أديبك: لنمو الصين دور أساسي في تحولات تجارة الغاز العالمية

سيشهد قطاع النفط عموماً تطورات مهمة في السنوات المقبلة مع بروز الصين إلى الواجهة النفطية لتكون ثاني أكبر مستورد للغاز في آسيا بعد اليابان، وتزايد الطلب على الغاز الطبيعي المسال في الأسواق الآسيوية، في وقت ستبرز الولايات المتحدة بين أهم الموردين العالميين للغاز الطبيعي، مع سعي المستوردين إلى الحصول على أسعار أكثر مرونة، وفقاً لما خلص إليه الخبراء في مداخلات ضمن فاعليات معرض ومؤتمر أبو ظبي الدولي للبترول (أديبك)، الذي اختتمت فاعلياته أمس.

وقال النائب التنفيذي للرئيس التجاري لدى شركة “تشنيير إنرجي” الأميركية للطاقة أناتول فيغين، إن آسيا تستحوذ على 70 في المئة من واردات الغاز الطبيعي المسال في العالم، متوقعاً أن تصبح أكبر مستورد للغاز بعد اليابان في غضون سنة أو سنتين مع استمرار السوق في التوسع. وأضاف أن السوق الصينية شهدت نمواً بمعدل 2.5 مليون طن سنوياً تقريباً على مدى السنوات العشر الماضية، ونرى تزايداً في معدل النمو قد يزيد عن الضعف على مدى السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، وقد يتجاوز ذلك بكثير مع استمرار النمو الاقتصادي والحضري في الصين، وتواصل حرص الحكومة على تحسين جودة الهواء في المناطق الحضرية ومراقبة الانبعاثات الكربونية.

ولفت إلى أن أسواق الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال شهدت تحولاً هائلاً. إذ بدأت الشركة العام الماضي تنفيذ برنامج طويل الأمد لصادرات الغاز الطبيعي المسال من 48 ولاية أميركية (لا يشمل البرنامج ولايتي ألاسكا وهاواي)، ما لم يكن بالإمكان تصوره قبل عشر سنوات، ليُساهم في إحداث تغيّرات واسعة في نشاط الأسواق وتوجهاتها والصفقات التجارية التي يتم إبرامها.

وأضاف أن المنافسة المتزايدة بين الموردين في الأسواق تُحدث ضغوطاً قوية على المشترين للابتعاد من إبرام عقود توريد طويلة الأجل، وهو ما كان سائداً في تجارة الغاز الطبيعي المسال. وبات المستوردون يريدون عقد صفقات قصيرة الأجل كي يتمكنوا من الاستفادة من سوق تزداد فيه المرونة ومستويات التنافس.

واعتبر عضو مجلس الإدارة، كبير الموظفين التنفيذيين والرئيس التنفيذي لقسم أعمال الطاقة في شركة طوكيو للغاز كونيو نوهاتا، أن شركته في حاجة إلى السعي للحصول على سعر تنافسي للغاز الطبيعي المسال كي تتمكّن من تقديمه إلى الزبائن بأسعار معقولة، مضيفاً أن الشركة نجحت في تطوير سلسلة القيمة للغاز والغاز الطبيعي المسال وتعزيزها، من خلال الاستفادة من أسواق جديدة وزيادة القيمة الممنوحة لزبائنها.

ودار النقاش حول إيجاد التوازن الصحيح في الأسواق، إذ أدى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال إلى دفع بلدان عدة إلى استغلال موارد سبق إغفالها، والاستثمار في بنية تحتية جديدة للاستخراج والتصدير، ما جعل العرض ينمو أسرع من الطلب.

وفي هذا السياق، توقع فيغين أن تبرز الحاجة إلى مصادر توريد جديدة في أوائل العقد المقبل لتلبية نمو الطلب المتوقع، إذ من المرجح أن يوسّع المصدرون الأميركيون عملياتهم الحالية بالاستفادة من بنى تحتية قائمة أصلاً، بدلاً من الالتزام بمشاريع جديدة. وختم أن سرعة تطور السوق العالمية قابلة للازدياد مع تزايد حجم صادرات الولايات المتحدة في السنوات القليلة المقبلة، ومع ذلك، أرى أن الغاز الطبيعي المسال ما زال بعيداً من أن يصبح متمتعاً بخصائص السلعة الكاملة مثل النفط الخام.