعمالا للصراحة والشفافية، ودعما لمعنويات السوق والثقة، من الضروري جعل تغييرات الإنتاج هذه متاحة للعلن.. أحثكم على التكرم بإصدار بيانات تجدد التزام دولكم بتنفيذ القرارات المتفق عليه.. هذا ضروري أيضا لدعم الثقة بقراراتنا والنأي بأنفسنا عن أي مشككين في التزامنا”.
ونقلت “رويترز”، عن باركيندو  قوله، “إنه بغية تحقيق هدف خفض الإنتاج 1.2 مليون برميل يوميا، فإن الخفض الفعلي للدول الأعضاء سيبلغ 3.02 في المائة”.
ويتجاوز ذلك النسبة التي نوقشت بادئ الأمر عند 2.5 في المائة مع سعي “أوبك” إلى استيعاب الدول المعفاة من الخفض، وهي إيران وليبيا وفنزويلا.
وأثنى الأمين العام لمنظمة أوبك على السعودية لتعهدها بخفض الإنتاج إلى 10.2 مليون برميل يوميا من كانون الثاني (يناير) وهو تقليص أكبر من المخصص لها بهدف دعم الأسواق.
وأضاف باركيندو أن “الأمانة العامة لـ “أوبك” تعتزم نشر الجداول بنهاية الأسبوع الحالي”، مشيرا إلى أن التغييرات تستند إلى الاجتماع الخامس والسبعين بعد المائة لمؤتمر “أوبك” والخامس لـ “أوبك” وغير “أوبك”، وتسري التخفيضات من كانون الثاني (يناير) 2019.
من جهة أخرى، قال فاتح بيرول مدير وكالة الطاقة الدولية أمس “إنه لا يتوقع زيادة حادة في أسعار النفط في المدى القريب”.
وأضاف بيرول أنه “من المتوقع تسارع إنتاج النفط الأمريكي بينما سيواصل الإنتاج الفنزويلي تراجعه”.
وتُظهر التوقعات أن الزيادة في إنتاج الخام الأمريكي ستعرقل إعادة التوازن إلى السوق بنهاية العام المقبل، حيث يزيد منتجو النفط الصخري مستوى الإنتاج بغض النظر عن بيئة السعر.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية “إن إنتاج الولايات المتحدة من النفط بلغ 11.6 مليون برميل يوميا في أحدث أسبوع وهو ما يقل قليلا فحسب عن أعلى مستوى على الإطلاق البالغ 11.7 مليون برميل يوميا”.
وفي وقت سابق من كانون الأول (ديسمبر)، اتفقت منظمة البلدان المصدرة للنفط وحلفاء من بينهم روسيا على تطبيق تخفيضات كاسحة في الإنتاج تبلغ 1.2 مليون برميل يوميا، مع مساهمة الحلفاء غير الأعضاء في “أوبك” بخفض بنحو 400 ألف برميل يوميا.
وأشارت إدارة معلومات الطاقة الأسبوع الماضي إلى أن ذلك يعادل زيادة متوقعة في الإنتاج الأمريكي العام المقبل بمقدار 1.18 مليون برميل يوميا نظرا إلى نمو النفط الصخري أوائل 2019 وبدء تشغيل مشروعات بحرية طال انتظارها في وقت لاحق من العام.
وأثرت المخاوف من تخمة المعروض في أسعار النفط في آخر شهرين حيث تراجعت أسعار الخام الأمريكي إلى 46 دولارا للبرميل يوم الثلاثاء من ذروة تجاوزت 76 دولارا للبرميل في تشرين الأول (أكتوبر).
وزاد الإنتاج الأمريكي العام الماضي وتجاوز المستوى القياسي البالغ عشرة ملايين برميل يوميا المسجل في 1970.
ومع تقدم تقنيات مثل التكسير الهيدروليكي، أصبحت الولايات المتحدة أكبر منتج للخام في العالم، ومن المتوقع أن يتجاوز الإنتاج 12 مليون برميل يوميا في الأشهر المقبلة.
وقال روبرت مكنالي رئيس شركة رابيدان إنرجي للاستشارات في واشنطن “في ضوء سيل الإمدادات الوشيك، فإن تخفيضات “أوبك” لا تبدو كافية للحيلولة دون تنام كبير في المخزونات في العام المقبل”.
ويلقي هذا الضوء على الصعوبات المتزايدة التي تواجهها الأسواق في كبح المعروض لرفع الأسعار إلى مستوى تراه مقبولا وملائما لميزانيات الدول.
وأشار دانييل يرجن نائب رئيس “آي.اتش.إس ماركت” إلى أن “تخفيضات الإنتاج ليست حلا وحيدا ونهائيا.. ستكون عملية مستمرة لسوق عالمية تتأقلم مع نمو مستمر للإنتاج في الولايات المتحدة”.
وكانت “أوبك” وحلفاؤها قد خفضوا الإنتاج 1.6 مليون برميل يوميا في نهاية 2016 في مسعى كُلل بالنجاح لتقليص تخمة المعروض العالمي، لكن على مدى عمر ذلك الاتفاق، زاد الإنتاج الأمريكي 1.62 مليون برميل يوميا.
وأظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن الطلب على نواتج التقطير في الولايات المتحدة ارتفع إلى نحو 4.9 مليون برميل يوميا الأسبوع الماضي، مسجلا أعلى مستوى منذ كانون الثاني (يناير) 2003.
في الوقت ذاته، هبطت مخزونات نواتج التقطير الأمريكية بمقدار 4.2 مليون برميل إلى 119.9 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 14 كانون الأول (ديسمبر)، مسجلة أكبر تراجع منذ آذار (مارس) هذا العام.