أسعار النفط سوف ترتفع مع تحسن اقتصادات دول الاستهلاك

شهدت أسعار النفط ارتفاعا ملحوظا خلال شهر نوفمبر قياسا بما كانت عليه في نوفمبر من العام الماضي، وتعدى سعر البرميل حاجز الـ 62 دولارا، مطلع الأسبوع الماضي، غير أنه تراجع في إغلاق البورصات يوم الجمعة، حيث سجل خام برنت 61.23 دولارا للبرميل مقارنة مع سعر التسوية السابقة 62.06 دولارا للبرميل، فيما سجلت عقود الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 55.32 دولارا للبرميل مرتفعة 18 سنتا.

وعزا محللون هذا التراجع إلى توقعات شبه مؤكدة، بمساع منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك)، بتمديد سياسات خفض الإنتاج التي اتخذتها في وقت سابق من الربع الثاني من 2017، بهدف تقليص الفارق بين العرض والطلب ومن ثم رفع الأسعار.

ومن المرجح أن تعقد المنظمة اجتماعا لها بهذا الخصوص، نهاية الشهر الجاري، لدراسة آثار زيادة المخزون وإنتاج الخام الأمريكي على سياسات التقليص وبالتالي على أسعار النفط، على الرغم من أن أجل اتفاق أوبك مع منتجين مستقلين لخفض الإمدادات سينتهي في مارس المقبل، لكن المنظمة ستعقد اجتماعا في نهاية نوفمبر الجاري لمناقشة سياستها، ومن المتوقع أن تمدد أجل الاتفاق.

محللون محليون رأوا أن ارتفاع أسعار النفط الخام، سوف يسهم بشكل أو بآخر، على دعم النمو الاقتصادي في البحرين، على الرغم من تواضع إنتاجها النفطي، ومحدودية حجم التصدير الذي لا يتعدى 150 ألف برميل يوميا.

وقال رئيس جمعية الاقتصاديين البحرينية السابق الدكتور جعفر الصائغ إن «ارتفاع أسعار النفط يرجع إلى التطورات الاقتصادية والسياسية التي حدثت إقليميا وعالميا، وزيادة الطلب على النفط من الصين وأمريكا والهند نتيجة النمو الاقتصادي، وهذا ما لمسناه من ارتفاع في أسعار النفط التدريجي في الوقت الحاضر، ونتمنى أن يستمر ارتفاع أسعار النفط حتى يؤدي إلى زيادة العائد المالي ويحسن الميزانية العامة للبحرين ودول الخليج، ويخفض العجز المالي.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور احمد اليوشع «لا شك أن ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى تصحيح النمو الاقتصادي في الخليج، وخاصة مع زيادة الطلب على النفط الخام في كل من أمريكا والصين، وسيكون لذلك تأثير إيجابي على النمو الاقتصادي للدول المنتجة ويحرك الدورة الاقتصادية فيها ويخرجها من خمولها الحالي.

وقال الدكتور أكبر جعفري إن الأسعار ترتفع عادة لأسباب جيوسياسية، ويبدو أن ارتفاع الطلب في بعض البلدان الأوروبية والآسيوية بسبب تحسن أوضاعها الاقتصادية، وأيضا سياسات تقليص حجم الإنتاج التي مارستها دول منظمة أوبك، كان لها أثرها في رفع أسعار النفط، ولكن يخشى أن تواجه أمريكا هذا الارتفاع المتنامي في أسعار النفط بزيادة إنتاجها من النفط الاحفوري والصخري، ما سوف يؤدي إلى تراجع الطلب العالمي وبالتالي تراجع الأسعار مرة أخرى.