أسعار النفط بين ضغط الإنتاج الأميركي ودعم الطلب الصيني

تتحدد أسعار النفط كباقي أسعار السلع العالمية وفقا للعرض والطلب ولكن العوامل التي تتحدد في كمية المعروض وكذلك المطلوب عالميا أصبحت متغيرة ومتنوعة وتزداد تعقيدا وهو ما يصعب من التكهن بأسعار النفط في الأجل المتوسط والطويل، ومن أبرز العوامل التي تحدد الطلب على النفط عالميا هي واردات السوق الصيني أكبر الأسواق العالمية المستوردة للنفط.

وكانت أسعار النفط قد استقرت ب‍نهاية تعاملات الأسبوع بدعم من الطلب القوي على النفط الخام في الصين بعد ان ارتفعت واردات الصين من النفط الخام لتصل إلى 37.04 مليون طن في نوفمبر بمعدل 9.01 ملايين برميل يوميا، لتسجل ثاني أعلى رقم قياسي لها، وفقا لبيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية.

لتستقر العقود الآجلة لخام برنت تسليم يناير عند 62.20 دولارا للبرميل، بينما استقر خام ««نايمكس» عند 56.66 دولارا للبرميل، دون تغيير تقريبا عن سعر تسوية الخميس الماضي البالغ 56.69 دولارا.

ومن المتوقع أن تستمر واردات الصين من النفط الخام في الارتفاع خلال السنوات المقبلة، نظرا لتراجع إنتاج العديد من حقولها، مما يجعل الصين أكثر اعتمادا على واردات النفط الخام خلال الفترة المقبلة من رقم قياسي بلغ 68.0% عام 2017 إلى ما يقرب من 80% بحلول عام 2021.

وضمن أبرز العوامل التي تؤثر على تحديد الطلب العالمي ايضا يأتي الاعتماد على الطاقة النظيفة وزيادة أعداد السيارات الكهربائية وان كانت لاتزال تلك العوامل غير مؤثرة بالشكل الكبير في الأجل القصير الا ان كل الدراسات والتقارير تحذر من تأثير أكبر في الأجل الطويل والمتوسط.

ويأتي استقرار الأسعار المدعوم من زيادة الطلب الذي يقابله إجراءات تخفيض الإمدادات التي تقودها «أوپيك» بعد تشديدها للسوق بالفعل هذا العام وكان آخر قرارات المنظمة خلال الأيام القليلة الماضية بمد فترة الالتزام بخفض انتاج النفط من الدول الكبرى المنتجة والمصدرة بقيادة السعودية والتنسيق مع روسيا حتى نهاية العام المقبل.

وعلى الجانب الأميركي تزداد التوقعات بزيادة الانتاج الأميركي من النفط مع التطور الذي تشهده تقنيات استخراج النفط الصخري وزيادة مخزونات النفط الأميركي وتمتد ظاهرة النفط الصخري ليس فقط بأميركا وانما ل‍كندا وغيرها من الدول التي باتت تبحث عن النفط الصخري بشراهة.

رفع بنك كريدي سويس الخميس الماضي توقعاته لسعر النفط في 2018، إلى 60 دولارا للبرميل من 53 دولارا سابقا وعزى ذلك إلى قوة التزام أوپيك بتعهداتها بخفض الإنتاج وقال البنك إن الالتزام القوي قد يعيد مخزونات النفط بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى مستوياتها الطبيعية العام المقبل. وبين محللون لدى كريدي سويس في مذكرة أنهم سيواصلون افتراض ارتفاع مستوى الامتثال للسقف الذي تم تطبيقه في يناير 2017 حتى يبلغ مستوى مخزون الخام لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية متوسطة

لـ 5 سنوات، وهو ما يتوقع المحللون حدوثه في الربع الثالث من 2018، بحسب ما ورد في ««رويترز». وأضاف البنك انه من المرجح أن تتسارع عملية استعادة التوازن بفعل تحسن نمو الطلب وتعطل الإمدادات من نيجيريا وليبيا وفنزويلا.

في المقابل، أعلن “بنك أوف أميركا ميريل لينش” عن توقعاته بوصول النفط إلى 70 دولارا للبرميل بحلول منتصف العام المقبل، بدعم من الطلب العالمي القوي وتخفيضات الإمدادات من قبل “أوپيك” ومنتجي النفط الآخرين، إلا أن زيادة إنتاج النفط الخام الأميركي بات يهدد تلك الجهود.