أسواق النفط تتفاءل بنتائج اجتماعات لجنة مراقبة الإنتاج فى اذربيجان

شهدت اسواق النفط  حالة التفاؤل المحيطة باجتماع اللجنة الوزراية لمراقبة الإنتاج في “باكو ” عاصمة أذربيجان الذي من المتوقع أن يكشف عن ارتفاع في نسبة المطابقة لتخفيضات الإنتاج واستمرار الشراكة والتعاون بين دول أوبك وخارجها.
ووفقا ل “الاقتصادية “توقع المحللون أن تواصل أسعار الخام مكاسبها خلال الأسبوع الجاري بعد أسبوعين متتاليين من المكاسب في ظل تخفيضات تحالف “أوبك+” المؤثرة بالإيجاب على السوق وفي ضوء تراجع ملحوظ في تخمة المعروض العالمي.
واعتبر المحللون أن تصريحات المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية لدى وصوله إلى باكو تعكس الثقة الشديدة بخطة تعاون المنتجين ورغبتهم في تطوير هذا التعاون وارتفاع نسبة المطابقة لتخفيضات الإنتاج حتى يتحقق التوازن المنشود في السوق، الذي يصب في مصلحة كل أطراف الصناعة.
وأشاد المحللون بتركيز الفالح على قضية الاستثمارات وسبل إيجاد بيئة استثمارية إيجابية وداعمة للمستثمرين لتأمين الإمدادات لسنوات مقبلة، لافتين إلى تأكيد الوزير الفالح أن استقرار السوق هو مفتاح النجاح وأن التنسيق بين “أوبك+” بات ضرورة استراتيجية من أجل مستقبل أفضل للصناعة.
وفى هذا الإطار، أوضح لـ “الاقتصادية”، روس كيندي العضو المنتدب لشركة “كيو إتش آي” لخدمات الطاقة، أن أسعار النفط ستواصل على الأرجح مكاسبها بفعل تخفيضات الإنتاج في أوبك وخارجها، حيث من المرجح أن يكشف اجتماع باكو عن ارتفاع في مستوى المطابقة، ما يدعم معنويات السوق ويزيل المخاوف السائدة سابقا بشأن وفرة المعروض.
وأضاف كيندي أن تصريحات الفالح سيكون لها مردود إيجابي على السوق، خاصة مع توقعه بأن تكون نسبة الالتزام أكبر في الشهرين الجاري والمقبل، وبالتحديد بين دول خارج أوبك وهو ما يمهد لعقد اجتماع وزاري ناجح وسهل بين المنتجين في فيينا في نيسان (أبريل) المقبل.
ومن جانبه، يقول لـ”الاقتصادية”، أندرو موريس مدير شركة “بويري” للاستشارات، إن خطة المنتجين الحالية داعمة بالفعل لاستعادة التوازن وتعافي الأسعار بشكل سريع في السوق، مشيرا إلى تصريحات الأمين العام لأوبك، التي أكد فيها فاعلية جهود المنتجين، وبالتحديد فيما يخص علاج الفائض في مستوى المخزونات.
وأشار موريس إلى أن قضية نمو الاستثمارات تحتل أهمية كبيرة من مباحثات المنتجين، خاصة في ضوء التحذيرات التي أطلقها باركيندو في باكو من أن الاستثمارات لم تتعاف بعد بالشكل المأمول من تأثير الانهيار الحاد، الذي وقع بين عامي 2014 و2016، منوها إلى أن قضية توازن العرض والطلب ستحفز بالتأكيد على عودة نمو الاستثمارات بالشكل، الذي يلبي تطلعات المنتجين والمستهلكين على السواء.
ومن ناحيتها، تقول لـ”الاقتصادية”، جولميرا رازيفا كبيرة المحللين في المركز الاستراتيجي للطاقة في أذربيجان، إن استضافة باكو لاجتماع اللجنة الوزراية لمراقبة الإنتاج هو دون شك حدث مهم ويدعم التقارب بين المنتجين كافة، سواء في أوبك أو خارجها، مشيرة إلى أن أذربيجان عضو فاعل في إعلان التعاون بين المنتجين.
وأشارت رازيفا إلى أنه كلما زاد تضامن المنتجين وتوحد الرؤى تجاه قضايا السوق كان وضع السوق أفضل وفي تحسن مستمر، منوهة إلى توقعات تعافي الأسعار بشكل جيد بنهاية هذا الربع وبداية الربع الثاني بفضل فاعلية خفض الإنتاج وعلاج فائض المخزونات.
وبدوره، يقول لـ”الاقتصادية”، جون هال مدير شركة “ألفا إنرجي” للطاقة، إن وضع السوق الراهنة إيجابي وأساسياتها جيدة بالرغم من كل التحديات الخاصة بالعقوبات على فنزويلا وإيران والعوامل الجيوسياسية واسعة التأثير على السوق والدليل على ذلك المكاسب الجيدة، التي تحقق للأسعار في الشهرين الماضيين وتجاوزت 25 في المائة بالرغم من الطفرة المقابلة في الإنتاج الأمريكي.
ونوه هال إلى أنه قد يكون من الجيد والإيجابي في المرحلة الراهنة ولمواصلة تعافي الصناعة أن تتجاوب الشركات الأمريكية مع دعوة “أوبك” للانخراط في عمل مشترك يعزز تعافي السوق وينهض بالصناعة ويضمن استمرارية الاستثمارات وبلوغ حالة جيدة ومستقرة في التوازن بين العرض والطلب.
وكانت أسعار النفط قد حققت في ختام الأسبوع الماضي ارتفاعا بمتوسط 3.5 في المائة في ثاني مكسب أسبوعي على التوالي مع انحسار مخاوف تخمة المعروض العالمي.
وتعهدت منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” وحلفاؤها وعلى رأسهم روسيا، المعروف باسم تحالف “أوبك بلس” بخفض 1.2 مليون برميل يوميا من المعروض العالمي بداية من هذا العام لتحقيق التوازن في السوق ورفع الأسعار.
وبخلاف جهود “أوبك” الطوعية أدت العقوبات الأمريكية على إيران وفنزويلا إلى الاستمرار في تشديد السوق وانحسار مخاوف تخمة المعروض.
وفي الولايات المتحدة أعلنت إدارة معلومات الطاقة انخفاض إنتاج النفط الأسبوع الماضي بنحو 100 ألف برميل يوميا، في أول انخفاض أسبوعي منذ الأسبوع المنتهي في 7 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، لينزل الإجمالي إلى 12 مليون برميل يوميا، متخليا عن مستواه القياسي البالغ 12.1 مليون برميل.
وخفضت شركات الطاقة الأمريكية عدد حفارات النفط العاملة لرابع أسبوع على التوالي مع تباطؤ نشاط الحفر إلى أدنى مستوى في نحو عام، وهو ما يدفع الحكومة إلى خفض توقعاتها لنمو إنتاج الخام.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، “إن شركات الحفر أوقفت تشغيل حفار نفطي واحد في الأسبوع المنتهي في الـ15 من آذار (مارس) ليصل إجمالي عدد الحفارات النشطة إلى 833، وهو أدنى مستوى منذ نيسان (أبريل) 2018”.
وهذه هي المرة الأولى، التي ينخفض فيها عدد حفارات النفط لأربعة أسابيع متتالية منذ أيار (مايو) 2016 عندما هبط لثمانية أسابيع متتالية.
وعدد حفارات النفط النشطة في أمريكا – وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا – مرتفع قليلا عن مستواه قبل عام، عندما كان هناك 800 حفار قيد التشغيل، بعد أن زادت شركات الطاقة الإنفاق في 2018 للاستفادة من أسعار أعلى في ذلك العام.
وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأن إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة في 2019 من المتوقع أن ينمو بخطى أبطأ مما كان متوقعا في السابق وأن يسجل متوسطا قياسيا مرتفعا عند 12.3 مليون برميل يوميا.
وتوقعت إدارة المعلومات الشهر الماضي أن يبلغ متوسط إنتاح النفط في العام الحالي 12.4 مليون برميل يوميا، مضيفة أن “إنتاج الخام تراجع بمقدار 100 ألف برميل يوميا من مستواه القياسي المرتفع إلى 12 مليون برميل يوميا الأسبوع الماضي”.
وبحسب وكالة الطاقة الدولية، فإن الولايات المتحدة ستقود النمو في إمدادات النفط العالمية على مدار السنوات الخمس المقبلة.
وفقا لتقرير “بيكر هيوز”، بلغ عدد حفارات النفط والغاز الطبيعي النشطة في الولايات المتحدة هذا الأسبوع 1026، وتنتج معظم الحفارات النفط والغاز.