أسواق النفط تقاوم ضغوط تعثر المفاوضات التجارية

السيول القادمة من إيران تهدد حقول النفط العراقية

ما زالت أسعار النفط تقاوم ضغوطا من مخاوف تعثر المفاوضات التجارية الأمريكية-الصينية، التي تثير الشكوك حول أداء الاقتصاد العالمي، وكانت الأسعار كسبت نحو 20 في المائة منذ بداية العام الجاري، و0.8 في المائة خلال الأسبوع الماضي.
وبحسب تقرير ل”الاقتصادية” تتصدر جهود تحالف المنتجين في “أوبك+” مسببات تعافي الأسعار واقتراب توازن العرض والطلب خاصة مع استمرار تباطؤ الإنتاج الأمريكي، حيث تراجع عدد الحفارات للأسبوع الخامس على التوالي في مؤشر على احتمال انكماش الإمدادات الأمريكية التي تعد مسببا رئيسا لتخمة المعروض في الأسواق.
في هذا الإطار، أكدت منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” الحاجة إلى إدراك أننا نعيش في عالم سريع التغير بسبب حقائق نمو الطاقة الجديدة، حيث نحتاج إلى التطوير المستمر وتعزيز ثقل “أوبك” من خلال التعاون التاريخي، بما يسهم في تعزيز التواصل مع جميع أصحاب المصلحة.
أشار تقرير حديث للمنظمة الدولية إلى أنه منذ بداية التعاون التاريخي من أجل استقرار سوق النفط في كانون الثاني (يناير) 2017 التزمت الدول المشاركة في “إعلان التعاون” باتفاقاتها الطوعية وحققت نجاحا ملحوظا.
ولفت إلى أن جميع أطراف الصناعة بحاجة إلى إدراك طبيعة السوق المتطورة باستمرار والاستعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمواصلة تقديم الدعم الكامل لأهداف “إعلان التعاون”.
أوضح التقرير نقلا عن الدكتور خالد الفاضل وزير النفط الكويتي تأكيده أن اللجنتين الوزارية والفنية لمراقبة الإنتاج لعبتا دورين مهمين على مدار العامين الماضيين بدعم من أمانة “أوبك” في تقديم تحليل مفصل ودقيق للغاية لظروف أسواق النفط، ما مكن هذه المجموعة المتميزة من تقديم توصيات مناسبة لضمان التنفيذ الناجح المستمر “لإعلان التعاون”.
أشار الوزير الكويتي إلى أن بلاده ملتزمة تماما بتنفيذ حصتها من تعديلات الإنتاج المتفق عليها بين الدول الـ24 في 7 كانون الأول (ديسمبر) 2018، معربا عن تطلعه إلى الاستمرار في لعب دور بناء وقيادي.
ونوه التقرير بتأكيد بارفيز شاهبازوف وزير الطاقة الأذربيجاني ضرورة إجراء مزيد من التنسيق بين أعضاء “أوبك” وغير الأعضاء في المنظمة فيما يتعلق بخفض الإنتاج الذي يمكن أن يحقق نتائج أفضل وأوسع في المستقبل.
وأشار إلى أن أذربيجان لا تصدر كميات كبيرة من النفط الخام إلى السوق العالمية، ومع ذلك يتعزز دورها المتواضع من خلال حقيقة أن أذربيجان تعمل من أجل ضمان أمن الطاقة في المناطق المجاورة والقارة الكبرى، وتعمل كشريك موثوق فيما يتعلق بمشاريع الطاقة الواسعة النطاق التي تنفذها بالتعاون مع شركائها.
وأضاف أنه “تم بالفعل قطع شوط طويل من التعاون منذ انطلاق تحالف المنتجين “أوبك+” الذي يسهم على نحو جيد وقوي فى تحقيق الاستقرار في السوق من خلال تعديلات الإنتاج”.
وذكر التقرير أن المنتجين يتطلعون إلى الانتهاء قريبا من مناقشاتهم حول مشروع “ميثاق التعاون بين الدول المنتجة للنفط” ومن خلال ذلك ستتم مواصلة جهود الحفاظ على توازن السوق في إطار أكثر تماسكا.
ونوه بتأكيد أذربيجان أن تجربة التعاون الوثيق في إعلان التعاون لأكثر من عامين وكذلك اتجاهات سوق النفط العالمية والحقائق الجيوسياسية تدل أيضا على أن تعاون المنتجين أمر لا غنى عنه للتخفيف من المخاطر.
ونقل التقرير عن الوزير الأذري تأكيده أن تحالف “أوبك+” منصة فعالة تؤثر في سوق الطاقة العالمية، لافتا إلى قوله “لقد رأينا آثار قراراتنا ووحدة هدفنا تضمن اتخاذ القرارات اللازمة لتحقيق التوازن بين العرض والطلب من أجل استقرار أسعار النفط”، مشيرا إلى أن توفير تحالف “أوبك+” الدعم الوحيد والقوي لسوق النفط العالمية في مختلف الظروف.
وعد التقرير تعاون المنتجين ضمن تنسيق “أوبك+” يحدد الآفاق المستقبلية للصناعة، وأنماط التقدم في سوق النفط العالمية ويعزز فرص ازدهار الصناعة.
وأضاف أن “الجميع يشهد حاليا ديناميكية إيجابية في أسعار النفط، حيث تمكن المنتجون من تجنب الانخفاض في أسعار الخام الذي طرأ منذ تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي”، مشيرا إلى قول وزير الطاقة الأذربيجاني “إن هذا هو نجاحنا المشترك، وعلينا أن نعمل أكثر للحفاظ على إنجازاتنا”، لافتا إلى أهمية التحليل المستمر للوضع الحالي للسوق لوضع توقعات دقيقة للمستقبل.
وذكر الوزير الأذري أن بلاده تستعد من الآن فصاعدا لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى تحقيق التوازن في سوق النفط العالمية.
من جانب آخر، نوه التقرير بتأكيد مانويل فرنانديز وزير النفط الفنزويلي ورئيس مؤتمر “أوبك” في الدورة الحالية أن الفترة الراهنة هي وقت حافل ودقيق بالنسبة إلى فنزويلا، حيث تخضع البلاد للحصار بسبب العقوبات والحرب الاقتصادية ضد شعبها.
وأضاف التقرير أن “فنزويلا طالبت بدعم المجتمع الدولي ومساندة أعضاء “أوبك” وغير الأعضاء في المنظمة لحل هذه الصعوبات من خلال حوار مفتوح ونزيه، ما سيساعد بدوره على إعادة الاستقرار وتحقيق مزيد من الصلابة والنمو في قطاع فنزويلا النفطي”.
وأفاد التقرير بأن فنزويلا، التي تتولى الرئاسة الحالية لمنظمة “أوبك”، تتطلع إلى مواصلة العمل الممتاز والدؤوب، الذي قام به المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في السعودية وسهيل محمد المزروعي وزير الطاقة في الإمارات، الرئيسان السابقان للمنظمة في العامين الماضيين.
ولفت إلى تقدير رئاسة “أوبك” لقيادة كل من السعودية وروسيا للجنة مراقبة الإنتاج، عادا القيادة الحكيمة والتجربة الواسعة لا تزالان تدفعان العمل القيم لهذه اللجنة، مشيرا إلى أن اللجنة الوزارية ستستمر تعمل بطريقة شفافة وشاملة.
وأضاف أن “اللجنة الوزارية أثبتت أنها منصة تعاونية ومرنة وقابلة للتكيف، حيث تمكنت من المساعدة على معالجة الاختلالات في السوق وتتيح للمنتجين تحقيق أهداف “إعلان التعاون” التاريخي”.
ويرى التقرير أن هذا كان واضحا في القرارات التي اتخذت بالإجماع في كانون الأول (ديسمبر) 2018 في الاجتماع 175 للمؤتمر والاجتماع الوزاري الخامس لمنظمة “أوبك” والمستقلين، بشأن ضبط الإنتاج الطوعي بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا خلال النصف الأول من 2019.
ونبه التقرير إلى أن مستويات المطابقة العامة لهذه التعديلات الطوعية الجديدة للإنتاج تحسنت منذ بداية العام، ومن المتوقع أن تتقدم في الأشهر المقبلة، مشددا على أهمية أن تظل جميع الدول المشاركة ثابتة في تركيزها على التنفيذ الكامل وفي الوقت المناسب للقرارات التي اتخذت في كانون الأول (ديسمبر) 2018.
وبحسب التقرير، فإن “أوبك” تركز بالكامل على ميثاق التعاون بين الدول المنتجة للنفط، الذي تغذيه الروح الإيجابية للمساواة والإنصاف والشفافية، لافتا إلى أنه كما حدث منذ بدء “إعلان التعاون” في بداية عام 2017، فإن المنتجين بحاجة إلى أن يكونوا مرنين وقابلين للتكيف وواقعيين، وليس هناك شك في أن المستقبل يمكن أن يشهد تحقيق أشياء عظيمة للمنتجين معا تماما كما تم تحقيق أشياء رائعة على مدار العامين الماضيين أو نحو ذلك.
من ناحية أخرى، هبطت أسعار النفط نحو 2 في المائة في ختام الأسبوع الماضي، مواصلة التراجع من أعلى مستوياتها هذا العام مع تحول التركيز إلى غياب تقدم في محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين وبيانات قاتمة من ألمانيا والولايات المتحدة بشأن نشاط المصانع، أشعلت مجددا مخاوف من تباطؤ في الاقتصاد العالمي والطلب على الخام.
وهوت المؤشرات الرئيسة للأسهم الأمريكية في بورصة وول ستريت بما يصل إلى 2 في المائة يوم الجمعة بعد أن عانى المصنعون في أمريكا وأوروبا واليابان في آذار (مارس) مع إظهار مسوح أن التوترات التجارية كان لها تأثير في إنتاج المصانع، وهو ما يوجه ضربة إلى الآمال بأن الاقتصاد العالمي ربما يبدأ في التحسن.
وبحسب “رويترز”، انخفضت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت 83 سنتا، أو 1.22 في المائة، لتبلغ عند التسوية 67.03 دولار للبرميل، منهية الأسبوع على انخفاض بنحو 0.2 في المائة.
وفي جلسة الخميس، سجلت عقود برنت أعلى مستوى في أربعة أشهر عند 68.69 دولار للبرميل.
وصعد برنت بأكثر من 20 في المائة منذ بداية كانون الثاني (يناير)، بفضل تخفيضات في الإمدادات من منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” وحلفائها بقيادة روسيا، والعقوبات الأمريكية على إيران وفنزويلا.
وهبطت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 94 سنتا، أو 1.6 في المائة، لتسجل عند التسوية 59.04 دولار للبرميل.
وفي جلسة الخميس، سجل الخام الأمريكي أعلى مستوى له في 2019 عند 60.39 دولار وأنهي الأسبوع على مكاسب قدرها 0.8 في المائة.
وقفز الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى في أكثر من أسبوع أمام سلة من العملات الرئيسة. ومن شأن ارتفاع الدولار أن يجعل النفط أكثر تكلفة على حائزي العملات الأخرى.
وخفضت شركات الطاقة الأمريكية عدد حفارات النفط العاملة لخامس أسبوع على التوالي إلى أدنى مستوى في نحو عام، بينما ينفذ منتجون مستقلون خططا لخفض الإنفاق على أنشطة الحفر الجديدة مع تقليص الحكومة توقعاتها لنمو إنتاج النفط الصخري.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، “إن شركات الحفر أوقفت تشغيل تسعة حفارات نفطية في الأسبوع المنتهي في 22 آذار (مارس) ليهبط العدد الإجمالي إلى 824، وهو أدنى مستوى منذ نيسان (أبريل) 2018”.
وهذه هي المرة الأولى التي ينخفض فيها عدد حفارات النفط النشطة في أمريكا لخمسة أسابيع متتالية منذ أيار (مايو) 2016 عندما هبط لثمانية أسابيع متتالية.
ويوجد أكثر من نصف إجمالي عدد الحفارات النفطية في حوض برميان، أكبر حقل للنفط الصخري في أمريكا، حيث أوقفت شركات الحفر تشغيل ستة حفارات هذا الأسبوع ليصل العدد إلى 459، وهو أدنى مستوى منذ أيار (مايو) 2018.
وما زال إجمالي عدد حفارات النفط النشطة في الولايات المتحدة، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، أعلى قليلا عن مستواه قبل عام عندما بلغ 804 بعد أن عززت شركات الطاقة الإنفاق في 2018 للاستفادة من أسعار أعلى في ذلك العام.
وفقا لتقرير “بيكر هيوز”، بلغ عدد حفارات النفط والغاز الطبيعي النشطة في الولايات المتحدة هذا الأسبوع 1016، وتنتج معظم الحفارات النفط والغاز.