أعواد الخيزران…ناقلات للبترول!

بقلم-أحمد العربيد:

من الأفكار التي تداولتها مبادرة «الكويت عاصمة النفط في العالم» البحث في أعماق التاريخ البشري لاستكشاف تاريخ مادة النفط واستخداماتها في حياة الشعوب، ثم اقتباس أفكار التطوير النفطي من تلك المعرفة، لزيادة الانتفاع من هذه النعمة عاجلاً وآجلاً.
كنا قد أشرنا في أحد المقالات السابقة إلى دور الدولة العباسية في استخدام النفط في تلك الفترة التاريخية من حياة المسلمين، فقد توصلوا إلى الاستفادة من النفط من خلال تسع عمليات فيزيائية وكيماوية، تمكنوا من خلالها الاستفادة من النفط في شتى مناحي الحياة. هذه العمليات هي التصفية والتقطير والتبخير والترشيح والتبلور والتذويب والتصعيد والتكليس والتطيير.
بهذا التقدم، تفوق المسلمون في إنارة المدن واستخدام مشتقات النفط في كل مناحي الحياة. ومن جانب آخر، تفوق قدامى علماء الصين في مجال الاستكشاف والحفر للبحث عن النفط قبل الميلاد بمئتي عام، واستطاعوا بناء برج للحفر من أعواد الخيزران وصناعة أنابيب من تلك الأعواد، أيضاً، لنقل النفط والغاز الطبيعي، مما يسمى اليوم بمقاطعة سخيان وحرقها في أوان كبيرة من الحديد الصلب، لتبخير جميع أنواع المواد والمركبات الموجودة في مكونات الغاز الطبيعي، والإبقاء على ملح الطعام فقط.
يذكر أن كلمة «سلاطة» جاءت من الصين، إذ كان الصينيون لا يعرفون ملح الطعام وكانوا لا يأكلون الخضروات كثيراً بسبب مرارتها، ولما اكتشفوا النفط والغاز اكتشفوا معه مادة الصوديوم وهي المكون الرئيسي لملح الطعام، وكانوا يسمون إناء الخضروات «سلادا»، فانتقل الاسم إلى كل أرجاء العالم، وأصبح معظم الأكل الصيني من الخضروات.
أما حفر الآبار، فلم يزد على عشرة أمتار في ما قبل الميلاد، ثم ارتفع إلى 100 متر في القرن العاشر، وأصبح في عام 1835 بعمق كيلو متر واحد. أما في المئة سنة الأخيرة، فقد تطورت التكنولوجيا بشكل كبير وتجاوزت كل القياسات وتعدى الحفر الأفقي 2 كيلومتر، فيما زاد الحفر الجانبي على 3 كيلومترات.
وقد يسألني سائل: هل في النفط ملح؟ وأجيبه بنعم، وأقول إن المكامن النفطية يكون فيها إما نفطاً فقط أو نفطاً وغازاً أو نفطاً وغازاً وماء أو خليطاً من كل ذلك. وفي الماء أملاح ومعادن أخرى، يكون الأعلى هو الأخف كثافة، فيكون الغاز هو الأعلى، ثم يأتي النفط تحته، ويأتي الماء في المركز الأدنى. وأحياناً يكون هناك شمع، ومن الشمع ما يعيق حركة إنتاج النفط والغاز. ويمكن استخدام الماء الذي في المكمن لإنتاج النفط أو الغاز.
الفقرة الأخيرة أعلاه هي جزء من خطط تطوير المكامن النفطية التي تؤدي إلى زيادة الإنتاج من المكمن، وسوف نرصد لها مقالاً خاصاً في القريب العاجل يبين أمراض المكامن وعلاجاتها.
إلى محبي السفر إلى الصين: تمتعوا بأكل الخضروات مملحة بالنفط.
واطلبوا العلم ولو في الصين.