أسواق النفط تترقب نتائج مشاورات كبار المنتجين

تترقب أسواق النفط نتائج مشاورات كبار المنتجين حيث تنطلق خلال أيام سلسلة من الاجتماعات الوزراية للمنتجين في مقر “أوبك” في العاصمة النمساوية فيينا .

ووفقا للاقتصادية تبدأ هذه الاجتماعات  الثلاثاء المقبل باجتماع الخبراء والفنيين في لجنة مراقبة خفض الإنتاج، يليها الأربعاء الاجتماع الوزراي للجنة مراقبة خفض الإنتاج برئاسة المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك.
وتنطلق الخميس المقبل أعمال الاجتماع الوزراي رقم 175 لدول “أوبك”، وذلك في وقت تتطلع فيه السوق إلى إجراءات قوية تدعم استعادة الاستقرار والتوازن والخروج من موجة هبوط الأسعار الحالية الحادة وتذهب التكهنات إلى إجراء تخفيضات جيدة في مستوى الإمدادات.
وتختتم الاجتماعات الجمعة بالاجتماع الوزراي الموسع بين دول أوبك وخارج أوبك وسط توقعات بتوقيع اتفاقية شراكة استراتيجية جديدة تطويرا لاتفاق عام 2016 بما يعزز التعاون بين الجانبين مع التوصل إلى صيغة تفاهم بشأن مستويات الإنتاج في 2019.
ويجيء ذلك في الوقت الذي سجل فيه خام برنت أسوأ أداء شهري في 10 أعوام وخسر 20 في المائة من سعره بفعل تخمة المعروض ولذا تترقب السوق الخطوة القادمة من المنتجين نحو تصحيح مسار الأسعار وتحقيق الاستقرار المنشود.
وفي هذا الإطار، أكدت منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” أن حالة السوق تتسم بوفرة العرض التي قد تستمر بعض الوقت مستقبلا مشيرة إلى الحاجة إلى تكاتف جهود المنتجين من أجل استعادة التوازن في السوق.
وأوضح تقرير حديث للمنظمة أنه رغم هبوط الأسعار وتقلبات السوق إلا أنه بشكل عام يمكن القول إن السوق في الوقت الحالي مزودة ومتوازنة بشكل كاف رغم أنه لا يمكن إنكار أن السوق في حالة هشة. وأشار التقرير إلى أن وفرة الإمدادات قد تكون السمة الغالبة على السوق في العام المقبل، ومن هنا تجيء أهمية الاجتماعات والمشاورات المكثفة التي سيجريها المنتجون على مدى الأسبوع الجاري. وأفاد التقرير أنه على الرغم من تزايد حالة عدم اليقين المحيطة بأساسيات السوق ومنها النمو الاقتصادي وعلاقة العرض والطلب إلا أن هذا الأمر لا يقلق المنتجين أعضاء الإعلان المشترك بين “أوبك” وخارج “أوبك” لأنهم عازمون على مواصلة التعاون والسعي إلى تحقيق توازن مستدام في السوق. وشدد التقرير على أن استقرار سوق النفط العالمية يخدم مصالح كل الأطراف سواء المستهلكين أو المنتجين وكل أطراف الصناعة والاقتصاد العالمي، مشيرا إلى التزام الدول الأعضاء في “أوبك” بمعالجة المخاوف والقلق من التطورات السلبية في مؤشرات العرض أو الطلب.
وأشار التقرير إلى ضرورة علاج حالة عدم اليقين الحرجة في السوق، وتدارك المخاطر السلبية على الاقتصاد العالمي، واستيعاب القضايا المتعلقة بالطلب المستقبلي، وتفعيل التعاون الدولي، معتبرا أن تعددية الشراكة والتعاون بين كل الأطراف ببساطة لا غنى عنها.
وأضاف التقرير أنه لهذا السبب فإن “أوبك” وشركاءها من الخارج سيستمرون في دعم “إعلان التعاون” والعمل على استكشاف مزيد من وسائل إضفاء الطابع المؤسسي على تعاون المنتجين.
ونوه إلى قول جيم يونج كيم رئيس مجموعة البنك الدولي “إن التحديات يمكن أن تتحول إلى أزمات إذا لم تتم مواجهتها بشكل جماعي” مشددا على أهمية التضامن وتوسيع رقعة التفاهمات متعددة الأطراف بين كل أطراف الصناعة.
وذكر التقرير نقلا عن محمد باركيندو الأمين العام لـ”أوبك”، أن “أوبك” لديها قناعة لا تتزعزع بأن صناعة النفط العالمية لديها دور حاسم تلعبه في مواجهة التحديات المستقبلية الخاصة باحتياجات الطاقة مع مراعاة الأبعاد البيئية والعمل على تقليل الانبعاثات من مشروعات النفط والغاز. ولفت التقرير إلى قول باركيندو إن وضع الطاقة في المستقبل يحتاج إلى كل الموارد التقليدية وغير التقليدية، ومن غير الواقعي أن نقول إن مصادر الطاقة المتجددة ستمثل وحدها مستقبل الطاقة، مشيرا إلى استمرار الدور الحاسم لصناعة النفط الخام على اعتبارها محور أمن احتياجات الطاقة مستقبلا.
وأشار إلى أن حل مشكلة الانبعاثات يكمن في زيادة الاعتماد على التقنيات التي تقلل وتزيل الانبعاثات في نهاية المطاف منوها إلى استمرار منظمة أوبك في تقديم الدعم بشكل كامل لاتفاقية باريس لمكافحة التغير المناخي لافتا إلى ضرورة وجود طريقة شاملة لجميع الدول لتحقيق مواجهة جماعية لقضية تغير المناخ بطريقة عادلة ومنصفة.
وركز التقرير على تحديات أخرى أبرزها فقر الطاقة، لافتا إلى أنه لا يزال هناك نحو ثلاثة مليارات من البشر ليس لديهم وقود نظيف لخدمات الطهي، كما يوجد ما يقرب من مليار شخص لا يحصلون على الكهرباء.
ولفت إلى أن مراعاة تغير المناخ يجب ألا يجيء على حساب التنمية المستدامة، مشيرا إلى أهمية العمل على تقوية التعاون الذي يجب أن يكون هو الهدف عند التخطيط لإجراءات مستقبلية للحد من تغير المناخ وتعزيز التنمية المستدامة.
وفيما يتعلق بالانتقال والتحول في مجال الطاقة، نوه تقرير منظمة أوبك إلى أنه ينبغي أن يكون استخدام الطاقة بكفاءة وثبات عال مع دعم التطوير وزيادة الاعتماد على تكنولوجيات الطاقة الأنظف مثل التقاط واستخدام وتخزين الكربون. ونقل التقرير الدولي عن باركيندو أن العمل المنسق ينبغي أن يقوى ويستمر مع دعم البحث والتطوير والابتكار ونقل التكنولوجيا إلى جانب توفير الدعم المالي الكافي لإجراء هذه التغيرات الجوهرية في منظومة الطاقة العالمية. وكانت أسعار النفط قد انخفضت في ختام الأسبوع الماضي بسبب مخاوف من وفرة في المعروض وارتفاع الدولار لكن توقعات بأن منظمة أوبك وروسيا ستتفقان على خفض في إنتاج الخام الأسبوع المقبل كبحت الخسائر. وسجل الخامان القياسيان، مزيج برنت المستخرج من بحر الشمال والخام الأمريكي الخفيف، أضعف أداء شهري في أكثر من عشرة أعوام في تشرين الثاني (نوفمبر)، مع هبوطهما بأكثر من 20 في المائة بفعل تجاوز المعروض العالمي للطلب.
وبحسب “رويترز”، أنهت عقود برنت لأقرب استحقاق جلسة التداول منخفضة 80 سنتا، أو 1.3 في المائة، لتبلغ عند التسوية 58.71 دولار للبرميل بينما تراجعت عقود الخام الأمريكي 52 سنتا، أو 1 في المائة، إلى 50.93 دولار للبرميل.
وقالت وزارة الطاقة الروسية إن وزير الطاقة ألكسندر نوفاك اجتمع مع نظيره السعودي خالد الفالح على هامش قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين لمناقشة خفض إنتاج النفط في 2019.
وقال نوفاك إن إنتاج روسيا من النفط في 2019 من المتوقع أن يبقى عند مستواه نفسه هذا العام، لكنه قد يجري تعديله تبعا لاتفاق بين “أوبك” والمنتجين غير الأعضاء في المنظمة.
وساعدت زيادة كبيرة في إنتاج النفط في الولايات المتحدة وروسيا وبعض أعضاء “أوبك”، التي يهيمن عليها منتجون في الشرق الأوسط، على ملء المخزونات العالمية وإيجاد تخمة في المعروض في بعض الأسواق.
وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في تقرير شهري أن متوسط إنتاج الخام في الولايات المتحدة ارتفع نحو 129 ألف برميل يوميا في أيلول (سبتمبر) إلى مستوى قياسي جديد بلغ نحو 11.5 مليون برميل يوميا، ويسهم تباطؤ في نمو الطلب على النفط في تفاقم الوفرة الناشئة في المعروض.
من جانب آخر، أضافت شركات الطاقة الأمريكية حفارات نفطية لثالث أسبوع في أربعة أسابيع، وارتفع إجمالي عدد الحفارات النشطة للشهر الخامس على التوالي، على الرغم من أن أسعار الخام هبطت هذا الأسبوع إلى أدنى مستوياتها منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2017.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، إن شركات الحفر النفطي أضافت حفارين اثنين في الأسبوع المنتهي في الـ30 من تشرين الثاني (نوفمبر)، ليصل إجمالي عدد الحفارات قيد التشغيل إلى 887.
وعلى مدار الشهر زاد إجمالي عدد الحفارات بمقدار 12 حفارا، وهي الزيادة نفسها المسجلة في تشرين الأول (أكتوبر) وخامس زيادة شهرية على التوالي.
وإجمالي عدد الحفارات النفطية النشطة، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، مرتفع عن مستواه قبل عام عندما بلغ 749 حفارا، مع قيام شركات الطاقة بزيادة الإنفاق هذا العام لتعزيز الإنتاج للاستفادة من أسعار الخام في 2018 أعلى من 2017. وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن المتوسط الشهري لإنتاج النفط الأمريكي وصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 11.5 مليون برميل يوميا في أيلول (سبتمبر)، مسجلا مستوى قياسيا مرتفعا لرابع شهر على التوالي.