أسعار النفط.. ما تداعيات قرار “أوبك+” على الأسواق؟

عاد الرئيس الأميركي جو بايدن للتلويح مجددا بورقة الاحتياطي الاستراتيجي من النفط، في محاولة لخفض الأسعار، بعد أن أمر في وقت سابق باستخدام 50 مليون برميل من مخزون بلاده.

وقال بايدن إن الانخفاض في أسعار البنزين بدأ يصل إلى الأميركيين، على الرغم من أن الصين لم تشارك بعد في الإطلاق العالمي لاحتياطيات النفط، الذي حاولت إدارته تنسيقه.

وأرجع الرئيس الأميركي الفضل في ذلك إلى كبار المستهلكين للنفط بعد انضموا إلى دعوته للاستخدام من الاحتياطي النفطي، وأضاف: “لقد جمعت دولا أخرى – الهند واليابان وجمهورية كوريا وبريطانيا – الذين اتفقوا جميعا على تحرير نفط إضافي من احتياطاتهم”.

وتضغط الولايات المتحدة وحلفاؤها في الهند واليابان والصين وإنجلترا وكوريا، على الدول المُصدرة لزيادة إنتاجها في مسعى منسق للتخفيف من ارتفاع أسعار الوقود.

ويأتي ذلك في الوقت الذي اتفقت مجموعة الدول المصدرة للنفط وحلفاؤها (أوبك بلس)، أمس، على المضي قدما في الزيادة المقررة في إنتاج النفط في يناير المقبل بقيمة 400 ألف برميل يوميا.

وقالت أوبك بلس إنها ستبقي اجتماعها مفتوحا لمتابعة تطورات متحور “أوميكرون” الجديد، ومواصلة مراقبة السوق عن كثب وإجراء تعديلات فورية إذا لزم الأمر.

وبعد ساعات من التأرجح منذ أمس، شهدت أسعار النفط ارتفاعا اليوم الجمعة بأكثر من 2 بالمئة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، بنسبة 2.4 بالمئة لتصل إلى 71.38 دولار للبرميل في التعاملات الصباحية، فيما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 2.39 بالمئة ليصل إلى 68.09 دولار للبرميل.

ويرى مراقبون وخبراء في مجال النفط، ألا يؤثر قرار الولايات المتحدة وحلفائها بشأن الاستخدام من المخزون النفطي الاستراتيجي على المدى البعيد في خفض أسعار النفط، وأن يُحدث القرار الذي اتفقت عليه “أوبك بلس” استقرارا في الأسواق.

ويعتقد وزير البترول المصري الأسبق عبدالله غراب، أن يُحدث قرار “أوبك بلس” بتثبيت زيادة إنتاج النفط عند 400 ألف برميل “ارتياحا في الأسواق، واستقرارا للأسعار بعد فترة من التذبذب والضغوط، وهذا هو الهدف منه”.

وقال غراب في تصريحات خاصة لـسكاي نيوز عربية، إن ما اتجهت إليه الدول المستهلكة الكبرى وقرار مجموعة “أوبك بلس” لا تعدو كونها “سياسات لضبط السوق، بأن تحاول كل جهة من جانبها ضبط السوق لحين إحداث التوازن بين المستهلكين والمنتجين”.

وبشأن تأثير قرار استخدام الاحتياطي الاستراتيجي، أكد أن “السوق لا يستجيب لقرارات بهذا الشكل لأنه سيظل مستقرا رغم ذلك.. كل هذه الأمور لصالح المستهلكين أنفسهم الذين يرغبون في تأمين احتياجاتهم لفترة معينة، ومن ثم لا أعتقد أن يتأثر السوق حاليا بمثل هذه القرارات”.

وأضاف: “أن يحدث تأثرا بقرار تتخذه دولة أو مجموعة دول وتتغافل المنتجين كان من الماضي، فاليوم نرى حروبا ومشاكل سياسية مختلفة، ولا تستجيب الأسعار بشكل طويل الأجل”.

وأوضح غراب أن قرار الولايات المتحدة وكبار المستهلكين باستخدام ورقة الاحتياطي الاستراتيجي، يأتي لتأمين احتياجات الدول الداخلية أكثر منه التأثير على الأسواق العالمية، فلن يحدث صعودا أو هبوطا كبيرا في الأسعار، ولا أعتقد أن دولة أو جهة لديها القدرة بقرار أن تحدث تغييرا أو تضغط على مجموعة “أوبك بلس”، فسوق النفط “أكبر وأعمق من ذلك”.

وفي نظر وزير البترول المصري السابق، فإن السعر العادل يكون في حدود الـ 80 دولارا للبرميل بالنسبة للمنتج والمستهلك.

وقال: “لو انخفضت الأسعار لن يستطيع المنتجين الاستمرار في ضخ إنتاجهم وسيكون هناك شح في الأسواق ويعاني بالتبعية المستهلكين، وبالتالي يجب أن يكون هناك سعرًا عادلًا يفي باحتياجات المستهلك ومتطلبات المنتج لكي يستمر في العمل”.

لعبة سياسية

بدوره، وصف وزير البترول المصري الأسبق أسامة كمال، الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط بأنها “لعبة سياسية”.

وقال كمال في تصريحات خاصة لـسكاي نيوز عربية، إن مجموعة “أوبك بلس” لا ترغب في التوسع أكثر من ذلك في زيادة الإنتاج؛ لعدم تدهور الأسعار خاصة بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدوها خلال العامين الأخيرين في ظل أزمة كورونا، والتي وصلت لأن تهبط الأسعار لنحو 37 دولارا للبرميل.

وأضاف: “مؤخرا بدأ موسم جني الأرباح لدول الأوبك بلس، ونتج عن ذلك أن يكون هناك شد وجذب بين المُنتجين والمستهلكين، وأصبح هناك ضغط على دول الشرق بوجه عام لتخفيض أسعار البترول والغاز، كما أن زيادة الاستهلاك في الشتاء وضعت أوروبا تحت ضغط إضافي”.

كانت أسعار النفط العالمية انهارت بأكثر من 10 بالمئة الجمعة الماضية، بعد أن أثارت سلالة جديدة لفيروس كورونا المخاوف من أن تجدد فرض إغلاقات عامة سيهدد تعافيا عالميا للطلب.