ألواح شمسية مطبوعة رخيصة الثمن

بقلم-هيثم باحيدرة:

بعد إصدار هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج العام الماضي وثيقة “تنظيمات أنظمة الطاقة الشمسية الصغيرة” وتأكيد “الشركة السعودية للكهرباء” الجاهزية التامة لفتح طلبات التقديم المبدئي على خدمة الخلايا الشمسية الكهروضوئية الصغيرة للمنازل والمنشآت، نسمع عن أفكار قد تساعد على السير في هذا الاتجاه، حيث تم إطلاق نوع جديد من ألواح الطاقة الشمسية رخيصة الثمن في أستراليا، وهو نوع قد يبشر ببداية سوق جديدة رائدة للطاقة المتجددة، حيث يقود عالم فيزياء أسترالي حركة لريادة نوع جديد من ألواح الطاقة الشمسية منخفضة التكلفة، وهو يعتقد أنها يمكن أن تجعل التسجيل في حسابات الطاقة أمرا سهلا جدا مثلما هو الحال في اختيار خطة نظام للهاتف المحمول، حيث قام البروفيسور بول دستور بإنشاء ألواح شمسية عضوية يمكن طباعتها باستخدام الطابعات التقليدية، وفي شهر أيار (مايو) من العام الماضي استخدم بول دستور الأستاذ في جامعة نيوكاسل، الخلايا الشمسية العضوية المطبوعة لتشغيل شاشات العرض في معرض أقيم في ملبورن، وباستخدام الأحبار الإلكترونية المطبوعة على ألواح بلاستيكية سمكها أقل من واحد مليمتر، يمكن إنتاج ألواح شمسية بتكلفة أقل من عشرة دولارات لكل متر مربع ويمكن تثبيتها بواسطة عدد قليل من الأفراد خلال يوم عمل واحد، حيث يتم تثبيتها بشريط لاصق مزدوج الوجه، وهي تشبه في بنيتها رقائق البطاطس. ومنذ أن قام أستاذ جامعة نيوكاسل بتطوير هذه الألواح في أيار (مايو) 2017 وهي تخضع للاختبار إلى الآن في تركيب تجريبي لمدة ستة أشهر على مرفق إصلاح ألواح نقل في أستراليا، ويعمل البروفيسور بول دستور على هذه التقنية منذ أكثر من عقد من الزمان، لكنه بدأ الآن في تركيب 200 متر مربع فيما يعد أول تطبيق تجاري من نوعه في أستراليا وربما في العالم، وإذا أثبت التركيب التجريبي كفاءة فمن المحتمل أن تنتقل تقنية الطاقة الشمسية الجديدة هذه إلى السوق التجارية الأكثر انتشارا في غضون السنوات القليلة المقبلة. إن التكلفة المنخفضة والسرعة التي يمكن من خلالها نشر هذه التقنية لهي أمر مثير، حيث إن هناك حاجة لإيجاد حلول وبسرعة لتقليل الطلب على طاقة الحمل الأساسي، ذلك القلق الذي يتجدد مع اقتراب فصل صيف جديد في أستراليا. وقال البروفيسور دستور “إنه في ظل عودة كانبيرا مرة أخرى إلى الجمود بسبب سياسة الطاقة، فإن التركيب التجريبي التجاري كان مثالا على “التوافق” بين الصناعة والأوساط الأكاديمية، وإذا فكرنا في الأوضاع التي مررنا بها في العقد الماضي في كانبيرا، فإن أحد الأمور التي يسلط عليها هذا المشروع الضوء هو أن الجامعات والصناعة وجدت طريقة للتعاون والتوافق، وهذا أمر مثير”. إن تقنية ألواح الطاقة الشمسية المطبوعة ليست بنفس كفاءة الألواح التي تعتمد على السيليكون، كما أنها تتحلل بسرعة أكبر، لكن البروفيسور دستور يعتقد أن تكاليف الإنتاج والتركيب المنخفضة ستجعلها قادرة على المنافسة، حيث صرح بأن “أهم ما في هذه التقنية هو أنه إذا نظرنا إليها من حيث درجة الكفاءة فحسب نجدها أقل بكثير من خلايا السيليكون النموذجية كما أنها أقصر عمرا، لكن في الواقع ليست تلك هي المعايير المهمة، فالسؤال هو كم تبلغ تكلفة الطاقة؟ إن تصنيع وتركيب ألواح من هذه المواد أمر رخيص جدا، ومن ثم فعند حساب التكلفة الإجمالية للطاقة عند التصنيع على نطاق واسع، نجد أننا أمام منتج تنافسي”. ويرى البروفيسور دستور أنه سيكون من السهل على الشركات بيع “خطط” الطاقة للمستهلكين للتسجيل بها بنفس الطريقة المستخدمة في بيع خطط نظم الهواتف المحمولة. وقد تم الانتهاء من التركيب التجاري في يوم واحد بواسطة خمسة أفراد، ويمكن للطابعة المختبرية أن تنتج مئات الأمتار من هذا المنتج في يوم واحد. ومن الواضح أنه ليس مؤكدا بالضبط الشكل الذي سيكون عليه الواقع التجاري، لكن إذا كنا سنخمن، فسنقول إن هذه التقنية لن تدوم لفترة طويلة جدا، بيد أنه من المرجح أيضا أن تتحسن بسرعة، وكلا هذين العاملين يتشابهان مع ما سبق أن واجهته الهواتف المحمولة، لذا نعتقد أننا أمام نموذج الباقات المدمجة الجاهزة، مثل تلك الخطط التي تتسم بالترقية المستمرة والإحلال المتواصل. وصرح البروفيسور دستور بأن “تكلفة إنتاج هذه التقنية منخفضة للغاية، وستكون عملية إطلاق مجموعة جديدة من الخلايا الشمسية سهلة للغاية، أعتقد بمرور الوقت أن فهمنا ورؤيتنا الحالية للطاقة الشمسية والخلايا الشمسية ستتغير جوهريا”. ومن المفترض أن يستمر التركيب التجريبي لمدة ستة أشهر، وهو يمثل المحطة الأخيرة قبل أن تصبح هذه التقنية متاحة على نطاق أوسع في السنوات القليلة المقبلة.