أسعار نفط “تحلم” بها الدول المنتجة لتفادي عجز موازناتها

ألقى الانهيار المتسارع لسعر برميل النفط من 110 دولارات في أواسط عام 2014 إلى نحو 30 دولاراً مطلع 2015، بظلاله على اقتصادات الدول المصدرة للنفط، وعلى رأسها دول الخليج.

ورغم ارتفاع أسعار النفط إلى 70 دولارا بموجب اتفاق بين أوبك ومنافسيها، إلا أن العجز لا يزال المسيطر الرئيسي على موازنات العديد من الدول التي يمثل النفط الممول الرئيس لموازناتها، ومنها السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم.

لكن ما هو السعر العادل لبرميل النفط من وجهة نظر كل دولة، وما هو سعر التوازن الذي تسعى الدول المنتجة لتحقيقه لإحداث توازن بين المصروفات والإيرادات وعدم الدخول في أزمة عجز الموازنة؟ وما هو سعر البرميل المدرج في موازنات الدول للعام الحالي؟

إليكم سعر برميل النفط المقرر في موازنات 2018، مع مقارنته بسعر التعادل، وفق تقرير صادر عن  صندوق النقد الدولي، بعنوان “آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى”.

قطر
في قطر، حددت موازنة 2018 سعر برميل النفط عند 45 دولاراً، وهو نفسه السعر المحدد في موازنة عام 2017. أما في عام 2016، فقد حددت الموازنة أسعار النفط عند 48 دولاراً، أما بالنسبة إلى سعر التعادل المطلوب، وفق بيانات صندوق النقد، فهو 47.2 دولاراً للبرميل.

السعودية
عادة لا تعلن الحكومة السعودية سعر برميل النفط الذي على أساسه تبني موازناتها، وتتولى المؤسسات المالية والمصارف هذه المهمة.

وأخيراً، أعلنت السعودية موازنتها المالية حيث بلغ العجز فيها نحو 52 مليار دولار. ووفق التقارير المالية للمصارف والمؤسسات المالية، فقد حددت ميزانيتها بناء على متوسط سعر نفط يراوح بين 57 و58 دولاراً للبرميل.

أما بالنسبة إلى تقديرات صندوق النقد، فإن السعودية، أكبر منتج للنفط، تحتاج إلى 70 دولارا للبرميل لتحقيق التعادل.

الإمارات
أقرت ميزانية اتحادية لعام 2018 بإنفاق متوقع قدره 51.4 مليار درهم (ما يعادل 14 مليار دولار).
ولم يتم الكشف عن سعر النفط المعتمد في الميزانية، إلا أن تقارير محلية تشير إلى أن سعر النفط في موازنة العام 2018 بلغ 50 دولاراً للبرميل، فيما يشير صندوق النقد الدولي إلى أن البلاد تحتاج إلى 61.7 دولاراً للبرميل.
الكويت

وفق وزير المالية الكويتي أنس الصالح، فإن الحكومة قدرت سعر برميل النفط والذي على أساسه بنت موازناتها لعام 2016-2017 بـ40 دولاراً، أما بالنسبة إلى ميزانية العام المالي 2017-2018، فقد وصل السعر إلى 45 دولاراً. أما صندوق النقد، فيحدد سعر التعادل بالنسبة للكويت عند 47.1 دولاراً للبرميل.
البحرين

تشير أرقام ميزانية عامي 2017 و2018 إلى عدم تمكن الحكومة من خفض عجز البلاد الذي تفاقم جراء هبوط أسعار النفط والذي يعد كبيرا جدا مقارنة مع حجم الاقتصاد.

وبالنسبة لعام 2018، من المتوقع أن تبلغ الإيرادات 2.3 مليار دينار (5.3 مليارات دولار)، من بينها إيرادات نفطية بنحو 1.8 مليار دينار، بينما يبلغ الإنفاق 3.5 مليارات دينار ليكون هناك عجز قدره 1.2 مليار دينار. وتفترض الميزانية متوسط سعر للنفط عند 55 دولارا للبرميل، إلا أن تقرير صندوق النقد يشير إلى أن الميزانية تحتاج 95.2 دولارا للبرميل لتحقيق التعادل.
سلطنة عمان
تتضمن ميزانية 2018 إنفاقا متوقعا بقيمة 12.5 مليار ريال (32.5 مليار دولار) هذا العام، ارتفاعا من 11.7 مليار ريال في الميزانية الأصلية لعام 2017. كما تفترض موازنة عام 2018 متوسط سعر للنفط عند 50 دولارا للبرميل، ارتفاعا من 45 دولارا لعام 2017، ولتحقيق التعادل في الإيرادات والنفقات، فإن سعر برميل النفط يجب أن يكون عند 76.3 دولارا للبرميل .
يعتمد العراق بشكل رئيسي على الإيرادات النفطية، حيث يوفر النفط أكثر من 85% من حجم العائدات المالية. ووفق الأرقام المعلنة، اعتمدت موازنة العام 2018 على سعر 43.4 دولارا لبرميل النفط بطاقة إنتاجية بلغت 3.89 ملايين برميل يومياً.
وبالنسبة إلى تقديرات صندوق النقد الدولي، فإن سعر التعادل المطلوب لبرميل النفط يقدر عند 66 دولاراً
تعول الدولة الليبية على إنتاج 1.3 مليون برميل إلى 1.5 مليون برميل نفط يومياً، على أساس سعر نفط 67 دولارا للبرميل في موازنة العام 2018، ويقول الموجز الاقتصادي الصادر عن البنك الدولي، إن لبيبا تحتاج إلى 80 دولاراً لبرميل النفط.

الجزائر

في موازنة العام 2018، رفعت الحكومة الجزائرية السعر المرجعي لبرميل النفط إلى 55 دولاراً. ويمثل النفط 95% من المداخيل الخارجية للبلاد، وكان صندوق النقد قد أشار في تقارير عديدة، إلى أن سعر التعادل لبرميل النفط في الجزائر يجب أن يكون بين 120 و130 دولاراً.

موازنات تحتاج إلى خفض أسعار النفط
في المقابل، فإن دولا كثيرة، خاصة الدول المستهلكة للنفط، تحتاج إلى أسعار منخفضة حتى تتمكن من ضبط موازناتها، إذ إن أي ارتفاع في أسعار النفط عالمياً يؤثر سلباً على اقتصاداتها، ويزيد من أسعار الوقود. ففي لبنان، ارتفعت أسعار الوقود بنسب مختلفة بعدما زاد سعر برميل النفط.
وفي مصر، يعد أي ارتفاع في أسعار النفط عالمياً كارثة بالنسبة إلى موازناتها. ووفق وزير المالية المصري عمرو الجارحي، فإن موازنة 2017-2018 وضعت بشكل مبدئي على أساس سعر بين 55 و57 دولاراً لبرميل النفط.
أما في تونس، فقد اعتمدت وزارة المالية سعر برميل النفط في حدود 54 دولارا في موازنة 2018، ووفق الخبراء، فإن كل زيادة بقيمة دولار واحد على مستوى سعر برميل النفط تنعكس بنحو 100 مليون دينار تونسي إضافية (نحو 40 مليون دولار) على خزينة الدولة، ما يعني أن الموازنة في تونس تحتاج إلى أسعار أدنى من الأسعار العالمية للنفط والتي لامست قبل أيام مستوى 70 دولاراً.