“أوبك”: النفط الضيق يسجل ذروته فى 2020 مع نضوب حقول الإنتاج

توقعت منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” نمو المعروض العالمي من النفط الضيق مسجلا ذروة مستوياته بحلول النصف الثاني من عام 2020، متجاوزا 15 مليون برميل يوميا، ليمثل بذلك ربع حجم الإمدادات من خارج “أوبك”.
وتوقع تقرير حديث للمنظمة أن ينخفض العرض من خارج أوبك بنحو أربعة ملايين برميل يوميا بعد عام 2020، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى الخسائر في الولايات المتحدة نتيجة اختناقات إنتاج النفط الضيق فضلا عن نضوب الحقول في عديد من المناطق مثل آسيا والمحيط الهادئ وبحر الشمال وأمريكا اللاتينية.
وأوضح التقرير أن هذا يعني على المدى الطويل زيادة الطلب على نفط أوبك إلى نحو 40 مليون برميل يوميا في عام 2040 ارتفاعا من 32 مليون برميل يوميا في العام الجاري.
وتوقع التقرير زيادة حصة نفط أوبك في الإمدادات العالمية، حيث تشير التقديرات إلى زيادة من 34 في المائة في عام 2017 إلى 36 في المائة عام 2040 وذلك لتلبية النمو العالمي في الطلب وهو ما سيحتاج بدوره إلى ضخ استثمارات نفطية جديدة ضخمة.
ويرى التقرير أن “إعلان التعاون” بين دول أوبك وخارجها الذي تأسس في كانون الأول (ديسمبر) 2016 ويستعد لتحول جديد نحو شراكة استراتيجية يتم الإعلان عنها في كانون الأول (ديسمبر) 2018 صار قوة تحويلية هائلة لمصلحة خير واستقرار الصناعة، كما صار سمة دائمة في المشهد العام لسوق الطاقة، كما كان له تأثير إيجابي عميق على ازدهار صناعة النفط العالمية.
ونقل تقرير محمد باركيندو المنظمة عن الأمين العام، أن هذه الشراكة غير المسبوقة بين دول أوبك وخارجها حققت الكثير من الاستقرار في السوق بعد عامين من التقلب وظروف السوق الصعبة وساعدت في بث واكتشاف الثقة المفقودة في السوق.
وأشار التقرير إلى أن الإحساس بالتفاؤل غلب على جميع جوانب ومجالات الصناعة وأسهم في عودة الاستثمار الصناعي في المشاريع طويلة الأجل موضحا أن ذا الاتجاه يجب أن يستمر إذا كنا نعتزم تلبية احتياجات الطلب المستقبلية المتزايدة.
وأضاف أن اللجنة الوزارية المعنية بمراقبة إعلان التعاون بين المنتجين أعربت عن ارتياحها بشكل عام للأداء الجماعي للدول الأعضاء في شهر سبتمبر الماضي كما استعرضت اللجنة أساسيات السوق الأخيرة التي أظهرت مستوى إمدادات مريح للغاية بالنسبة إلى الطلب.
ولفت إلى أن اللجنة أعربت في الوقت نفسه عن قلقها بشأن ارتفاع مستوى المخزونات في الأسابيع الأخيرة، مشيرة إلى وجود شكوك اقتصادية شاملة تلوح في الأفق قد تتطلب تغيير المسار.
وأفاد التقرير أن اللجنة الوزارية بحثت التقرير الشهري للجنة الفنية وتحققت من مستويات المطابقة الإجمالية للدول المشاركة في “إعلان التعاون” خلال شهر أيلول (سبتمبر) إضافة إلى الآفاق قصيرة الأجل لسوق النفط العالمية.
ونوه التقرير نقلا عن اللجنة الوزارية إلى أن الدول المشاركة في “إعلان التعاون” حققت مستوى توافق 111 في المائة في أيلول (سبتمبر) الذي يظهر تقدما كبيرا نحو الهدف المحدد في الاجتماع الوزاري الرابع لمنظمة أوبك والمستقلين في حزيران (يونيو) الماضي.
وشدد التقرير على مواصلة مراقبة أساسيات وظروف السوق النفطية إضافة إلى مستويات المطابقة لدعم جهود الحفاظ على توازن السوق كما وجهت اللجنة المشتركة إلى مواصلة دراسة توقعات عام 2019 وتقديم خيارات على مستويات إنتاج 2019 لمنع عودة اختلال توازن السوق.
ولفت إلى أهمية الاجتماع المقبل للجنة الوزارية في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل في العاصمة الإماراتية أبوظبي الذي يجيء في توقيت دقيق عقب بدء سريان العقوبات الأمريكية على طهران بأيام قليلة حيث سيتضح تأثير العقوبات على سوق النفط وتفاعلها السريع مع هذا القرار المرتقب.
من جانبها، أكدت وكالة بلاتس الدولية للمعلومات النفطية أن السعودية وهي أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، ستظل وستبقى الحل والملاذ للأزمات التي تواجه أسواق النفط في العالم، مشيرا إلى أنه بحلول عام 2020 ستكون السعودية واحدة من المنافذ الرئيسية للوقود.
ونقل التقرير عن بنك “جولدمان ساكس” أن الطلب السعودي القوي قد يساعد على زيادة الاعتماد على النفط الخام في توليد الطاقة.
وأشار التقرير إلى تأكيد محللين بأن التكلفة ستظل المحرك الرئيسي لخيارات الطاقة منوها إلى أنه في غياب لوائح بيئية صارمة فإنه حتى الوقود الرخيص والملوث سيجد بالتأكيد السوق بغض النظر عن تأثيره البيئي.
ونوه إلى استمرار ارتفاع استهلاك الوقود في السعودية على مدار السنوات الثلاث الماضية حيث ما زال الوقود السائل يمثل نصف مزيج الطاقة في المملكة على الرغم من الالتزام برفع إنتاج الغاز.
وأشار التقرير إلى إعلان السعودية أخيرا عن خطط لبناء تسع محطات لتحلية المياه في منطقة البحر الأحمر موضحا أنه بحسب وزارة الطاقة هناك ما مجموعه 31 مشروعا من مشاريع تحلية المياه في البلاد كما أن هناك أربع دراسات قيد البحث.
وذكر التقرير أن السعودية لديها أكبر قدرة تحلية في العالم وهو ما يمثل نحو خمس الطاقة العالمية حسب تقرير القمة العالمية للمياه.
ولفت إلى أنه بحسب توقعات بعض الدوائر الاقتصادية بحدوث انخفاض كبير في أسعار النفط بعد عام 2020 مع انخفاض الطلب فإن السوق سيعتمد على منطقة الشرق الأوسط للاستفادة من شحنات الوقود الرخيصة من أجل توليد الطاقة.
وكانت أسعار عقود النفط ارتفعت في ختام الأسبوع المنصرم بدعم من توقعات بأن عقوبات على إيران ستضع ضغوطا على الإمدادات العالمية، لكنها تنهي الأسبوع على خسارة مع تضرر توقعات الطلب على الوقود من موجة مبيعات في أسواق الأسهم ومخاوف بشأن حروب تجارية.
وبحسب “رويترز”، صعدت عقود خام برنت 73 سنتا أو نحو واحد في المائة لتبلغ عند التسوية 77.62 دولار للبرميل.
وأنهي خام القياس العالمي الأسبوع منخفضا نحو 2.7 في المائة وموسعا خسائره في ثلاثة أسابيع إلى نحو عشرة دولارات.
وزادت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 26 سنتا، أو 0.4 في المائة، لتغلق عند 67.59 دولار للبرميل لكنها تنهي الأسبوع على خسارة بنحو 2.3 في المائة.
وحصلت الأسعار على بعض الدعم عندما قال مصدران إن العراق ثاني أكبر منتج في “أوبك” سيوقف تصدير الخام بالشاحنات من حقل كركوك إلى إيران في تشرين الثاني (نوفمبر) للامتثال لعقوبات أمريكية.
وتريد واشنطن أن تنخفض مبيعات النفط الإيراني إلى الصفر، لكن هذا يبدو غير مرجح.
وأفاد المصدران بأن العراق يصدر حاليا ما يقل عن 30 ألف برميل يوميا من خام كركوك إلى إيران بواسطة الشاحنات.
وأضافا أن “الحكومة الاتحادية العراقية السابقة توصلت إلى اتفاق في منتصف تشرين الأول (أكتوبر) مع حكومة إقليم كردستان لاستئناف تصدير الخام إلى ميناء جيهان التركي عبر المنطقة الكردية”، مشيرين إلى أن الاتفاق يخضع لموافقة نهائية من رئيس الوزراء المعين حديثا، ووزير النفط العراقي.
وقال عادل عبدالمهدي رئيس الوزراء العراقي الجديد “إن بلاده ستعطي الأولوية لمصالحها الخاصة واستقلالها فيما يخص مساعدة الولايات المتحدة في تطبيق عقوبات على إيران”.
وذكر عبدالمهدي في بغداد “نريد أن نبعد العراق عن أي تدخل في قضايا وشؤون الدول الأخرى سواء كان بلدا مجاورا أو أي بلد آخر في العالم”.
وأعلنت واشنطن مرارا أن الدول التي لن تحترم العقوبات ستواجه عواقب.
من جهة أخرى، أضافت شركات الطاقة الأمريكية حفارات نفطية للأسبوع الثالث على التوالي للمرة الأولى منذ حزيران (يونيو)، لتبقي عدد الحفارات عند أعلى مستوياته في أكثر من ثلاث سنوات، في الوقت الذي أجبر فيه انخفاض إنتاجية بعض حقول النفط الصخري الشركات على تعزيز الحفر للحفاظ على نمو الإنتاج.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، إن شركات الحفر زادت عدد الحفارات النفطية العاملة بواقع اثنين في الأسبوع الماضي ليصل العدد الإجمالي إلى 875.
وعلى أساس شهري، زاد عدد حفارات النفط بمقدار 12 في تشرين الأول (أكتوبر)، في أكبر زيادة شهرية منذ أضافت شركات الطاقة 34 حفارا في أيار(مايو). وتلك أيضا المرة الأولى التي يزيد فيها عدد الحفارات لأربعة أشهر متتالية منذ أيار (مايو) 2017، لكن الزيادات منذ أيار (مايو) حتى أيلول (سبتمبر) كانت هامشية إذ إن أنشطة الحفر الجديدة تباطأت إلى حد كبير بسبب اختناقات في خطوط أنابيب في حوض برميان.
وعدد الحفارات النشطة في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، مرتفع عن مستواه قبل عام عندما بلغ 736 مع قيام شركات الطاقة بزيادة الإنتاج للاستفادة من الأسعار التي ارتفعت في 2018 مقارنة بمستواها في عام 2017.
وبلغ متوسط سعر عقود النفط الأمريكي منذ بداية العام الجاري 67.24 دولار للبرميل، مقارنة بـ 50.85 دولار في المتوسط في 2017 و43.47 دولار في 2016.