أحداث مهمة في صناعة النفط السعودية

بقلم-م. عبدالرحمن النمري

بداية أود أن أتقدم بجزيل الشكر لـ”أرامكو السعودية” على الدعوة الكريمة خلال الأسبوع الماضي؛ للحضور والالتقاء ببعض قياداتها وزيارة بعض مرافقها المهمة. لست حديث عهد بالتعامل مع “أرامكو السعودية”، فقد قضيت سنوات طويلة مهندسا لحقول النفط والغاز متنقلا بين آبارها البرية والبحرية، ولست متفاجئا من الاحترافية في التنسيق وجودة المحتوى في هذه الزيارة من كوادر وطنية نفخر بها بقيادة عبدالعزيز الشلفان “رئيس قسم العلاقات الإعلامية” وفريق عمله المميز. الحقيقة أسعدني جدا الحراك الإعلامي الكبير في هذا الصرح الذي يفخر به كل سعودي، أن تستضيف “أرامكو السعودية” بشكل دوري كتابا وصحافيين ومهتمين بصناعة النفط من جميع دول العالم، هي بلا شك خطوة مباركة لمعرفة “أرامكو السعودية” حق المعرفة وقطع الطريق أمام المعلومات المغلوطة وغير الدقيقة التي نشاهدها ونقرأ عنها هنا وهناك في بعض وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والعالمية بجميع أنواعها. هي خطوة مهمة لرفع مستوى الشفافية والثقة بين “أرامكو السعودية” من جهة وبين الإعلام والكتاب والباحثين عن المعلومة من جهة أخرى. عند زيارتنا لمعرض تراث المجتمع التابع لـ”أرامكو” في مدينة الظهران، أذهلني هذا المعرض بمحتوياته التاريخية وصوره النادرة ومعلوماته الثرية كشاهد على أحداث وتواريخ مهمة أعتقد أنه من الضروري أن يطلع عليها كل سعودي، وفي هذه السلسلة من المقالات سأسلط الضوء على أهم هذه الأحداث وتواريخها.
تعد فترة “الثلاثينيات” من التاريخ الميلادي هي مرحلة “النشأة” لصناعة النفط في المملكة، حيث حفز اكتشاف النفط في كل من إيران والبحرين والعراق في هذه الفترة على بدء التنقيب عن النفط في السعودية، وعليه تم توقيع اتفاقية بين الملك عبدالعزيز وشركة ستاندرد أويل كومباني أوف كاليفورنيا “سوكال” وهي اتفاقية امتياز للتنقيب عن النفط في منطقة شاسعة من المملكة، وأوكلت “سوكال” هذه المهمة لإحدى الشركات التابعة لها وهي شركة كاليفورنيا أرابيان ستاندر أويل “كاسوك”، وشدد فيها المؤسس على توظيف وتدريب السعوديين ما أمكن تطبيق ذلك عمليا. بداية من عام 1933 وبعد وصول الجيولوجيين بدأت عملية التنقيب وحفر آبار تجريبية، حتى تم اكتشاف كميات تجارية من “بئر الخير” وهي بئر الدمام رقم 7 وتم تصدير أول شحنة من النفط السعودي في عام 1939 بوساطة الناقلة النفطية “د. جي. سكوفيدل” بحضور الملك عبدالعزيز. في عام 1944 تم تغيير اسم “كاسوك” إلى شركة الزيت العربية الأمريكية “أرامكو”، وبعد ذلك بأربع سنوات أي في عام 1948 تم اكتشاف أكبر حقل نفطي في العالم وهو حقل “الغوار”. في خطوة مهمة لاستقرار أسواق النفط، اتفق كل من السعودية وإيران والعراق والكويت وفنزويلا على تأسيس منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” في عام 1960. استحوذت الحكومة السعودية على 25 في المائة من “أرامكو” في عام 1973، وبعد ذلك بعام وصلت نسبة الاستحواذ إلى 60 في المائة، حتى تم تملكها بنسبة 100 في المائة في عام 1980 وأصبحت “أرامكو السعودية”.
في المقال المقبل بإذن الله سأكمل ما بدأته بتسليط الضوء على بعض الأحداث والتواريخ المهمة لصناعة النفط السعودية، وحادثة قصف الطيران الإيطالي مدينة الظهران.