أرباح “أرامكو” السعودية تتخطى “أبل” بأكثر من 10 مليارات دولار

أظهرت أرقام من أرامكو السعودية المملوكة للدولة أمس أن أكبر شركة منتجة للنفط في العالم حققت أرباحا أساسية بلغت 224 مليار دولار العام الماضي، بزيادة أكثر من 10 مليارات دولار أي ما يقرب من ثلاثة أمثال أرباح أبل، وذلك قبل أول إصدار سندات دولية لها.

وكانت أرامكو في السابق تمانع في الكشف عن أوضاعها المالية، لكن بات لزاما عليها الإفصاح عنها للحصول على تصنيف ائتماني عام والبدء في إصدار سندات دولية.

وبالرغم من الربح الضخم، أعطت وكالات التصنيف الائتماني شركة النفط العملاقة المملوكة للدولة تصنيفا يعادل تصنيف السعودية، مما يعني أن اقتصاد المملكة المتباطئ سيضغط على تكلفة اقتراض أرامكو مع تأهبها لأول ظهور في سوق السندات الدولية.

ووفقا لرويترز تجاوزت أرباح أرامكو الأساسية تلك التي حققتها أبل التي صنفتها فوربس كأكبر شركة في العالم من حيث الأرباح العام الماضي، حيث حققت أرباحا قبل الفائدة والضرائب والاستهلاك وإطفاء الدين بلغت 81.8 مليار دولار.

وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في وقت سابق هذا العام إن سندات أرامكو المزمعة ستجمع حوالي عشرة مليارات دولار، لكن مصادر مصرفية قالت إن الصفقة قد تكون أكبر من ذلك.

وصنفت وكالتا التصنيف الائتماني فيتش وموديز شركة أرامكو عند ‭‭‭‭‭‭‭A+‬‬‬‬‬‬‬ و‭‭‭A1‬‬‬ على الترتيب، لكنهما قالتا إنه بدون قيود التصنيف السيادي ستكون أرامكو في نفس نطاق شركات النفط العالمية ذات التصنيف الأعلى مثل إكسون موبيل وشيفرون وشل.

وقالت فيتش ”تصنيف أرامكو السعودية مقيد بتصنيف المملكة العربية السعودية (‭‭‭‭‭‭‭‭A+‬‬‬‬‬‬/مستقر)… يرجع هذا إلى النفوذ الذي تتمتع به الدولة على الشركة من خلال الضرائب والتوزيعات، وكذلك ضبط مستوى الإنتاج بالتماشي مع التزامات أوبك“.

ورغم ذلك، قالت نشرة إصدار سندات أرامكو إن المملكة لن تضمن السندات، وليست ملزمة بمواصلة دعمها المالي للشركة.

ووضعت فيتش التصنيف الائتماني المستقل لأرامكو عند ‭‭‭‭‭‭AA+‬‬‬‬‬‬.

وتتيح التصنيفات الائتمانية للمستثمرين مقارنة وتقييم الجودة الائتمانية لمصدري السندات وأوراقهم المالية، فضلا عن أهميتها في تحديد ما يدفعه المقترضون.

وإصدار السندات المزمع هو أول صفقة لأرامكو في الأسواق الدولية. ولا تزال الشركة تخطط لإطلاق طرح عام أولي لأسهمها في 2021، من المتوقع أن يجمع 100 مليار دولار، بعدما أرجأته من عام 2018.

وقال ريحان أكبر أحد كبار مسؤولي الائتمان في موديز ”تتمتع أرامكو السعودية بكثير من خصائص الشركات الحاصلة على التصنيف ‭‭‭Aaa‬‬‬، في ظل مستوى متدن من الديون قياسا إلى التدفقات النقدية وإنتاج واسع النطاق وريادة سوقية فضلا عن امتلاكها أحد أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم بالمملكة العربية السعودية“.

وقالت أرامكو في عرض توضيحي إن لديها 257 مليار برميل من المكافئ النفطي، وهي احتياطيات تكفي لإنتاج ما يزيد على 50 عاما بناء على مستويات الإنتاج الحالية.

وسوف تبدأ أرامكو عقد اجتماعات مع مستثمري السندات الدوليين هذا الأسبوع بشأن صفقة الدين التي طال انتظارها.

يأتي بيع السندات المزمع بعد إعلان الاستحواذ على حصة نسبتها 70 بالمئة في الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، رابع أكبر منتج للبتروكيماويات في العالم، من صندوق الاستثمارات العامة السعودي في صفقة بقيمة 69.1 مليار دولار.

وقالت أرامكو إن بيع السندات، الذي قد يتوزع على شرائح بآجال استحقاق بين ثلاث سنوات وثلاثين عاما، غير مرتبط بالاستحواذ على سابك.

وقالت الشركة إنها تعتزم دفع قيمة الاستحواذ على شرائح منفصلة، بحيث تسدد 50 بالمئة عند إغلاق العملية، والباقي على مدى عامين من السيولة الداخلية ومصادر أخرى محتملة.

وذكرت أرامكو بشكل منفصل في نشرة إصدار السندات أنها ستغلق صفقة سابك في 2020، مضيفة أنها ستمول نصف الاستحواذ من خلال سندات إذنية تصدرها لصندوق الاستثمارات العامة.

وقالت موديز ”أرامكو السعودية لديها وضع سيولة قوي للغاية“ بواقع 48.8 مليار دولار سيولة مقابل 27 مليار دولار ديونا مسجلة.

وأضافت الوكالة ”مديونية الميزانية العمومية للشركة تُدار بشكل متحفظ“، مشيرة إلى أن لديها تسهيلات مصرفية حجمها 46.8 مليار دولار، منها 25.5 مليار دولار مازالت متاحة.

وستعقد الشركة اجتماعات مع المستثمرين في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة حتى يوم الجمعة الخامس من أبريل نيسان، حسبما أفادت وثيقة اطلعت عليها رويترز صادرة عن أحد البنوك المرتبة للصفقة.

ولا تتضمن جولة العروض الترويجية محطات مخطط لها في الشرق الأوسط، وهو ما يظهر أن الصفقة تستهدف في الغالب المشترين الدوليين.