“أوبك” تدعو المنتجين لكتابة فصل ذهبي جديد للنفط

قبل أقل من أسبوع على اجتماع وزراء الطاقة في الدول المنتجة للنفط في فيينا، وجه محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” الدعوة إلى منتجي النفط في العالم للانضمام إلى جهود الحوار والتعاون غير المسبوق بين المنتجين الذي بدأ العام الماضي في الجزائر.
وقال باركيندو – في رسالة أطلقها من هولندا على هامش ندوة عن مستقبل الطاقة – إن الانضمام إلى منظومة عمل المنتجين الحالية يعد مساهمة في كتابة الفصل الذهبي الجديد في تاريخ صناعة النفط.
وأشار باركيندو إلى أن صناعة النفط تواجه تحديات كبيرة ولكن المنتجين أثبتوا قدرتهم على النجاح في العمل المشترك وهو ما يفسر كيفية اجتماع مجموعة متنوعة من اللاعبين الرئيسيين في الصناعة طوعا معا في التزام تاريخي للتعاون وإحداث فرق في السوق لمصلحة الجميع.
وخاطب باركيندو المنتجين قائلا: “دعونا نواصل العمل معا كفريق واحد موحد بروح التعاون والحوار من أجل تحقيق سوق نفط عالمية مستقرة ومتنامية بشكل مستدام”، لافتا إلى أن هذا الأمر سيمهد الطريق نحو تحقيق الرخاء المشترك على نطاق واسع الذي نتطلع إليه جميعا.

ومن جانبه، رجح تقرير “بتروليوم إيكونوميست” الدولي حدوث زيادات في تقديرات احتياطي النفط الأمريكي الضيق على المدى الطويل مع استمرار حدوث انخفاض في التكاليف الإنتاجية، ما يعزز الاستثمارات النفطية. مشيرا إلى أن المشروعات قصيرة المدى تلبي احتياجات نمو الطلب بسرعة أكبر. وتوقع التقرير تراجع الاعتماد على الفحم بصورة كبيرة في مقابل زيادة دور الغاز الطبيعي كوقود رئيس في سوق الطاقة خاصة في أغراض التدفئة، لافتا إلى أن ما يعزز دوره هو المرونة الواسعة التي يحققها التطور السريع في سوق الغاز الطبيعي المسال، متوقعا ارتفاع الطلب العالمي على الغاز إلى 5.3 تريليون متر مكعب في عام 2040 من 3.54 تريليون متر مكعب في عام 2015.
وأكد التقرير أن إمدادات الغاز من المتوقع أن تصبح أكثر تنوعا، ما يزيد من احتمالات تحقيق أمن الطاقة، حيث ستتضاعف محطات تسييل الغاز بحلول عام 2040 بقيادة الولايات المتحدة وأستراليا وروسيا وكندا.

وأوضح “أرورو تاكاهاشي” مدير شركة “طوكيو للغاز” في فرنسا، أن النفط والغاز سيمثلان أكثر من 52 في المائة من مزيج الطاقة على مدى أكثر من عقدين مقبلين، وهو ما يعني أن الطلب سيظل قويا على موارد الطاقة التقليدية، مشيرا إلى أن الطلب على الغاز سينمو بمعدل سريع للغاية ربما يصل إلى 50 في المائة خلال السنوات العشر المقبلة.
وأضاف تاكاهاشي أن أسعار النفط مازالت تشهد تقلبات سعرية بسبب عدم استعادة التوازن الكامل في السوق، ولكن السوق على الطريق الصحيح بسبب تسارع وتيرة التعاون بين دول “أوبك” والمنتجين المستقلين بقيادة روسيا، مرجحا أن تصل السوق إلى حالة التوازن الكامل في الربع الأول من العام المقبل، خاصة مع الاستمرار في تمسك المنتجين بخفض الإنتاج.

وأشارت كورسك إلى أن الفترة القادمة ربما تحمل مزيدا من المكاسب السعرية خاصة مع التوافق التام على مد العمل بتخفيضات الإنتاج بين أغلب المنتجين في “أوبك” وخارجها بالتوازي مع الانكماش المستمر في مستوى فائض المخزونات النفطية، ويتواكب ذلك مع بعض التوترات الجيوسياسية والأعطال في الإمدادات التي تصب في مصلحة نمو الأسعار. ومن ناحيته، يقول لـ “الاقتصادية”، مايكل تورنتون المحلل في مبادرة الطاقة الأوروبية، إن اقتصاديات الدول المنتجة انتعشت على نحو واسع مع تجاوز النفط سعر 60 دولارا للبرميل خاصة الاقتصاد الروسي الذي تسارع به معدل النمو وتراجع عجز الموازنة، مشيرا إلى أن الأمر يمتد إلى أغلب المنتجين باستثناءات محدودة في الدول التي تعاني توترات سياسية مثل نيجيريا وليبيا ومثل فنزويلا التي تعاني عقوبات أمريكية قاسية.
وأضاف تورنتون أن الإمدادات النفطية من إقليم كردستان لم تتعاف بعد من تداعيات الأزمة مع الحكومة المركزية رغم تحسنها أخيرا، مشيرا إلى أن نمو الطلب المتوقع يتطلب تأمين الإمدادات والعمل حثيثا على دعم جهود “أوبك” في تحقيق استقرار السوق وتقليل أثر العوامل الجيوسياسية على سوق النفط.

إلى ذلك، تراجعت أسعار النفط أمس مع انخفاض الخام الأمريكي بعيدا عن أعلى مستوى في عامين الذي بلغه في الجلسة السابقة، لكن إغلاق خط أنابيب كيستون وانخفاض مخزونات الوقود استمر في دعم الأسواق على الرغم من المخاوف بشأن زيادة الإنتاج.
وبحسب “رويترز”، فقد انخفضت أسعار العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 13 سنتا أو ما يعادل 0.2 في المائة إلى 57.89 دولار للبرميل، لكنها ما زالت قريبة من مستوى 58.15 دولار للبرميل الذي بلغته الأربعاء وهو أعلى مستوى منذ 2015.
وبلغت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 63.14 دولار للبرميل منخفضة 18 سنتا أو ما يعادل 0.3 في المائة عن سعر الإغلاق السابق، وتلقى خام غرب تكساس الوسيط دعما من إغلاق خط أنابيب كيستون الذي يعمل بطاقة 590 ألف برميل يوميا وهو أحد أكبر خطوط أنابيب النفط الخام الممتدة من كندا إلى الولايات المتحدة، وكذلك من انخفاض جديد في مخزونات الوقود التجارية التي جاءت على الرغم من ارتفاع قياسي في إنتاج الولايات المتحدة من النفط.
وانخفضت مخزونات النفط الأمريكية 1.9 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17  (نوفمبر) إلى 457.14 مليون برميل، وتراجعت المخزونات 15 في المائة من مستوياتها القياسية المسجلة في (مارس) إلى ما دون مستويات 2016.

وتشهد الأسواق أيضا تقلصا في الفجوة بين المعروض والطلب عالميا بسبب الجهود التي تقودها منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” ومجموعة من المنتجين المستقلين من بينهم روسيا لكبح الإنتاج.
واتفقت “أوبك” ومنتجون آخرون من بينهم روسيا في أواخر 2016 على خفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا اعتبارا من بداية العام الحالي، وتم تمديد الاتفاق حتى  (مارس) 2018.
وظل المعروض العالمي من النفط مرتفعا في أوائل 2017 لأسباب من بينها زيادة الإنتاج الأمريكي، الذي سجل ارتفاعا قياسيا أسبوعيا هذا الأسبوع إلى ما يزيد على 9.6 مليون برميل يوميا.
وتضررت “أوبك” من زيادة إنتاج النفط الصخري الذي يحبط جهودها إلى حد ما ويقلص حصتها السوقية، ومن المتوقع أن يواصل الإنتاج الأمريكي ارتفاعه مع صعود الأسعار. وقالت إدارة معلومات الطاقة إن مخزونات النفط في مركز التسليم في كاشينج بولاية أوكلاهوما هبطت 1.8 مليون برميل، بينما ارتفع معدل استخدام الخام بالمصافي 199 ألف برميل يوميا وفق بيانات الإدارة، وزاد معدل تشغيل المصافي 0.3 نقطة مئوية.
ولم تسجل مخزونات البنزين تغيرا يذكر مقارنة بتوقعات محللين بزيادة قدرها 737 ألف برميل، وارتفعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، 269 ألف برميل، مقارنة بانخفاض قدره 1.2 مليون برميل في التوقعات، وبشكل إجمالي فقد انخفضت واردات الولايات المتحدة من الخام الأسبوع الماضي بمقدار 487 ألف برميل يوميا.