أسواق النفط تتعافى

.قدم مؤتمر أوپيك والمنتجين في 30 نوفمبر 2017 تصورات وتطمينات للسوق من خلال تمديد الاتفاق تسعة أشهر إضافية لتشمل عام 2018، مع مراجعة لتطورات أسواق النفط والنظر في سياسة التخارج عندما تدعو لذلك أوضاع السوق من دون إخلال بأساسيات السوق.

فصمود الاتفاق بالرغم من الشكوك أسهم في المحافظة على أجواء الاستقرار في الأسواق وإعطاء مصداقية كبيره للاتفاق خصوصا مع استمرار سحوبات من الفائض في المخزون النفطي.

ورأى التقرير أن من أهم دعائم نجاح الاتفاق هو نجاح الشراكة الروسية السعودية، واستمرار تلك الشراكة يعني التعاون لاستعادة التوازن وتنظيم المعروض في الأسواق لوتيرة ثابتة.

وكانت التحولات في أسواق النفط واضحة من خلال تعافي متواصل في أسعار النفط، حيث استمر متوسط أسعار النفط الخام الكويتي بين 44 و60 دولارا للبرميل، مع تعافي ملحوظ خلال نوفمبر وديسمبر 2017.

كما أن من الأمور التي تساعد فيها مسألة تعافي أسعار النفط الخام للدول المنتجة للنفط هي التخفيف في العجز في الموازنات، لكن ذلك لا يغني أبدا عن ضرورة استمرار سياسات إصلاحية تستهدف الاقتصاد وتصل إلى تنويع مصادر الدخل على أساس التدرج والاستدامة.

وعلى الرغم من التحسن الملحوظ في مستويات الأسعار إلا أن من المستبعد عودة أسعار النفط الى المستويات العالية التي كانت سائدة فوق 100 دولار، وذلك بسبب وفرة نفطية تتزامن مع اعتدال في معدل نمو الطلب وسط تحديات حقيقية تدفعها للأمام وتسرع فيها تشريعات إصلاحية حكومية، علاوة على ما تبرزه تحديات التقدم التكنولوجي في صناعة النفط.

ولذلك فإن السياسات التي بدأتها الدول المنتجة مدفوعة بضعف أسعار النفط يجب أن تستمر ضمن محاور متعددة تشمل الاستمرار في وتيرة الإصلاح المالي والاقتصادي، وتنويع مصادر الاقتصاد، وبناء شراكة قوية بين القطاع الخاص والعام، وتأصيل مبدأ الثواب والعقاب من خلال تحديد المسئوليات، هي ضرورة لبناء اقتصاد على أسس متينة مع أدوار واضحة لكل الأطراف المسؤولة المساهمة في عملية الإصلاح على أسس استراتيجيات إصلاحية ومشاريع وطنية ورؤى واضحة وفق خطط وبرامج زمنية محددة.

فوفق معطيات السوق بافتراض استمرار الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وروسيا في دعم اتفاق التعاون لخفض الإنتاج إلي حين عودة مستويات المخزون في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الى المستويات الطبيعية، وفي ظل أجواء تصعيد جيوسياسي في مناحي متعددة تشمل مناطق للإنتاج وتراجع في الإنتاج في عدد من المناطق، فإن توازن أسواق النفط وأسباب تعزيز الأسعار عند المستويات الحالية مستمر، تجعل قفزات في مستويات الأسعار باتجاه السبعين مستبعدة إلا في حالة انقطاع في الإمدادات من مناطق الإنتاج على أثر تصعيد في التوترات السياسية.

إضافة إلى أن تطورات انتاج النفط الصخري وحجم الإنتاج الفعلي خلال الأشهر القادمة قد تؤثر بشكل كبير على مجريات توقعات أسعار النفط الخام خلال عام 2018، سيتحدد معها سقف أسعار النفط الخام في المستقبل القريب.