أسعار الليثيوم ترتفع 500% في عام واحد مع زيادة مبيعات السيارات الكهربائية

بلغت أسعار الليثيوم مستويات قياسية نتيجة ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية في جميع أنحاء العالم الذي أدى إلى زيادة الطلب على المكون الحيوي لبطاريات أيون الليثيوم.

وأشارت أحدث البيانات الصادرة عن مؤسسة “بنشمارك مينرال إنتيليجنس” (بي إم آي)، ومقرها لندن، إلى أن سعر مادة الإسبودومين الغنية بالليثيوم ارتفع بنسبة 478.3% بين يناير/كانون الثاني 2021 ويناير/كانون الثاني 2022.

ومن جهته، يُسهم نقص العمالة في مناجم ولاية أستراليا الغربية في ارتفاع أسعار الليثيوم، لكن بعض المحللين يحثون المستثمرين على توخي الحذر، حسبما نشرت صحيفة الغارديان البريطانية.
وتتوقع مؤسسة “بنشمارك مينرال إنتيليجنس” أن يستمر السعر في الارتفاع لمدة 6 أشهر على الأقل بسبب الطلب الهائل على خلايا البطاريات.

سوق بطاريات الليثيوم
توقعت شركة ماكينزي الاستشارية، في يناير/كانون الثاني الماضي، أن تشهد سوق بطاريات الليثيوم نموًا يصل إلى 360 مليار دولار على الأقل بحلول عام 2030، بمتوسط نمو يبلغ 20% سنويًا حتى نهاية العقد.
وحذّر بعض المحللين من إمكان تقلُّب أسعار الليثيوم، وذلك نظرًا إلى احتمال نمو الطلب بسرعة، وافتتاح مناجم جديدة وزيادة العرض، ما يؤدي إلى انخفاض السعر مرة أخرى.

وتوقّع محلل تحول الطاقة، مدير شركة “كلين إنرجي فاينانس”، تيم باكلي، أن يظلّ الطلب على الليثيوم مرتفعًا، مشيرًا إلى أن الطلب آخذ في الارتفاع، وأن لا شيء يحرّك الأسواق المالية أكثر من زيادة الأسعار بنسبة 500%.

مبيعات السيارات الكهربائية
قال محلل تحول الطاقة، مدير شركة “كلين إنرجي فاينانس” تيم باكلي: إن نقص العمالة في مواقع المناجم الرئيسة في ولاية أستراليا الغربية نتيجة للوباء ومشكلات سلسلة التوريد، أدى إلى زيادة الطلب على السيارات الكهربائية في الصين.

وأوضح أن هذا العامل يُعدّ المحرك الرئيس للسوق، ويمثل تغيرًا هيكليًا في الاقتصاد العالمي، وأن أي تصحيح مستقبلي للأسعار لن يكون بزخم التصحيحات الدورية نفسها في الماضي.

ومن جهة ثانية، عادت مبيعات السيارات الكهربائية بقوة في الأسواق الأوروبية والصينية بعد التباطؤ الذي شهدته في المراحل الأولى من تفشي وباء كوفيد-19.

وعلى الرغم من أن النمو في الولايات المتحدة كان بطيئًا، فقد سجلت الصين وحدها زيادة بنسبة 154% في عدد السيارات الكهربائية المبيعة في عام 2021، بإجمالي 3.3 مليون سيارة.

وعلاوة على ذلك، تُعدّ الصين مسؤولة عن معالجة معظم الليثيوم في العالم، ما يعني أن انخفاض الأسعار قد يأتي في الوقت الذي تدفع فيه التوترات الجيوسياسية البلدان إلى البحث عن إمدادات بديلة.
وبيّن باكلي أن وضع المصادر الجديدة قيد التشغيل والإنتاج سيستغرق بعض الوقت، في حين أن الضغط العالمي لتشغيل جميع القطاعات الاقتصادية بالكهرباء والوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050 يعني أن الطلب سيظل مرتفعًا.

الفرص المتاحة لأستراليا
قال محلل تحول الطاقة، مدير شركة “كلين إنرجي فاينانس” تيم باكلي: إن وضع السوق حاليًا يمثل فرصة لأستراليا، التي تتعرض صادراتها الرئيسة -الحديد وفحم الكوك والغاز الطبيعي المسال والفحم الحراري- لانتقادات في إطار جهود إزالة الكربون.

وفي إشارة إلى الاتجاه الذي تسير فيه الأمور، أعلنت شركة الصلب الفرنسية العملاقة “أرسيلور ميتال” وشركة الصلب الألمانية “سالزيغيتر”، خلال الأسبوعين الماضيين، استثمارات جديدة بمليارات الدولارات في كهربة عملياتهما.

وتستفيد أستراليا من توفير الليثيوم لإنتاج السيارات الكهربائية، على الرغم من أنها تواجه منافسة من مثلث إنتاج الليثيوم في بوليفيا وتشيلي والأرجنتين.

وقد توفر معالجة هذه المواد بدرجات متفاوتة من النقاء بالقرب من مصدرها فرصة لأستراليا للتغلب على منافسيها، إذ تتجه بعض الشركات في هذا المسار.

وفي المقابل، باعت شركة “ويسفارمرز” مناجم الفحم الـ3 لديها، ووظفت استثمارات جديدة في منجم الليثيوم “إم تي هولند” ومصفاة “كوينانا” في ولاية أستراليا الغربية.