أوابك : الدول العربية استحوذت على حصة سوقية 29.35% من الغاز الطبيعي خلال النصف الأول من 0

كتب عبدالله المملوك
تكتسب صناعة الغاز الطبيعي المسال زخماً متزايداً عاماً بعد عام، في ظل تسارع الدول الغنية بالغاز نحو تنفيذ مشاريع لإنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق المختلفة، ووجود طلب متنامي عليه لمزاياه الاقتصادية والبيئية. وقد عززت تلك التطورات من مكانة الغاز الطبيعي المسال كسلعة ذات طلب عالمي، خاصة مع تقارب أسعارها في مختلف الأسواق. وباتت صناعة الغاز الطبيعي المسال بمثابة المقياس الأكثر دقة وموثوقية على صحة قطاع الغاز الطبيعي بأكمله، فهي الأسرع تأثراً بتقلبات السوق العالمي من جانبي العرض والطلب، وتتأثر القرارات الاستثمارية لشركات النفط العالمية بتلك التقلبات.
وفي هذا الصدد، أصدرت الأمانة العامة لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)تقريرا حول تطورات صناعة الغاز الطبيعي المسال خلال الربع الأول والربع الثاني من عام 2020، لدراسة تداعيات جائحة كوفيد-19 على قطاع الغاز الطبيعي المسال العالمي. حيث أشار التقرير إلى أن تداعيات انتشار جائحة كوفيد- 19 امتدت بشكل واسع لتتسبب في تراجع أسعار الغاز الطبيعي المسال في السوق الفوري وطويل الأمد على حد سواء، وإلغاء العديد من الشحنات المعدة للتصدير من مناطق مختلفة وبالأخص الولايات المتحدة بسبب تباطؤ الطلب العالمي، علاوة على إرجاء اتخاذ قرار الاستثمار النهائي في غالبية مشاريع الإسالة الجديدة المقترحة للتنفيذ بسبب تخفيض الشركات العالمية لنفقاتها الرأسمالية.
فمن جانب الأسعار في السوق الفوري (يمثل 33% من مبيعات الغاز الطبيعي المسال)، فقد تهاوت إلى مستويات تاريخية في السوق الآسيوي والسوق الأوروبي، لتصل إلى أقل من 2 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في المراكز الرئيسية في آسيا وأوروبا. كما تراجعت تراجعت أسعار الغاز الطبيعي وفقاً لمركز هنري إلى 1.9 دولار/مليون وحدة حرارية بريطانية خلال الربع الأول من العام الجاري 2020، ثم إلى 1.7 دولار/مليون وحدة حرارية بريطانية خلال الربع الثاني.
ومن جانب الصادرات، لم تتأثر الدول العربية إلا بشكل طفيف، حيث بلغت صادراتها خلال النصف الأول من العام الجاري 2020 حوالي 53.6 مليون طن بتراجع طفيف نسبته 1.5% عن الفترة المماثلة من عام 2019 حين بلغت الصادرات آنذاك نحو 54.4 مليون طن.
وقد استحوذت الدول العربية مجتمعة على حصة سوقية قدرها حوالي 29.35% خلال النصف الأول من عام 2020. ويعود ذلك في المقام الأول إلى طبيعة التعاقدات بين الشركات الوطنية في الدول العربية وعملاءها في الأسواق الأوروبية والآسيوية.
حيث تعد الدول العربية المورد الأساسي المعتمد طويل الأمد لكبار المستهلكين في مختلف الأسواق. وفي المقابل، فقد باتت الولايات المتحدة الأكثر تأثراً عالمياً بجائحة كوفيد-19 خلال الربع الثاني للعام الجاري 2020، حيث تراجعت صادراتها إلى 10 مليون طن مقارنة بـ 14.2 مليون طن التي حققتها خلال الربع الأول، بنسبة تراجع تخطت الـ 40%، وهو التراجع الأكبر عالمياً.
كما ألقت جائحة كوفيد-19 بظلالها على أداء بعض الأسواق بسبب تراجع النشاط الاقتصادي ومن ثم تباطؤ الطلب على الغاز الطبيعي المسال الذي ظهر بوضوح خلال الربع الثاني من العام الجاري، حيث وصل إجمالي الطلب إلى 88 مليون طن مقارنة بـ 100 مليون طن خلال الربع الأول بتراجع 12%، إلا أن إجمالي الطلب خلال الربع الأول والثاني مجتمعين يزيد بنحو 6% عن الفترة المماثلة من عام 2019. أي أن تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً شهدت نمواً قدره 6% على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2020 بالرغم من انتشار جائحة كوفيد-19، لكنه يظل أقل من النمو المتوسط على مدار السنوات العشر السابقة.
وقد لفت التقرير إلى أن الصين أصبحت أسرع الأسواق الآسيوية في التعافي من تداعيات الجائحة بعد أن كانت أولى الأسواق المتأثرة حيث بلغت وارداتها خلال الربع الثاني 16.6 مليون طن مقارنة بنحو 14.6 مليون طن خلال الربع الأول بنمو 13.7% (على أساس ربع سنوي)، وذلك بفضل نجاحها في احتواء جائحة كوفيد-19 ومعاودة مزاولة النشاط الصناعي.
أما من جانب الاستثمارات، فقد تسببت جائحة كوفيد-19 في توجيه ضربة قوية للاستثمارات في معظم مشاريع الإسالة المقترحة، حيث تم تأجيل قرار الاستثمار إلى عام 2021 وما بعده في نحو 17 مشروعاً مقترحاً لتصدير الغاز الطبيعي المسال في سبع دول بإجمالي 171.4 مليون طن/السنة من إجمالي 21 مشروع للغاز الطبيعي المسال كانت بانتظار اتخاذ قرار الاستثمار النهائي عام 2020.
وأصبحت الولايات المتحدة الأكثر تأثراً بجائحة كوفيد-19 حيث شهدت وحدها تأجيل سبعة مشاريع مقترحة لتصدير الغاز الطبيعي المسال دفعة واحدة بطاقة إجمالية 107 مليون طن/السنة.
وقد خلص التقرير إلى أنه بالرغم من تأثر قطاع الغاز الطبيعي المسال بجائحة كوفيد-19، بعدة تداعيات ستلقي بظلالها على هذا القطاع الاستراتيجي لعدة سنوات مقبلة، قد تنشأ فرص حقيقية تساهم في تحقيق التوازن داخل السوق العالمي واستمرار تدفق استثماراته على المدى المتوسط والطويل.