تعاون المنتجين يرسم خارطة الاستحواذات بسوق النفط

أثبتت التجارب السابقة أن الاستحواذ على مصادر الطاقة حول العالم والتحكم فيها شكل أهم عوامل تطوير قطاع الطاقة والنفط وتوسيع القدرات الإنتاجية الخاصة به، إضافة إلى أن هذه التجارب عززت جاذبية قطاع الطاقة على الرغم من تدني الأسعار إلى حدود قريبة من التكلفة في بعض الأحيان، بينما باتت القدرة على التحكم في حصص الإنتاج أكثر صعوبة مع استمرار التذبذب وبقاء الأسعار دون استهدافات المنتجين، في الوقت الذي تعتبر فيه مصادر الطاقة المحرك الرئيسي للقطاعات الاقتصادية والقرارات الحكومية على حد سواء.

وأوضح التقرير الأسبوعي لشركة نفط “الهلال”، أن الصورة تبدو أكثر تعقيداً بين المنتجين والمستهلكين عند الحديث عن متطلبات تحقيق أمن الطاقة وضروريات تنويع مصادرها وأنواعها، حيث أن التنويع لا يقف عند حدود معينة ويمكن أن ينفذ على المصادر والمنتجات والمنتجين، ومن ثم يتم تحديد مصادر الطاقة التقليدية وغير التقليدية، ومدى إمكانية تجدد مصادرها واستمراريتها.

وبين التقرير أن خارطة الاستحواذ في الوقت الحالي تتركز على قطاع الطاقة التقليدية كونه وصل إلى مراحل متقدمة من النضج على القدرات الإنتاجية والبنية التحتية، حيث باتت السيطرة والاستحواذ عند الأسعار السائدة تعتبر ممكنه وبشكل خاص مع توجه الدول نحو خصخصة قطاعات الطاقة والاتجاه إلى منح القطاع الخاص أدوار متقدمة في إدارة القطاعات الإنتاجية وضخ المزيد من الاستثمارات وفقاً لمتطلبات الأسواق وتعظيم العوائد.

وذكر أنه بعد تحليل مسارات أسواق النفط العالمية لوحظ أن الدول الصناعية الكبرى المستوردة والمستهلكة للنفط ما زالت تسيطر على أسواق النفط بشكل كامل وليس العكس، فيما تفيد الأسعار الحالية وما رافقها من اتفاقات بين الدول الفاعلة سواء كانت من “أوبك” أو من خارجها، أن التأثير لم يصل إلى المستوى المستهدف.

حيث أظهرت البيانات في كثير من الأوقات بقاء السيطرة من قبل كبار المستوردين على قطاع النفط، وذلك لأنهم يعملون على تحقيق عوامل أمن للطاقة بتكلفة متدنية وعند مستويات منافسة حادة بين المنتجين، مما يشكل فرصة فريدة من نوعها لكبار المستهلكين حول العالم للاستثمار بهذا القطاع، وبالتالي لابد من الاستحواذ على مصادر إضافية كلما أمكن لخدمة مصالح الدول المنتجة.

وأكد التقرير أنه بات من المستحق أن تتسع مفاهيم أمن الطاقة بالاعتماد على التوسع الحاصل في العلاقات الدولية لضمان تحقيق مصالح المنتجين في الأساس، حيث تسعى الدول المنتجة جاهدة إلى تحسين قدراتها في السيطرة على الأسواق والقطاع ككل، إضافة إلى أن ظهور المزيد من كبار المستهلكين، وبشكل خاص الصين والهند، حيث أصبحت فرص نجاح المنتجين أكثر قابلية للتحقق على مستوى التأثير.

وتوقع أن تشمل جهود ومساعي المنتجين التأثير في التقدم التكنولوجي وعمليات النقل واللوجستيات، بالإضافة إلى المساعي الخاصة بتطوير تكنولوجيا التنقيب والإنتاج والاستخدام، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين الدول المنتجة على المستوى الإقليمي والعالمي للمساهمة في حل المشاكل الجيوسياسية أو الصراعات التي تؤثر على مسار واستقرار أسواق النفط.