أزمة نقص الوقود في نيجيريا تتصاعد خلال استضافتها قمة دولية

تتصاعد أزمة نقص الوقود في نيجيريا، رغم كونها أكبر منتج للنفط في أفريقيا، وذلك قبيل استضافتها للقمة الدولية الخامسة للطاقة.

وتعّرضت الوفود الدولية التي سافرت إلى العاصمة النيجيرية “أبوجا”، لحضور القمة -التي تنطلق فعالياتها غدًا الإثنين- لصدمة بسبب طوابير السيارات الطويلة والفوضوية؛ التي تجاهد من أجل الحصول على البنزين، حيث تعاني بعض المدن من ندرة في الوقود.

وقفزت أسعار النفط في نيجيريا إلى 165 نايرا (0.39 دولارًا) في عهد الرئيس الحالي محمد بخاري، والذي كان قد وعد خلال حملته الانتخابية بخفض أسعار الوقود.

وشعرت الوفود المشاركة في القمة بخيبة أمل شديدة، لرؤية مئات من سائقي السيارات المتراصين في طوابير طويلة امتدت على مدار عدة أمتار.

كان الأمر الأكثر إزعاجًا بالنسبة لهم، هو أن مشكلة ندرة البنزين في نيجيريا مستمرة من أكثر من شهر دون أي حل يلوح في الأفق، وفقا لموقع صن نيوز.

ومنذ اشتعال أزمة نقص الوقود في نيجيريا، ينام مالكو السيارات في طوابير البنزين، كما انخفضت حركة الأفراد والبضائع بشكل كبير، الأمر الذى أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم في البلاد.
أسباب أزمة نقص الوقود في نيجيريا

ترجع أزمة الوقود المشتعلة في نيجيريا -والتي تعد مستوردًا صافًا للبنزين- إلى استيراد وقود مغشوش للبلاد يحتوى على نسبة عالية من الميثانول من بلجيكا، الا أن بعض النيجيرين يرون أن الأزمة مفتعلة من قبل إدارة الرئيس بخاري بعد فشلها في إلغاء دعم الوقود، وفقا لموقع إيكونوميك كونفدينشال.

وبدأت أزمة نقص الوقود فعليًا في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، عندما أعلنت وزيرة المالية والتخطيط الوطني، زينب أحمد، أن نيجيريا ستلغي دعم الوقود بحلول عام 2022، مع استبداله بدعم نقدي يصل إلى 5 الأف نايرا (12 دولارًا) شهريًا لنحو 40 مليون مواطن، الأمر الذي لاقى اعتراضًا حادًا من الشعب النيجيري، ودفع الحكومة لإرجاء خطة تأجيل الدعم 18 شهرًا.

ويعد تخزين الوقود من قبل محطات النفط العاملة في البلاد، سببا أخر لأزمة نقص الوقود في نيجيريا، حيث تبيع تلك المحطات النفط لتجار السوق السوداء والذين يبيعونه بأسعار مرتفعة.

وكلّف دعم البنزين نيجيريا 864 مليار نايرا (2.1 مليار دولارً) في الأشهر الـ 9 الأولى من عام 2021، ارتفاعًا من 107 مليارات نايرا في 2020.

وقال مندوب أحد الوفود الحاضرة للقمة، “إنه أمر مروع، لقد قرأنا عن أزمة نقص الوقود في نيجيريا منذ أكثر من شهر وإلى الآن لم تُحل الأزمة”.

وأضاف: “نيجيريا بحاجة عاجلة وملحة لحل أزمة الطاقة لأنها تدمر الاقتصاد المحلي”.

تستهلك نيجيريا أكثر من 19.5 مليار لتر من البنزين سنويًا ونحو 1.6 مليار لتر من البنزين شهريًا.

وفي عام 2020، صّدرت نيجيريا نحو 27.7 مليار دولار من المنتجات النفطية، بينما بلغت وارداتها النفطية حوالي 71.3 مليار دولار.

وشهدت نيجيريا أول أزمة للوقود في تاريخها عام 1966 خلال النظام العسكري الأول للجنرال يعقوب جوون الذي رفع سعر الوقود من 6 كوبو (العملة القديمة لنيجيريا) إلى 8.45 كوبو للتر.

وفي عهد الجنرال مورتالا محمد، ارتفع السعر أيضًا من 8.45 كوبو إلى 9 كوبو بين عامي 1976 و1979.

كما قام الرائد أولوسيغون أوباسانغو بزيادة سعر البنزين من 9 كوبو إلى 15.3 كوبو.

وتسعى نيجيريا إلى زيادة إنتاجها من النفط إلى الحد الأقصى والبالغ 2.2 مليون برميل يوميًا، قبل نهاية العام، للاستفادة من الزيادة العالمية في أسعار النفط، والذي تجاوز 105 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ 2014، في أعقاب الهجوم الروسي على أوكرانيا، قبل أن يقّلص من مكاسبه.

ومن المقرر أن تشهد القمة الدولية للطاقة في نيجيريا والتي تستمر من 17 فبراير/شباط إلى 3 مارس/آذار المقبل، مشاركة أكثر من 5 الأف ضيف يمثلون 53 دولة.

ويقام حفل افتتاح القمة في القصر الرئاسي، بينما ستقام الجلسات العامة والمعرض في مركز المؤتمرات الدولي في أبوجا، وفقًا لتصريحات وزير الموارد النفطية تيمبر سيلفا.

وتوقع سيلفا أن تشهد القمة -والتي تنطلق تحت عنوان “تنشيط الصناعة: وقود المستقبل وانتقال الطاقة” -توقيع عدد من الصفقات الكبرى.