أسعار النفط تقلص فرص الغاز الطبيعي

تعول دول العالم على نجاح خططها في التحول إلى الغاز بدلاً من الفحم، في الوقت الذي يعتبر فيه الغاز الطبيعي مصدراً مثالياً لتوليد الطاقة الكهربائية على مستوى الكفاءة والبيئة، وفي ظل نجاح الدول الصناعية في رفع حصة الغاز لتوليد الطاقة الكهربائية إلى 26 في المئة في مقابل 24 في المئة للفحم ونحو 17 في المئة من مصادر الطاقة النووية، فيما يتم إنتاج الباقي من مصادر الطاقة المتجددة.

وأشار التقرير الأسبوعي لشركة «نفط الهلال» إلى أن «النفط ومشتقاته يشكل نحو 5 في المئة من الوقود المستخدم لتوليد الطاقة الكهربائية، وبالتالي فإن مزيداً من النتائج الإيجابية على صعيد الاستغناء عن حرق النفط والديزل في إنتاج الطاقة الكهربائية لدى إقتصادات دول المنطقة، لا تزال قائمة من خلال اعتماد مزيد من الخطط الطموحة التي تستهدف زيادة الإنتاج من الغاز الطبيعي والذي يعتبر المصدر المثالي لتوليد الطاقة».

ولفت إلى أن «الفحم يشكل مصدراً رئيساً لإنتاج الطاقة على المستوى العالمي ولدى كبار المستهلكين العامليين حتى اللحظة، من دون أن تنجح تطورات إنتاج الغاز والإنتاج المتصاعد من مصادر الطاقة المتجددة في إزاحة الفحم من الاستحواذ على حصص متصاعدة من خليط الطاقة المطلوبة والمستهلكة». وتشير البيانات المتداولة إلى أن حصة الفحم ضمن خليط مصادر الطاقة المنتجة لا تزال عند حدودها التي تصل إلى 38 في المئة من مزيج الوقود العالمي، ما يشير إلى أن المستويات الحالية من الغاز لم تنجح في الاستحواذ على حصص الفحم من إجمالي الطاقة المطلوبة والمستهلكة.

وأكد التقرير أن «حزم الخطط والاستراتيجيات لرفع كفاءة استهلاك الطاقة وإحلال طاقة أقل تأثيراً في البيئة، نجحت في تقليل الانبعاثات إلا أنها لم تمنع استخدام الفحم في إنتاج الطاقة الكهربائية بشكل واسع لدى عدد كبير من اقتصادات العالم». وأشار إلى أن «الطلب على النفط والغاز عند أعلى مستوياتها على رغم التأثيرات الضاغطة التي تحدثها المخزونات والتي بدورها تدفع بمزيد من التراجعات على أسعار النفط المتداولة لدى الأسواق العالمية، علماً أن استثمارات إضافية لا تزال مطلوبة من قبل المنتجين للحدّ من استخدام الفحم وإحلال الغاز، في حين تلعب أسعار النفط الحالية دوراً ضاغطاً على خطط التحول نحو الغاز بشكل كامل، وذلك من منظور الكلفة وحجم الطلب لتلبية إنتاج الطاقة على مستوى الدول الصناعية الكبرى».

وشدد تقرير «نفط الهلال» على أن «المنافسة بين خليط الطاقة المنتج حالياً ستدوم فترة طويلة، على رغم التقدم المحقق، فيما سيبقى الفحم مصدراً مهماً لتوليد الطاقة وخياراً جيداً للاقتصادات ذات الاستهلاك الكثيف من الطاقة، إذ يعمل على إعادة توازن الإنتاج واستقراره، نظراً إلى الوفرة النسبية التي يتمتع بها».

الشركات

واستعرض التقرير أبرز الأحداث في قطاع النفط والغاز خلال الأسبوع في منطقة الخليج، ففي السعودية أفاد رئيس صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي كيريل دميترييف بأن السعودية مستعدة لضخ استثمارات بنحو 5 بلايين دولار في مشروع للغاز الطبيعي المسال في منطقة القطب الشمالي في روسيا. وقال إن الرياض مستعدة للاستثمار في مشروع «أركتيكا للغاز الطبيعي المسال -2»، الذي تنفذه شركة «نوفاتيك»، ثاني أكبر منتج للغاز في روسيا. وتقدر قيمة المشروع، بحسب رئيس شركة «نوفاتيك» ليونيد ميخيلسون، بنحو 25.5 بليون دولار، وهو عبارة عن المصنع الثاني لـ»نوفاتيك»، الذي ستطلقه في حقول غاز شبه جزيرة غيدانسكوي شمالي سهل سيبيريا الغربية عام 2023، بقدرة إنتاجية تصل إلى 20 مليون طن من الغاز المسال سنوياً.

وفي الإمارات، اتفقت بنغلادش و»شركة بترول الإمارات الوطنية» (اينوك) على إجراء دراسة جدوى لإنشاء مرفأ لغاز البترول المسال. وبعد إعداد الدراسة، ستوضع اللمسات النهائية للطاقة الإنتاجية للمرفأ. يذكر أن تكاليف نقل الغاز الطبيعي المسال إلى بنغلادش تُقدر حالياً بنحو 100 دولار للطن، لكن فور تشييد المرفأ قد تخفض الكلفة إلى 30 دولاراً، إذ سيسمح برسو السفن الكبيرة، ما يعني تراجع السعر بنحو 10 في المئة للمستخدمين النهائيين.